
بفارق ساعات قليلة فقط، ارتسمت معالم أشرس حروب الاغتيالات التي شنتها إسرائيل ضد قادة “الحزب” و”حماس”، إذ انطلقت هذه الحرب من حارة حريك في لبنان لتتمدّد إلى عقر دار طهران، ما شكل أقسى أقسى التحديات على الإطلاق لعاصمة الممانعة ونقطة ارتكاز “وحدة الساحات”. من خلال التحاليل، تبيّن بأن “دود الخل منو وفيه”، وأمن “الحزب” في لبنان وإيران مخروقان كون هذه الاغتيالات لا تحدث عن طريق التكنولوجيا الحديثة فقط إنما من خلال مساعدة مخبرين على الأرض أيضاً. أما اليوم، يترقب العالم الرد على هذين الحدثين الأبرز على الساحة السياسية في الشرق الأوسط، ولكن متى؟
وسط المعالم غير المسبوقة في خطورتها التي اكتسبها اغتيالان متعاقبان، أولهما طاول القيادي العسكري الأكبر في “الحزب” فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان، والثاني، الرمز التاريخي والرجل الأول في “حماس” رئيس المكتب السياسي في الحركة إسماعيل هنية في مكان استضافته في طهران، بدأ الصمت الثقيل الذي التزمه “الحزب” حتى بعد العثور على جثة القيادي العسكري الأول لديه أبلغ تعبير عما تشهده وما قد تشهده الساحة اللبنانية وربطاً الساحة الإقليمية في الأيام والساعات القليلة المقبلة من تطورات قد تفتح المنطقة على مشارف مرحلة غير مسبوقة بخطورتها.
إذ ترصد كل الأوساط المحلية اللبنانية والخارجية عبر “النهار” ما قد يتبلور من خطة لمحور الممانعة كلاً للرد على إسرائيل، شكّكت أوساط مواكبة للاتصالات الديبلوماسية المحمومة التي تسابق تداعيات الاغتيالات في أن تتمكن هذه الاتصالات من احتواء الوضع المتدحرج في الخطورة. بل إنها ذهبت إلى الاعتقاد بأن الأنظار والحسابات والتقديرات يجب أن تتركز على ما يمكن أن يحصل بعد انقضاء مراسم تشييع كل من القيادي العسكري فؤاد شكر وإسماعيل هنية بما يعني أن التوقيت المرجح لأي ردّ، أياً تكن طبيعته، هو بعد التشييع.
أما في ما خص كيفية تمكّن إسرائيل من تحديد موقع شكر ووجوده فيه أصلاً في توقيت يفترض أن يكون قادة الحزب يتخذون أقصى درجات الحيطة والحذر، بعد تهديد إسرائيل بالرد على حادثة مجدل شمس التي راح ضحيتها 12 طفلاً، يشير رئيس مركز “الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري – أنيغما”، رياض قهوجي، إلى أن “هناك الكثير من التقنيات المتطوّرة التي تستخدم في عمليات التجسس؛ من تتبّع الجوالات، إلى الكاميرات التي تتعرّف على الوجوه، وتوضع على المسيرات والأقمار الاصطناعية… ولكن كل هذه التكنولوجيا لا تنفع إذا لم يكن لدى الطرف الإسرائيلي بنك معلومات حول عناصر “الحزب”؛ مَن هم، ما موقع كل منهم في الحزب، وعنوانه، ورقم هاتفه مع صورة له”. ويجزم قهوجي في تصريح لـ”الشرق الأوسط” بوجود “مخبرين وجواسيس على الأرض يساعدون في تنفيذ الاغتيالات”، متسائلاً: “إذا سلّمنا جدلاً أن قادة “الحزب” لا يستعملون الجوالات، فالطريقة الوحيدة لمعرفة وجود شكر في المبنى الذي كان يوجد فيه وتم استهدافه، هي وجود شخص معين رصده، وأبلغ الطرف الإسرائيلي بمكان وجوده”.يضيف: “لا شك أن تل أبيب تخترق الحزب وتكشفه أمنياً بشكل كبير، ما يمكّنها من تحقيق هذا الكم من الاغتيالات لشخصيات رفيعة، عدد منها غير معروف للعموم، ولا يعرفهم إلا من ينتمون للحزب”.
مانشيت موقع “القوات”: طهران ترفع الراية الحمراء معنوياً والبيضاء أمنياً