#dfp #adsense

الدائرة الثقافية في “القوات” تستذكر يوسف السودا

حجم الخط

تقديرًا واحترامًا ليوسف السّودا، المثقّف الوطني الكبير من لبنان، تتوقّف الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” في ذكرى رحيله لتستذكره مع جميع اللبنانيين.

وُلد السّودا في بكفيّا العام 1888 ودرس في مدرسة الحكمة وفي جامعة القدّيس يوسف (اليسوعيّة)، ثم انتقل إلى مصرَ العام 1909 وتخرّج من كليّة الحقوق في جامعة الإسكندريّة. كان محاميًا وصحافيًا وسياسيًا ودبلوماسيًا.

والسّودا أسّس حزب “الإتحاد اللبناني” الذي ضمّ وجوهًا مثقّفة رائدة مثل بترو طراد وأيوب ثابت وبشارة الخوري وميشال شيحا وغيرهم، كان من أوّل دعاة “لبنان الكبير”. طالب باستعادة لبنان “حدودَه الطبيعيّة والتاريخيّة”، إلّا أنّ محاجّته كانت اقتصاديّةً بالدرجة الأولى: تأمين الاكتفاء الذاتيّ بضمّ سهل البقاع، اتّقاء لتجدّد كوارث المجاعة، وحيازة الجبل لميناء على المتوسّط، بعدما أحبطَت المصالح الاقتصاديّة الفرنسيّة والمحليّة لمرفأ بيروتَ محاولة لفتْح ميناء جونيه للتجارة الدوليّة. وقد انطلق السّودا من معادلة تقول “لبنان الصغير موتٌ اقتصاديّ والاتحاد مع سوريا موتٌ سياسيّ”، وكان جوابه هو “لبنان الكبير” متعدّد الطوائف والذي يقيم العلاقات مع سورية على أساس المصالح المشترَكة والاحترام المتبادَل لاستقلال البلدين وسيادتهما. ربما كان السّودا على حق في ذاك الزمن، إلا ان التجارب المتراكمة في لبنان أثبتت عدم دقة بعض المعادلات في ما يخص لبنان الكبير الذي تحتاج تركيبته إلى إعادة نظر سياسية بعد كل المأساة التي مرّ بها، وليس بالضرورة أن يتأثر اقتصاد لبنان بحجمه في العصر الحالي الذي يشهد مفاهيم اقتصادية جديدة.

كان السّودا بالأخص وطنيًا صميمًا وضع لبنان دائمًا فوق الاعتبارات كلها.

وهو صانع أول مشروع للميثاق الوطني اللبناني في العام 1938، وقد رفض لوم الإنتداب الفرنسي له، معتبرًا أن ما قام به مع مجموعة من الشخصيات كان في وضح النهار ولا يندى له جبين.

واللافت ان السّودا هو الذي وجه النداء الشهير إلى اللبنانيين غداة اعتقال قادة الاستقلال في قلعة راشيا في 11 تشرين الثاني 1943، ولعله كان يستحق أن يكون في عداد رجال الاستقلال، لو حصل على نعمة الاعتقال! وحين أعلن رئيس الحكومة عبدالله اليافي في جلسة الثقة بحكومته مطلع أيار 1956:”أنا لبناني قبل كل شيء”، اهتز السّودا فرحًا ووجه له كتابا بليغًا يُكبر فيه كلمته.

اهتم السّودا بالتاريخ اللبناني، وألّف الكتب، وتميّز بقدرته على الخطابة وتأليف الشعر. كما لعب دورًا سياسيًا بارزًا منذ ما قبل قيام دولة لبنان الكبير إلى حين وفاته عام 1969، ومثل لبنان دبلوماسيًا في البرازيل ودولة الفاتيكان.

في هذه المناسبة، تحثّ “الدائرة الثقافية” الجيل الجديد على مطالعة كتابات السّودا وأفكاره وأشعاره ومشاريعه في سبيل لبنان واستقلاله.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل