#dfp #adsense

التحدّي من قلب طهران إلى حدود لبنان

حجم الخط

صحيفة النهار – روزانا بومنصف

أخذ اغتيال إسرائيل رئيس المكتب السياسي لحركة “ح” إسماعيل هنية فيما هو في حمى طهران وحرسها الثوري الصراع الى مكان آخر مختلف كلياً عما سبقه، وفتح الأبواب أمام تصعيد عسكري خطير في المنطقة بحيث يضع لبنان في الدرجة الأولى على حافة الحرب أو انطلاقها منه، إذ تجاوز هذا الاغتيال التبادل التقليدي من ضمن قواعد الاشتباك ونقل التحدي الى قلب طهران بعد الاغتيال الذي نفذته إسرائيل لأحد أبرز القادة العسكريين لدى “الحزب”.

 

باتت هذه النقطة جزءاً من إشكالية أكبر تتصل بكيفية صياغة إيران الرد المحتمل على مجموع هذه الضربات والى أين ترغب في أن تؤدّي إليه في ضوء مجموعة عوامل: أولها أن اغتيال هنيّة يشكل تحدياً كبيراً لإيران ولا سيما لجهة الخرق الاستخباراتي المرجح أو المحتمل علماً بأن الأمر قد لا ينطوي على عنصر جديد في ظل مسؤولية إسرائيل عن اختراقات مماثلة سابقة في العاصمة الإيرانية.

 

ولكن هذا العامل لا يمكن تجاهله كذلك معطوفاً على كيفية استهداف هنيّة من جهة لا سيما إذا صحت المعلومات عن حصول هذا الاستهداف من الداخل الإيراني، وعلى التحدي الذي تشكله هذه المسألة من حيث عدم ضمان إيران أمن زوّارها من التنظيمات التي تدعمها في المنطقة من جهة أخرى. وهو تحدٍّ يطرح الخيارات المحتملة أمام طهران في ظل سعيها الى توجيه رسائل عن مرحلة جديدة تعتزم تبنّيها وفق الخطاب الذي ألقاه رئيسها مسعود بزشكيان في تسلمه لمهامه.

 

والتحدّي الذي لا يقلّ أهمّية يتمثّل في واقع اضطرار إيران الى صياغة ردّ مؤلم لإسرائيل فيما يعتقد مراقبون ديبلوماسيون أن هامشها قد لا يكون كبيراً أولاً في ضوء الضربات التي تلقاها حلفاؤها في المنطقة في الساعات أو الأيام الأخيرة من قصف للحشد الشعبي في بابل في العراق من الجانب الأميركي الى القصف لمنطقة جرف الصخر لتحييد مصنع للمسيّرات، فالقصف القاسي الذي تعرض له ذراع ايران في ميناء الحديدة في اليمن على اثر توجيههم مسيّرة الى تل أبيب وصولاً الى “الحزب” الذي واجه بدوره ضربة قوية لأحد أبرز قادته العسكريين والذي أعلن نيّته الرد على ذلك فيما قد تخاطر إيران باستدراجها الى تعريض الحزب وقدراته للخطر الشديد أو تعريض مواقعها النووية للخطر نفسه.

وهذا الخط البياني من الضربات لإيران أو تنظيماتها في المنطقة قد يشي بأكثر من عمليات منفصلة. وثانياً من حيث الهامش المحدود أو المقيّد لإيران يتصل بالتجربة التي قدمتها لهجوم صاروخي قامت به ضد إسرائيل في 13 نيسان الماضي وتم ردعه من إسرائيل بمساعدة الأميركيين ودول أخرى.

العامل الثاني أن اغتيال هنيّة يوجّه ضربة قوية ومؤلمة لحركة “ح” كما للمفاوضات مع إسرائيل.

 

فالحركة التي خسرت الكثير خلال الحرب المستمرة منذ ما يقارب عشرة أشهر باتت باغتيال هنية وكأنها تواجه التصفية الفعلية فيما تثار تساؤلات حول مستقبل المفاوضات بين إسرائيل وحركة ح، إذ إن مقتل هنية من شأنه أن يعرقل فرص التوصّل إلى أي اتفاق وشيك لوقف إطلاق النار وتحرير الرهائن الإسرائيليين أقله في المدى المنظور إن كانت تريده إسرائيل فعلاً ولا تسعى الى استمرار حال الاستنزاف طويلاً تصفيةً لا لحركة ح بل للفلسطينيين وقضيتهم، أو بأقل تقدير الى تغيير معادلة الاتفاق.

 

العامل الثالث أن اغتيال هنية زاد ثقل الصدمة على “الحزب” خصوصاً أنه لم يكن التقط أنفاسه بعد من استهداف أحد كبار قادته العسكريين في الضاحية الجنوبية قبل ساعات قليلة من اغتيال الأخير، في الوقت الذي يزيد الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي الذي يتيح استهداف كبار قادة الحزب من وطأة التحدّي الذي لم ينجح في تخطيه. ولكن اغتيال هنيّة والإحراج الذي شكله لطهران قد يجعل القرارات المقبلة حول ماهية الرد تتجاوز الحزب وتتجه حكماً الى طهران بالذات من حيث كيفية صياغتها رداً منسّقاً ومدروساً لا يتناول أحد أبرز ساحاتها في لبنان فحسب، وهذا ليس من باب التقليل من قدرات الحزب، بل نتيجة التحدي الذي شكله اغتيال هنية في قلب العاصمة الإيرانية على واقعها ودورها كقوة إقليمية معنيّة بردّ اعتبارها كما بتقوية نفوذها والأوراق التي بين يديها وعدم إضعافها.

 

#بنيامين نتنياهو الذي حرص في خطابه أمام الكونغرس الأميركي على جذب الانتباه الى خطر إيران كما قال، نقل المعركة لتكون مباشرة معها، فيما هذا لا ينفي واقع أن لبنان ساحة أساسية تتجه إليه الأنظار والاهتمام إما للرد الإيراني التصعيدي وطبيعته أو أيضاً لاحتواء الوضع المحتمل والممكن عبر أوراق واحتمالات كثيرة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل