Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ 4 آب الرهيب كأنه للتوّ.. “أمّ الشرائع” لن تكون “مقبرة العدالة” (أمين القصيفي)

كأنها 4 أيام، بل 4 ساعات، بل 4 دقائق على تلك الفاجعة الإنسانية الرهيبة الموجعة المؤلمة التي ضربت لبنان في ذاك الرابع من آب المشؤوم العام 2020 يوم تفجير مرفأ بيروت. كأن تلك المأساةـ جريمة العصرـ التي أصابت العالم بأسره بالذهول والصدمة أمام هولها وفظاعتها، حصلت للتوّ وليس منذ 4 سنوات. كيف لا وتفجير مرفأ بيروت صُنِّف الانفجار الأكبر في تاريخ البشرية من طبيعة غير نووية، والثالث بعد تفجيري هيروشيما وناغازاكي؟. نعم، المأساة لا تزال تحفر عميقاً في وجدان وقلوب أهالي الضحايا والشهداء والجرحى الذي سقطوا في جريمة المرفأ ولا تزال ترافقهم في كل لحظة كأنها حلَّت عليهم للتوّ. فكيف ينتهي الوجع وكيف يختفي الألم في دولة أغمضت العدالة فيها عينيها عن عدالتها ونام فيها القضاء نومة أهل الكهف؟

كل التبريرات والحجج التي تساق لتبرير غياب العدالة وإحقاق الحق لأهالي الضحايا والشهداء وللجرحى والمتألمين والمصابين بأملاكهم وأرزاقهم وبيوتهم وجنى أعمارهم، لا تُصرف في مكان أمام الوجع والحرقة التي تعتصر قلوب هؤلاء، حتى وإن كان بعضها قد يكون مفهوماً، للوهلة الأولى، في ظل هيمنة وتسلُّط وغطرسة الحاكمين بقوة الأمر الواقع القابضين على مصير البلاد والعباد الذين لم يبخلوا بوضع العراقيل أمام القضاء لمنعه من تحقيق العدالة بحيث يصح معهم القول المأثور “كاد المريب أن يقول خذوني”.

لكن أياً يكن الأمر، من غير المفهوم بتاتاً ألا يثور القضاء لكرامته المنتهكة وينهض من غفوته، وأن تنتفض العدالة وتنفض عنها غبار القوة المتغطرسة وتفرض نفسها قوةً لا قوة تعلو عليها، فتتحقق العدالة للضحايا وترتاح أنفسهم وتبرد قلوب الأهالي والجرحى والمصابين، فيأمل الناس بأن لبنان لا يزال على قيد الحياة وأن الأمل لم يمت فيه وأن المجرمين الذين تسبّبوا بتلك الفاجعة لم ينجحوا بدفن العدالة مع الضحايا الذين سقطوا تحت ركام المرفأ.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب غياث يزبك، أكد “التضامن مع أهالي الضحايا والجرحى والمصابين، ونتوجّه أولاً إلى أرواح الضحايا والشهداء التي تنتظر العدالة، والتي لا تزال تؤرِّق أهلهم وكل الوطنيين اللبنانيين التوّاقين إلى إظهار العدالة والاقتصاص من المجرمين”.

يضيف يزبك، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “إن كان “إكرام الميت دفنه” فنحن لغاية اليوم لم ندفن موتانا كما يليق بهم لأننا لا نزال ننتظر العدالة، فعزاء الأهل إنسانياً، لا ينحصر بالدفن والصلاة على أرواح من ماتوا، خصوصاً الذين ماتوا ظلماً وقهراً بأيدي مجرمين لا يزالوا طليقين مستعدين لارتكاب المزيد. وما يزيد قهر الأهالي، أن مَن يساهم في قتل أبنائهم يومياً هي العدالة المتأخرة التي لم تأتِ بعد”.

يزبك أكد لأهالي الضحايا والجرحى والمصابين، أنه “صحيح كما يقال إن “الجمرة ما بتحرق إلا مطرحها”، لكن كونوا على ثقة أن جرحكم ووجعكم وحزنكم هو جرحنا ووجعنا وحزننا، وما يحرقكم يحرق قلوبنا جميعاً. ما تتوقون إليه اليوم نتوق إليه نحن أيضاً، ليس لإحقاق الحق وتحقيق العدالة في جريمة العصر التي ارتُكبت في مرفأ بيروت فقط، بل لحرصنا على إعادة لبنان وطناً للعدالة، وإعادة الألق إلى ميزان القضاء ليكون هو الفيصل بين الحق والباطل فيؤمِّن العدالة لكل اللبنانيين. هذا عنوان مسيرتنا المستمرة ونضالنا الدائم، ولن نتوقف ولن نستكين ولن نهدأ قبل أن يكون ما تريدون وما نريد للبنان، من عدالة وحرية وكرامة للإنسان”.

يزبك شدد، على أن “بيروت يجب أن تعود أمّاً للشرائع، وهذا شعار نقابة المحامين في بيروت، وكما أطلق عليها الرومان يوم أنشأوا أكبر معهد للحقوق والقانون في الإمبراطورية الرومانية كلها. لكن بيروت أم الشرائع ثكلى اليوم وقد خسرت ثلثها ظلماً بتدمير مرفأ بيروت وأُدمي قلبها بمئات الضحايا الذين قُتلوا في الجريمة النكراء، وبآلاف الجرحى والمعوّقين الذين يعانون ولا يزالون على فراش الألم والوجع بإعاقات دائمة يحملونها، وبثلث مدينة مدمّر بأرزاقه وبيوته ومحاله وجنى الاعمار الذي ضاع، بينما العدالة محجوبة”.

يتابع: “هذه جريمة كبرى بالنسبة لنا، بيروت ثكلى على أبنائها ولن ترتدي ثوبها الأبيض ويعود الفرح إلى قلبها إلا عند إحقاق العدالة وتبريد قلوب أهالي الضحايا والشهداء والجرحى والمصابين. هذه الجريمة في رقبة مَن ارتكبها ومَن غطَّاها ومَن كاد يفتعل حرباً لتغطيتها، وهي أيضاً برقبة القضاء الذي إن لم يقم بواجبه سيسقط هو ويسقط معه لبنان. فعلى ما قال الشاعر أحمد شوقي “إنما الأمم الأخلاق ما بقيت / فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا”، يمكننا أن نقول “إن هم ذهب قضاؤهم ذهبوا”.

ختم يزبك، مؤكداً بأن “بيروت لن تكون مقبرة للعدالة، لكنها لن تستعيد دورها أمّاً للشرائع طالما أن العدالة منتقصة في جريمة بحجم جريمة مرفأ بيروت”، مشدداً في هذا الإطار على أننا “مصمّمون ومصرّون ومستمرون بكل قوة في العمل، ومهما كانت الصعوبات والعراقيل، لإحقاق العدالة”.

Exit mobile version