
لا تزال المنطقة تعيش في حال من الترقب والانتظار، في وقت يغلي فيه الجنوب بفعل التوترات والاستهدافات اليومية من دون أي حلول على صعيد التهدئة. أما الجنوبيون، فمتروكون لمصيرهم المجهول الذي يتحكم فيه الحزب، والذي بدوره محكوم من إيران الضائعة في حدود الرد على إسرائيل اذ تريده من دون تورطها في مواجهة شاملة او احراق مصالحها في الشرق الأوسط، وتبخّر طموحاتها التوسعية.
على صعيد الرد الإيراني، لا يزال قيد الانتظار وفقاً للخبراء العسكريين، الذين أكدوا عبر موقع القوات اللبنانية حتمية الرد الإيراني، في ظل فشل الجهود الدبلوماسية الدائرة لتجنيب المنطقة الانزلاق نحو مخاطر التصعيد التي ليست من مصلحة احد.
لا توجد ضمانات يقول الخبراء، “ولا حصانة على أي موقع إيراني عسكري داخل طهران، وكل المواقع الاستراتيجية الإيرانية هي ضمن بنك الأهداف المحدد من قبل إسرائيل. أميركا التي تدير الحركة الدبلوماسية لم تنجح حتى الآن، لأن إيران مصرة على الرد وتعتبر الموضوع بمثابة المس بكرامتها لأن اسماعيل هنية استهدف على أراضيها.
يتابع الخبراء: “مقابل الإصرار الإيراني، هناك خوف كبير لدى النظام الإيراني من تفلت الأمور من بين يديه، وهو الذي أدار لعبة جبهات الإسناد بطريقة متوازنة ضمن قواعد اشتباك محددة، إلا أن حادثة مجدل شمس خربطت كافة القواعد، فتحت أبواب الجحيم على طهران وأذرعها. اليوم تشعر ايران بانها فقدت التحكم بقدرتها على إدارة وحدة الساحات التي من المفروض بها حماية طهران، إلا ان النار وصلت إلى أصابعها.
وفقاً للخبراء، فإن طهران تخشى فقدان النفوذ الذي اكتسبته على مدى سنوات في الشرق الاوسط، فأي ضربة استباقية او رد على الرد، سيعرضها إلى مخاطر كبيرة وسيفقدها بعض المحاور الأساسية، ويعيد حدود اللعبة إلى الوراء، ومعها، ستتراجع قوة طهران في اليمن والعراق وسوريا. أما بالنسبة إلى لبنان، فهناك خشية إيرانية بتراجع او ضرب وفقدان قوة الحزب بعدما عملت طهران طيلة الفترة الماضية على تنامي قوة الحزب.
يشدد الخبراء، على ان طهران ضائعة اليوم، وهي لم تحدد بعد طريقة الرد، فكافة الخيارات الإيرانية تدل على انها ستتورط في حرب لم تتحضر لها طهران، وفي كلا الحالتين، أي في حال ردت أو لم ترد، فقدت طهران هيبتها أمام أذرعها وامام العالم، هذه الهيبة التي بدت مضخمة ووهمية كانتصارات محور الممانعة.
أما على صعيد الجنوب، فلا يزال الخوف يسيطر على معظم اهالي القرى والبلدات، وامتد هذا الخوف إلى بيروت وخصوصاً في الضاحية الجنوبية التي تعد عاصمة الحزب، ونقطة استراتيجية وخزان اقتصادي وبيئي للحزب، هناك حيث الكثافة الشعبية، والمستودعات والبضائع التجارية، ومعظم التجار التابعين للحزب، ينطلقون من الضاحية، ويمدون كل لبنان بالبضائع والسلع. اليوم، هناك خشية كبيرة لدى هؤلاء من أي ضربة توسعية تطاول مصالحهم وأرزاقهم التي اعادوا تأسيسها بعد حرب تموز التي قضت على ممتلكاتهم وأرزاقهم.
مقابل هذا الخوف، هناك استغلال اقتصادي يمارسه أبناء بيئة الحزب على بعضهم البعض، بحسب معلومات خاصة، هناك البعض من أبناء البيئة الحاضنة الميسورين والذين بنوا امبراطورية مالية كبيرة جراء مزاولتهم التجارة في البلدان الافريقية، قاموا بشراء منازل بأعداد كبيرة داخل لبنان، ومعظم هذه العقارات والمنازل خارج الضاحية الجنوبية، وعملية الشراء حصلت على مدى سنوات بهدف الاستفادة منها او التجارة بها.
تضيف المعلومات: “اليوم ومع نشوب التوتر في الجنوب، واحتمالات توسع المواجهة الشاملة، لجأ أبناء البيئة الحاضنة الذين يفضلون استئجار المنازل الى أبناء بيئتهم، لكنهم اصطدموا بجشع هؤلاء الرأس الماليين التابعين للبيئة الحاضنة، لان ثمن الإيجار كان صادماً، أي استغل هؤلاء حاجة الجنوبيين وظروفهم الصعبة من اجل رفع أسعار الإيجارات بدلاً من مساعدتهم”.
بحسب المعلومات، علت اصوات البيئة الحاضنة التي حاولت تقديم شكوى لدى قيادات الحزب لكن دون جدوى. الجنوبيون يشعورون أنهم متروكون لمصيرهم، ينزحون من بلدات وقرى الجنوب بحثاً عن سقف أمن يحميهم من الحرب وتداعياتها الكارثية.