
هزت بيروت، الثلاثاء، أصوات 6 انفجارات كبيرة دوت على مراحل متلاحقة، ناجمة عن خرق الطيران الحربي الإسرائيلي لجدار الصوت على علوّ منخفض، مما أثار حالة هلع عامة في العاصمة اللبنانية والمناطق المجاورة لها، حيث سجلت حالات هلع وإغماء وتوتر شديد، فضلاً عن تحطم زجاج العديد من المباني والمحال التجارية في المدينة، وجوارها.
أفادت “الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام” عن تجدد لخرق جدار الصوت من قبل الطيران الإسرائيلي على مراحل متعددة في أقل من ربع ساعة.
سمع أصوات “انفجارين متتاليين: على 3 مراحل بفاصل دقائق فيما بينها، ما أوحى بحصول غارات جوية نتيجة الانفجارات المتتالية، في وقت تعيش المدينة وعموم لبنان حالة ترقب دقيقة لمستجدات المواجهة بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي، المرشحة للتدهور إلى حرب أوسع نتيجة التصعيد المتبادل.
تزامن خرق الطيران الإسرائيلي لجدار الصوت فوق العاصمة اللبنانية وضاحيتها الجنوبية، مع عقد “الحزب” لاحتفال جماهيري تأبيني في الضاحية، يتحدث فيه زعيمه حسن نصرالله، بمناسبة مرور أسبوع على مقتل قائده العسكري الكبير فؤاد شكر في قصف إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.
ونبه نصرالله مع بداية كلمته، التي انطلقت عقب تسجيل خروق جدار الصوت، إلى أن إسرائيل قد تلجأ بطائراتها لخرق جدار الصوت أثناء الاحتفال أو خلال إلقائه لكلمته “بهدف إخافة الموجودين والمشاركين”، وفق تعبيره، وأضاف متوجها لجمهور الاحتفال، “لو حصل ذلك.. يُرَدّ عليه بالشعار المناسب”.
أفيد من مناطق عدة في بيروت ومحيطها عن تحطم زجاج منازل ومباني ومحال تجارية بسبب الارتجاجات الناجمة عن جدار الصوت، حيث سجلت إصابات طفيفة ناجمة عن جروح بسبب الزجاج، إضافة إلى تسجيل حالات انهيار نتيجة الهلع والخوف، جرى نقل بعضها عبر فرق الإسعاف لتلقي المساعدة.
وتمكن العديد من السكان من مشاهدة الطائرات الحربية التي كانت تناور على علو منخفض بالعين المجردة في سماء العاصمة اللبنانية، كما قاموا بتصويرها حيث انتشرت العديد من المقاطع على وسائل التواصل الاجتماعي.
سبق لخبراء أن شرحوا لموقع “الحرة” آلية حصول “جدار الصوت” وسبب الصوت المدوي الذي يصدر عنه، ويعتبر إطلاق وصف “جدار الصوت” على الدوي الذي يسمع خطأً شائعاً، فالصوت ينتج فعلياً عن خرق الطائرات السريعة في تحليقها لسرعة الصوت (343 متر في الثانية)، وهو ما يسمى “كسر حاجز الصوت”.
بحسب العميد الطيار المتقاعد، أندريه أبو معشر، تصدر الطائرة موجات صوتية خلال تحليقها، وحين تسبق بسرعة تحليقها ذبذبات الصوت الذي تصدره يتشكل ما يسمى بـ “جدار الصوت” وينتج عنه صوت الدوي وارتجاجات صوتية، تؤدي إلى تحطم الزجاج والاهتزاز.
حين تسبق الطائرة سرعة الصوت فإنها تصطدم بالموجات الصوتية الصادرة عنها، لكن وبدلا من أن ترتد الموجات الصوتية عند اصطدامها بالأشياء، فإن الطائرة تخترقها وتحولها إلى موجة صوتية واحدة تنطلق خلفها بشكل مخروطي، هي عبارة عن صوت الدوي الذي يسمع عند بلوغه الأرض.
عادة ما يترافق جدار الصوت مع تشكل غيمة دائرية تحيط بالطائرة، تتكون من الاحتكاك العنيف للطائرة السريعة مع جزيئات الهواء، تشكل موجة الصدمة مخروطا من جزيئات الهواء المضغوط التي تتحرك للخارج والخلف في جميع الاتجاهات.
بحسب ما يشرح موقع “ناسا” فإن الهواء يتفاعل مثل السائل مع الأجسام الأسرع من الصوت. عندما تنتقل الأجسام عبر الهواء، ويتم دفع جزيئات الهواء جانبا بقوة كبيرة، وهذا يشكل موجة صادمة مثلما يخلق القارب موجة مقوسة عند سيره في البحر.
يضيف أنه كلما كانت الطائرات أكبر وأثقل، زاد الهواء الذي تزيحه في تحليقها فوق سرعة الصوت. ويلعب حجم الطائرة وارتفاعها وسرعتها ومسارها فضلا عن حال الطقس والضغط الجوي دورا رئيسيا في حجم الصوت المسموع عند خرق حاجز الصوت.
ليس لـ “جدار الصوت” أي أثر أو استخدام عسكري، بحسب ما أكد أبو معشر، إذ تقتصر أضراره على تحطيم الزجاج وما ينتج عن الارتجاجات التي يتسبب بها، ولكن لا استعمال قتالي له، “لكن قد يكون لهذه المناورات دور في التأثير النفسي”.
نصح العديد من المستخدمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عموم الناس بالابتعاد عن الزجاج خلال الجلوس في المنازل وترك النوافذ مفتوحة لتجنب تعرضها لضغط كبير خلال حصول خرق لجدار الصوت.
يأتي ذلك في وقت يبلغ التوتر بين إسرائيل و”الحزب” مداه الأقصى منذ نحو 9 أشهر من المواجهات المحدودة بين الطرفين والتي لم تصنف بعد كحرب شاملة بينهما.
تترقب إسرائيل رد “الحزب” وإيران على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة.ح إسماعيل هنية في طهران، والقيادي العسكري ل”الحزب” فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية.
تستمر بالتزامن المواجهات الحدودية والقصف المتبادل بين الطرفين، حيث أفادت وكالة فرانس برس، الثلاثاء، نقلا عن مصدر أمني لبناني لم تكشف عن هويته، بمقتل 4 مقاتلين من “الحزب” بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان.
قالت مصادر طبية وأمنية لوكالة رويترز إن ضربة إسرائيلية على منزل في بلدة ميفدون بجنوب لبنان، الثلاثاء، قتلت 4 أشخاص جميهم ذكور. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق على الفور.
قال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه هاجم، بمشاركة استخباراتية من جهاز الأمن العام (الشاباك) “مبنى عسكري كانت تستخدمه وحدة جبهة الجنوب التابعة ل”الحزب””، حيث عمل من داخله عناصر تنتمي للجماعة “روجوا لمخططات إرهابية ضد إسرائيل”.
في المقابل تبنى “الحزب”، الثلاثاء، سلسلة عمليات قصف على مواقع عسكرية إسرائيلية، بينها هجو جوي بسرب من المسيّرات الإنقضاضية استهدفت مقر قيادة لواء غولاني ومقر وحدة إيغوز 621 في ثكنة “شراغا” شمال عكا، وفق ما أعلن التنظيم في بيان نقلته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام.
منذ بدء التصعيد عبر الحدود، قتل 550 شخصا على الأقل في لبنان، بينهم 355 مسلحا من الحزب و116 مدنيا على الأقل، بحسب تعداد لوكالة فرانس برس، استنادا إلى السلطات اللبنانية وبيانات “الحزب”.
أعلنت السلطات الإسرائيلية مقتل 22 عسكريا و25 مدنيا.