
هي المرة الأولى التي تختبر إيران أذرعها في مواجهة طويلة الأمد مع إسرائيل واميركا، إذ جرت العادة أن تكون المواجهة محدودة، في أقصى الحالات لا تتعدى الأيام. الوضع هذه المرة مختلف، الأيام الطويلة للمواجهة، أثبتت فشل أذرع إيران، وعرضتها إلى خسائر كبيرة، فكانت النتيجة سقوطاً مدوياً لمحور طهران والأذرع التابعة له.
ترقب الرد الإيراني طال انتظاره، المعمعة التي وقع فيها النظام الإيراني جعلته في حال من الإرباك والتردد، وبين الرد وعدمه، باتت صورة إيران مهتزة وهزيلة. وفقاً للمشهد الإيراني، انهالت الجهود والتمنيات والنصائح على إيران، سارعت روسيا عبر موفدين نحو طهران، لكن هذه اللقاءات والاتصالات الروسية بإيران ليست من أجل الدعم، بل للتحذير واعطاء النصائح اللازمة كي لا تقع طهران ونظامها في دائرة اللا عودة، لأن ما يتم التحضير له أكبر من حجم إيران.
وفقاً للمعلومات، حذرت روسيا إيران من ان هناك مخاطر حقيقية تحدق صوبها، وأن أي رد يضر بإسرائيل سيعرضها لضربات قوية غير قادرة على تحملها، وان الأمور لن تحل بالقوة، وهي تتجه نحو الهاوية بسرعة، لذلك على طهران التصرف بحكمة ورويّة من أجل درء المخاطر عنها، وهناك احتمال لضربة استباقية ستتعرض لها طهران في أي لحظة تشعر فيها إسرائيل بأن أمنها القومي معرض للخطر.
يأتي الدور الروسي في إطار الجهود الدبلوماسية التي يتم العمل عليها لحث طهران على عدم التصرف بطريقة متهورة. بالتالي، لم تكتفِ روسيا بالتحذير فقط، بل أسدت نصيحة “أخوية” كما يقال، نظراً لقربها من النظام الإيراني. هذه النصيحة هي بمثابة حل يحفظ ماء وجه طهران أمام محورها، وأمام أذرعها، ومن جهة أخرى، لا يعرض إسرائيل إلى مخاطر كبيرة تجعلها ترد بقوة على طهران ومصالحها النووية. النصيحة هي بأن ترد طهران برد شبيه للرد على استهداف سفارتها في دمشق، أو على الأقل بالطريقة التي ردت فيها على مقتل سليماني، وبهذه الطريقة تتخطى طهران قطوع المواجهة الشاملة، لكن السؤال الأهم، هل تقبل طهران برد هزيل بعدما تعرضت لكم هائل من الصفعات على أرضها؟.
من جهة أخرى، لا تزال تداعيات المواجهة التي بدأها “الحزب” منذ 8 تشرين الأول تحت شعار “إسناد غزة”، تلقي بثقلها على لبنان سياسياً واقتصادياً، بدلاً من أن تسند غزة، وقع لبنان في حفرة المخاطر وبات بحاجة إلى إسناد، بحاجة إلى جهود كبيرة مفقودة حتى اللحظة بفعل تعطيل “الحزب” للحياة السياسية في لبنان.
مصادر في المعارضة، تؤكد أن الفوضى أفضل ساحة للحزب، وأرض خصبة بالنسبة له، فهو من جهة يعطل الحياة السياسية، ويرفض انتخاب رئيس جديد للجمهورية، ومن جهة اخرى يأخذ القرار منفرداً ويذهب نحو المواجهة بظل حكومة تُصرف الأعمال ولا تستطيع مواجهة التحديات الناتجة عن الحرب التي يشنها على إسرائيل. بالتالي، يتخبط لبنان من دون رأس على سدة رئاسة الجمهورية، والحكومة عاجزة عن القيام بأي شيء يبعد شبح المواجهة الشاملة عن الشعب اللبناني.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “الحزب فتح بوابة الجنوب نحو الجحيم بأمر مباشر من طهران، نسف الموسم السياحي الذي كان واعداً، واعاد عجلة الاقتصاد إلى الوراء وهي بالأساس كانت تعاني نتيجة الأزمات الإقتصادية التي يمر بها لبنان. فتح جبهة الجنوب اتى بمثابة الضربة القاضية للإقتصاد اللبناني، والحزب نفسه نسف كافة طموحات اللبنانيين، أكد مرة أخرى للمغتربين الذين سارعوا إلى مغادرة لبنان، بأن هناك استحالة ببناء وطن وجمهورية قوية في ظل وجوده الذي يعتبر أن الأولوية هي لبقاء إيران وحماية مصالحها بدلاً من حماية لبنان وتجنيبه المخاطر الكارثية.
“مرة اخرى اثبت الحزب أن المشكلة معه ليست فقط سياسية، بل عقائدية لأنه ينتمي إلى مشروع مختلف تماماً عن المشروع السيادي اللبناني الذي ينادي بحياد لبنان عن الصراعات في المنطقة، لا بل الحزب يعتبر أن لبنان حديقة خلفية، وجبهة، ومتراس تحتمي خلفه إيران لإبعاد الحرب عنها”، تختم المصادر.
