
لا تزال تداعيات استهداف فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لبيروت واسماعيل هنية في إيران من قبل إسرائيل، تفرض نفسها على الساحة المحلية والإقليمية، تتصدر المشهد الملتهب في غزة وجنوب لبنان واليمن. إلا أن هذه النيران لامست السنتها طهران، ووضعت مصير المنطقة على الجمر الذي لم يعد تحت الرماد، بل بات في ذروة حرارته التي تنذر بمرحلة أشد حرارة.
لتبريد الأجواء، خشية انعكاس الحرارة المرتفعة على الوضع الإقليمي، تشير مصادر مقربة من الإدارة الأميركية لموقع القوات اللبنانية، إلى أنه لا يزال بالامكان إيجاد مساحة حتى لو ضيقة للجهود الدبلوماسية، لكن هذه الجهود هي الفرصة الأخيرة ما قبل ارتفاع الحرارة القسوة، لأن بعدها لا يمكن احتواء التداعيات الخطيرة لأي تصعيد مرتقب.
تتابع المصادر: “منذ اللحظة الأولى لاندلاع المواجهة في غزة، كانت واشنطن واضحة بانها لا تريد توسيع رقعة المواجهة أو التورط في أي حرب وخصوصاً مع إيران، وبذلت جهوداً جبارة لاحتواء التوتر وعدم اتساعه، ارسلت عدة رسائل تحذيرية لإيران، لكن يبدو أن طهران لم تقرأ الرسالة جيداً، واستمرت بسياستها المزعزعة للاستقرار، والقائمة على تحريك أذرعها في المنطقة باتجاه إسرائيل، الامر الذي فاقم الأوضاع، وصب الزيت على نار الحرب المشتعلة”.
تضيف المصادر: “لم تكتفِ إيران بفتح جبهة الجنوب، بل حركت أذرعها في اليمن وقامت بتعطيل حركة الملاحة عبر استهداف السفن، لا بل أوعزت إلى الميليشيات التابعة لها في العراق باستهداف القواعد الأميركية، وهذا يعد خطاً احمر بالنسبة لواشنطن التي لا تريد توسيع المواجهة، لكن في حال تعرض جنودها ومصالحها للخطر، ستدافع عن نفسها بقوة، لذلك، أمرت بتحريك السفن الحربية بعد ارتفاع حدة التوتر، والتهديد الإيراني برد قوي تجاه إسرائيل، وهذا ما لا تسمح به واشنطن”.
تكشف المصادر عن ان هناك جهود دبلوماسية في اللحظة الأخيرة، وهي فرصة أخيرة، لأن صبر واشنطن يقل، ولن تسمح بتشكيل جبهة او تحالف يهدد مصالحها في المنطقة. هي تريد اعادة التوتر إلى حجمه الطبيعي وحصر الصراع بين إسرائيل وغزة، وإعادة الهدوء إلى جنوب لبنان، وإلا فإن الأيام المقبلة ستكون صعبة في حال استمرت إيران بسياستها الحالية.