#adsense

اللعب بالنار

حجم الخط

صحيفة النهار – علي حمادة

اكتشفت إيران ومعها “الحزب” حدود لعبة التجاذب القاتل مع إسرائيل بدماء اللبنانيين والفلسطينيين، والعراقيين، والسوريين، واليمنيين. فقد وصلت الموسى الى رقاب الإيرانيين وذراعهم الأساسية في المنطقة أي “الحزب” في لبنان. فالرد المزلزل الذي يتوعّدون به إسرائيل لم يحصل في الأيام الأولى بعد اغتيال الرئيس الراحل للمكتب السياسي لحركة “ح” إسماعيل هنية. ومثله لم يحصل الرد الموعود من “الحزب”.

 

وحدها عشرات الفيديوهات التي ملأت الفضاء الافتراضي ظلت شغّالة لتلميع صورة محور “الممانعة” بعد ضربتي طهران والضاحية الجنوبية لبيروت. واليوم نحن أمام واقع يبدو متحركاً. فالتهديد بضربات من شأنها أن تغيّر المعادلة تراجع في ظل تكثيف المسارات الديبلوماسية الأميركية والغربية مع طهران بهدف فتح ثغرة تمكنها وذراعها اللبنانية من النزول عن شجرة التهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشاشات التلفزة.

 

لماذا هذا الكلام؟ بكل بساطة لأن من يريد أن يرد على إهانة في طهران، وخسارة فادحة في الضاحية الجنوبية يفعلها، لا ينخرط في بازار مباشر مع الأميركيين، وبشكل غير مباشر مع الإسرائيليين. فاللعبة مختلفة عن مسرحية ١٣-١٤ نيسان الماضي التي جرى الاتفاق عليها بين جميع الأطراف أولاً لحفظ ماء وجه طهران، وثانياً لتجنيب إسرائيل خسائر كبيرة.

 

يومها مرت على خير كما يقال. لكن اليوم المسألة مختلفة لأن إسرائيل تبحث عن حرب جديدة تحجب كارثة غزة عن الرؤية الدولية. وإسرائيل حسبما يفيد أكثر من دبلوماسي غرب في بيروت لا تمانع بتلقي ضربات مؤذية جداً، في تل أبيب أو غيرها من التجمعات السكنية الكبيرة، بما يبرر لها الرد في قلب طهران، أو أصفهان أو حتى في قم نفسها. وهذا الأمر ينطبق على “الحزب” الذي يسترسل أمينه العام في تفصيل بنك الأهداف الصناعية في شمال إسرائيل، فيما بنيامين نتنياهو ينصب الفخ تلو الفخ لاستدراج الحزب المذكور الى ارتكاب خطأ قاتل، يبرر له ضرب بيروت وأهداف حيوية في مناطق أخرى خارجها. وربما ذهب الإسرائيليون الى مواجهة أوسع وأطول مدى في لبنان.

 

إن من يتابع الحراك الديبلوماسي مع إيران سرعان ما يدرك أن العمل جاد من أجل إنزال إيران من شجرة التهديدات التي إن نفذتها فستكون مكلفة لإسرائيل، لكنها ستكون مكلفة جداً لإيران نفسها. هذا هو فحوى الرسائل التي يتلقاها “الحزب” من البريطانيين والأميركيين عبر الحكومة اللبنانية المستسلمة تماماً لمشيئة الحزب المذكور، التي تتحدث عن أن إسرائيل تنتظر بفارغ الصبر أن ينفذ “الحزب ” التهديدات التي يطلقها أمينه العام في الخطب أو في السوشال ميديا لتوسّع الحرب الى أبعد الحدود، وذلك على عكس الموقف الذي ساد في الأشهر العشرة الأولى من حرب المساندة والمشاغلة التي تورّط فيها “الحزب” وورّط معه لبنان بأسره.

 

إن المرحلة الراهنة شديدة الخطورة. فإيران تحتاج الى توجيه ردّ لإسرائيل على إهانة اغتيال إسماعيل هنية. و”الحزب” يحتاج الى توجيه رد يعوّض له معنوياً الضربة القاسية جداً في قلب الضاحية الجنوبية التي أودت بحياة رئيس أركانه. بمعنى آخر، إن البحث جارٍ عن “صيغة” ذكية يخرج منها الطرفان الإيراني مع أذرعه، والإسرائيلي من ورطة حرب مدمرة باتت أقرب من أي وقت مضى. فهل ينجح الأميركيون ولا سيما إدارة الرئيس جو بايدن في صنع إنجاز ستستفيد منه حتماً مرشحة الحزب الديموقراطي الرئاسية كامالا هاريس في الخامس من تشرين الثاني المقبل؟

 

قصارى القول، أن إيران التي امتهنت اللعب بالنار، قد تكون بدأت تدرك أن النار تحرق صاحبها أيضاً.

المصدر:
النهار

خبر عاجل