#dfp #adsense

خاص ـ غادة أيّوب تكشف زيف الممانعين ومشروعهم الصهيوني (د. ميشال الشّمّاعي)

حجم الخط

خاص ـ غادة أيّوب تكشف زيف الممانعين ومشروعهم الصهيوني (د. ميشال الشّمّاعي)

ممّا لا شكّ فيه أنّ النائب غادة أيّوب تتعرض في هذه الفترة لحملة مغرضة تسعى لتشويه سمعتها والتشكيك في نواياها الوطنية. هذه الحملة التي جاءت على خلفية تصريحها بأن “نحن في مواجهة مستمرة منذ 1400 سنة” تمّ استخدامها بطريقة ملتوية لتصويرها وكأنها تحرض ضدّ المسلمين. هي التي فازت في انتخابات 2022 في دائرة صيدا- جزّين بعدما حصدت أصوات الصيداويين قبل الجزينيين. ذلك لأنّ أيّوب هي ابنة البيت الذي نشّأه أستاذ مادّة التّاريخ في ثانويّات وجامعات لبنان.

كلامي عن غادة أيّوب ليس نابعًا من صلة القربى التي تجمع عائلتينا إنّما من مراقبة مسارها التعلّمي – التعليمي والأكاديمي في الجامعة الوطنيّة،إضافةً إلى مواكبتها سياسيًّا كوننا رفاق تجمعنا راية القوّات اللبنانيّة. ولست هنا في معرض دفاعي عن سعادتها، ولا دفاعًا عن الخطاب الذي تحمله. فبنهاية المطاف، خطابنا واحد، ومدرستنا واحدة، وهدفنا واحد هو لبنان.

النضال ضدّ كلّ اضطهاد وليس ضدّ الدين الاسلامي

في قراءة دقيقة لتصريحاتها وسياقها تكشف أن غادة أيوب كانت تتحدث عن نضال مستمر ضد كل أشكال الاضطهاد والقمع، وليس ضدّ دين أو طائفة بعينها. لكنّ الاعلام الأصفر البارع في ثقافة تحوير الحقائق، واستغلال المواقف لمآرب سياسيّة رخيصة استغلّ هذه المسألة في محاولة منه لاغتيال أيّوب معنويًّا وسياسيًّا. لكن ما فات مطبخ السمّ هذا أنّ سمّه قد انقلب عليه. ولن يستطيع زرع الشقاق في بيئة نجحت أيّوب في الالتزام بقضاياها الانسانيّة والوطنيّة.

تصريح أيّوب، إذا أُخذ في سياقه الصحيح، يعبر عن عمق فهمها للتحديات التي واجهتها المجتمعات عبر القرون، بدءًا بالاحتلالات الخارجيّة إلى الصراعات الداخليّة التي غالبًا ما كانت تُغلّف برداء ديني أو طائفي. لكن لا نعتب على الذين يجهلون التّاريخ. بل عتبنا على بعض مَن يحاولون تغيير الجغرافيا السياسيّة.

* أساليب  déjà vu

الحملة ضدّ غادة أيوب ليست إلا محاولة لتوجيه الأنظار بعيدًا من القضايا الحقيقية التي تطرحها، وهي قضايا تتعلق بحرية الإنسان وكرامته، وبمقاومة كل أشكال القمع، سواء أكان دينيًا، أم سياسيًّا، أو اجتماعيًّا. الذين يسعون لتشويه تصريحاتها يتجاهلون حقيقة أن النضال ضد الاضطهاد ليس مسألة جديدة في تاريخ البشرية، بل هو معركة دائمة خاضها الناس في كل زمان ومكان، ضد طغاة ومحتلين ومستبدين، بعضهم لبس لبوس الدين أو استغل الطائفية لتحقيق مآربه. وجهل هؤلاء لأنّهم هم بذاتهم يمارسون هذا النّوع من الاضطهاد. فهل نسي اللبنانيّون 7 أيّار؟ والقمصان السود؟ وقبرشمون؟ وخلدة؟ والطيونة؟ أم أنّ العصيّ التي تمّ بوساطتها إجهاض 17 تشرين هي عصيّ مباركة؟

فالتلاعب بتصريحات غادة أيوب وتحويلها إلى أداة للتحريض ضدّها هو جزء من أساليب تتبعها هذه الجهات نفسها لإسكات الأصوات التي تجرؤ على قول الحقيقة كما هي، دون تزييف أو تجميل. أولم يتعرّض اللبنانيّون الذين اتّخذوا من وادي قاديشا مأوى لهم للاضطهاد من الغزوات التي  انهالت على لبنان بحجّة فرض الدين الإسلامي؟ أولم  يقاوم هؤلاء ثقافة التتريك في  زمن السلطنة العثمانيّة؟ هل  المطلوب أن ننكر  تاريخنا لنسترضي الآخرين العيش معهم؟

المضطهَد والمضطهِد

لا وألف لا. اختلافنا هو مصدر  غنى  في  تركيبتنا الكيانيّة. ومقاومتنا للظلم من أين اتى هي سبب استمرارنا أحرارًا في  هذه البقعة الجغرافيّة. هذه الأساليب ليست غريبة على الساحة اللبنانية، حيث كثيرًا ما يتمّ استغلال الحساسيّات الطائفيّة والدينيّة لتصفية الحسابات السياسيّة أو الشخصيّة.النضال ضد الاضطهاد، أيًا كان شكله أو مصدره، هو معركة شريفة تستحق الدعم والمساندة.

لكن على ما يبدو لا نستطيع أن نطلب من المضطهِد نفسه أن يساند المضطهَد.  أمثال هذه الأبواق هي التي نحاربها بكلّ ما أوتينا. بغضّ النّظر عن هويّتها الدينية أو المذهبيّة أو حتّى الوطنيّة. فهل مثلًا الخصومة السياسيّة مع الحزب القومي السوري الاجتماعي هي من خلفيّة دينيّة؟ أو مع الفكر البعثي الذي أسّسه مسيحيّ؟ أو حتّى مع المدرسة الشيوعيّة القديمة اليساريّة التي انغمست في دعمها السياسي لمحور الممانعة على اختلاف أشكاله؟

الهدف  الحقيقي

فلبنان، بتعدديته وتنوعه، يحتاج إلى شخصيّات جريئة ومستقلّة مثل غادة أيوب، شخصيّات لا تخاف من قول الحقيقة مهما كانت صعبة، ولا تتردّد في الدّفاع عن حقوق الإنسان وكرامته. هذه الشخصيّات هي التي يمكنها أن تقود البلاد نحو مستقبل أكثر إشراقًا وعدالة، بعيدًا من الاستغلال الطائفي والديني الذي لا يجلب إلا الانقسام والدّمار. إن مواجهة الاضطهاد هي خطوة نحو تعزيز قيم الحرية والعدالة في مجتمعنا.

فهدف هذه الحملة الحقيقي ليس الدفاع عن المسلمين، بل توجيه الرأي العام ضدّ غادة أيوب والمشروع السياسي الذي تمثّله لحرمانها من الأصوات في الانتخابات القادمة في عام 2026. وذلك تمّ بطريقة ممنهجة كالآتي:

-أولاً، تحريف السياق: غسان سعود أخذ تصريح غادة أيوب حول “المواجهة المستمرة منذ 1400 سنة” خارج سياقه، محاولًا تصويره على أنه هجوم على المسلمين. لكن الحقيقة أن أيوب كانت تتحدث عن تاريخ طويل من النضال ضد الاضطهاد بجميع أشكاله، وليس عن مواجهة دينية. هذا التحريف الواضح يهدف إلى تأليب المسلمين ضد أيوب لتشويه سمعتها لدى الناخبين في صيدا، المدينة التي تضمّ نسبة كبيرة من الناخبين المسلمين الذين منحوا أيّوب أصواتهم في الـ2022.

-ثانيًا، التوقيت السياسي: الحملة ضد غادة أيوب تأتي لتعزيز فرص أي مرشح من التيار الوطني الحر في قضاء جزين، الحليف المتهالك لمحور الممانعة. إذا فقدت أيوب دعم الناخبين المسلمين في صيدا، قد يؤدّي ذلك إلى انحسار فرصها الانتخابيّة، ممّا يمهّد الطريق لفوز مرشح عوني ممانع في جزين.

-ثالثًا، خطاب الفتنة: يستخدم سعود خطابًا فتنويًّا يهدف إلى إثارة النعرات الطائفية والدينية، محاولًا تقسيم الناخبين على أسس طائفية. هذا الأسلوب ينسجم مع سياسات محور الممانعة التي تستفيد من تأجيج الانقسامات الطائفية لضمان السيطرة السياسية. بتحريض المسلمين ضد أيوب، يسعى سعود  ومحوره لضمان إضعاف جبهتها الانتخابية وتعزيز الانقسامات بما يخدم مصالحه السياسية.

تحوير فاشل

يجب ألّا نغفل أنّ هذه الحملة تأتي في وقت تتورّط فيه قوى الممانعة في حرب قد تجرّ لبنان إلى مصير مجهول، ممّا يثير تساؤلات حول دوافع هذا الهجوم في هذا التوقيت بالذات. فقوى الممانعة التي وجدت نفسها في مواجهة غير محسوبة النتائج، تسعى الآن إلى تحويل الأنظار عن هذه الأزمة بافتعال معارك داخلية تشتت الانتباه وتلهي الرأي العام. وغادة أيوب، بصوتها الصريح والمنحاز لسيادة لبنان وحريته، تمثل تهديدًا لهذه القوى، التي ترى في أي خطاب سيادي يتعارض مع مصالحها خطرًا يجب إسكاته.

ما فات هؤلاء كلّهم أنّ خطاب غادة أيوب ليس بجديد، بل هو امتداد لخطاب البطاركة الموارنة عبر التاريخ، الذين دافعوا عن كيان لبنان وخصوصيّته ضدّ كل أشكال الهيمنة. هذا الخطاب هو نفسه الذي تبنّاه الدكتور سمير جعجع وكل القوى السيادية التي تعمل من أجل الحفاظ على هويّة لبنان المستقلة والرافضة لأي وصاية خارجية. أيوب تعبر عن رؤية وطنية تتخطى الطائفية وتدافع عن لبنان لجميع أبنائه، وهو ما جعلها هدفًا لهذه الحملة المغرضة.

في هذا السياق، تتضح الأهداف الحقيقية للحملة: إضعاف القوى السيادية وإسكات الأصوات التي تدعو لحماية لبنان من الانجرار إلى صراعات ليست في مصلحة شعبه. الهجوم على غادة أيوب يأتي كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى السيطرة على المشهد السياسي اللبناني وإقصاء كل من يقف في وجه مشروع الممانعة ومعارضة استرتيجيّته  للدّخول في الحرب الدّائمة خدمة للمحور الإيراني.

في  المحصّلة

هذه الحملة ليست سوى محاولة يائسة لتحويل الأنظار عن الأخطار الحقيقية التي تواجه لبنان، وهي محاولات مكشوفة ومعروفة الأهداف ولن تنجح في إخفاء الحقيقة التي تدافع عنها أيوب وكل القوى السيادية: لبنان يجب أن يبقى حرًّا، مستقلاً، وآمنًا من التدخلات الخارجيّة وبعيدًا من الحروب التي لا ناقة ولا جمل له فيها لأنّها لا تخدم المصلحة الوطنيّة بل تؤدّي إلى تهديم الهيكل  اللبناني  على رؤوس الجميع. فهل هذا ما يريده المتشدّقون بادّعائهم الدّفاع عن المسلمين؟ فهل يريد هؤلاء كلّهم تدمير لبنان وتسعير الفتنة فيه خدمة للعدوّ الذي يدّعون محاربته ويصهينون كلّ من يخالفهم الرأي؟ فهل هكذا نزيل إسرائيل من الوجود عبر تسعير الفتن الطائفيّة بين اللبنانيّين؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل