لا يبدو أن وقف إطلاق النار سيسلك طريقه عبر المفاوضات التي ستُستأنف في الشهر الحالي، هذا نتيجة السلوك الإسرائيلي المتبع والمستمر في غزة. أما الرد الإيراني فلا يزال قيد الإنتظار في ظل ترويج إعلامي تابع لمحور الممانعة عن ان هناك عروضاً تلقتها إيران مقابل عدم الرد أو الرد بطريقة لا تؤدي إلى مواجهة شاملة.
في الحقيقة، مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، تشير إلى أن الرد قائم، لكن إيران لم تلملم نفسها بعد من الضربة التي تلقتها في عمق نظامها عبر استهداف اسماعيل هنية، والتقارير التي حصلت عليها واشنطن تدل على ان هناك رد، لكنه لن يكون على مستوى الاستهداف لهنية، وسيكون لحفظ ماء الوجه لا أكثر، ولتقول إيران إنها لا تزال تتحكم بمحور الممانعة وتُمسك بوحدة الساحات التي تضعضعت بفعل الاستهدافات التي تلقتها والتي كانت موجعة لمحور طهران وأذرعه في المنطقة.
أما بالنسبة إلى العروض التي تنهال على إيران بحسب وسائل الاعلام التابعة لمحور الممانعة، فتنفي المصادر المقربة من الإدارة الاميركية كل ما تروج له طهران وادواتها في المنطقة، وتؤكد الا عروض ولا صفقات ولا مساومات في أي ملف يتعلق بطهران من قبل الإدارة
الأميركية. الملف النووي منفصل تماماً عن الرد الإيراني وعن كل ما
يحصل في غزة، لا مقايضات، خصوصاً أن طهران في موقف ضعيف جداً لا يسمح لها بالجلوس مع واشنطن ووضع شروط مقابل عدم الرد، وهذا لم يُطرح مع طهران بتاتاً،
لا بل أن واشنطن أجرت سلسلة اتصالات لحث طهران على عدم التهوّر، وحذّرتها من أي خطوة تصعيدية لانها ستدفع الثمن باهظاً وستجر المنطقة إلى مزيد من التوتر، وهذا ما لا تريده واشنطن، لكن في حال حصوله، ستدافع واشنطن عن
مصالحها في المنطقة.
حول مفاوضات وقف إطلاق النار، تعتبر المصادر أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، لا يريد تسليف الإدارة الأميركية أي نقاط يتم استغلالها في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ويفضل الوقوف على مسافة واحدة تجاه الإدارة الأميركية الحالية، وحيال المرشح الجمهوري دونالد ترمب، ويدرك نتنياهو أن الدعم الأميركي قائم بغض النظر عن هوية الرئيس الأميركي المقبل.
على المقلب اللبناني، لا يزال التوتر بين “الحزب” وإسرائيل يتجه نحو التصعيد بأوجه مختلفة، لكن “الحزب” لم يجد بعد طريق القدس الفعلية، فهو علّق اللافتة فقط وكتب عليها “على طريق القدس”، اما الاتجاه الذي يسلكه، لن يوصله إلى القدس حتماً، بل يجر نفسه ولبنان واللبنانيين نحو الهاوية والمصير المجهول، وجبهة الإسناد التي فُتحت خدمة لأجل إيران، لن تؤدي إلى نصرة غزة، وهي لم تقدم شيئاً لغزة.
مصادر في المعارضة ترى بأن دخول “الحزب” في الصراع بأوامر مباشرة من إيران، أدى إلى تدمير لبنان، ووضعه على طريق الهلاك لا القدس، وأصبحت جبهة الجنوب كمّاشة لاصطياد خيرة الشباب في ظل عدم وجود توازن الرعب إلا في مخيلة “الحزب” وسيده نصرالله، ولا تكافؤ بين الحزب وإسرائيل لا عسكرياً ولا عتاداً. اما من الناحية التكنولوجية، فهناك فرق شاسع وكبير، والدليل حجم الاستهدافات التي طاولت عناصر الحزب وقاداته، فكيف الحال إذا توسعت المواجهة؟ تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “على الحزب إيقاف المهزلة الحاصلة، وإقفال جبهة الجنوب وتجنيب لبنان وبيئته الحاضنة المزيد من الويلات والنزوح، جميع اللبنانيين مع القضية الفلسطينية المحقة، لكننا لسنا مستعدين لدفع الأثمان وحدنا في ظل مجتمع عربي يعتمد الأساليب الدبلوماسية، وهي أكثر نفعاً من نهج المقاومة الذي يعتمده الحزب، والذي لا يجلب إلا الحروب والويلات والمآسي للشعوب العربية.
بالتالي، آن الأوان بأن يعيد الحزب حساباته، وأن يفصل مصلحة لبنان عن أطماع إيران التوسعية، ويلتفت إلى مصلحة اللبنانيين عموماً والجنوبيين خصوصاً الذين ملّوا من النزوح والحروب واعادة اعمار منازلهم كل عشر سنوات.

.jpg)