#adsense

لبنان اليوم: ضغوط دولية تسابق الرد الحتميّ.. الترقب في ذروته حتى الخميس

حجم الخط

اتخذت العمليات المتبادلة بين “الحزب” والجيش الإسرائيلي منحى جديداً من التصعيد مع وصول شرارة الاستهدافات الى صيدا وقبلها الى الضاحية الجنوبية وتصفية القيادي فؤاد شكر، واسراب المسيرات التي اطلقها “الحزب” باتجاه إسرائيل وخصوصاً الهجوم الذي طاول قاعدة محفاة ألون. محلياً، ارتفع منسوب الترقب والممتد حتى الخميس، إذ أن الضغوط الدولية وعلى رأسها الفرنسية لردع الرد الإيراني أو أقله تأخيره، زادت سخونة الأسبوع الذي يشير الى حتمية ان يصار الى ردّ تحفظ فيه إيران ماء وجهها بعد سلسلة ضربات موجعة وكسر هيبة في عقر دارها.
الى ذلك طوّق الجيش اللبناني سوء التفاهم الذي وقع السبت بين إحدى دورياته ودورية من قوات حفظ السلام المنتشرة جنوباً، إذ جدد التأكيد على مواصلة المهام المنوطة به بالتنسيق مع اليونيفيل.
داخلياً أيضاً، غزت إعلانات منددة بالحرب الذي زجّ “الحزب” بها لبنان وشددت المعارضة على أن هذه الاعتراضات طبيعية ومن المتوقع ان ترتفع الأصوات أكثر.
سياسياً، أشارت مصادر مقربة من الإدارة الأميركية، عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني إلى أن الرد قائم، لكن إيران لم تلملم نفسها بعد من الضربة التي تلقتها في عمق نظامها عبر استهداف اسماعيل هنية، والتقارير التي حصلت عليها واشنطن تدل على ان هناك رد، لكنه لن يكون على مستوى الاستهداف لهنية، وسيكون لحفظ ماء الوجه لا أكثر، ولتقول إيران إنها لا تزال تتحكم بمحور الممانعة وتُمسك بوحدة الساحات التي تضعضعت بفعل الاستهدافات التي تلقتها والتي كانت موجعة لمحور طهران وأذرعه في المنطقة.
كما راقبت الأوساط الديبلوماسية الخارجية والأوساط اللبنانية، بحسب “النهار”، المنحى الميداني الذي اتجهت عبره التطورات يومي السبت والأحد الماضيين من زاوية الرصد والتدقيق عما إذا كانت تشكل طلائع الرد على اغتيال القائد العسكري في الحزب فؤاد شكر باعتبار أن الاحتقان الهائل الذي خلفته ترددات مجزرة حي الدرج في غزة عمّمت المخاوف من انفجار الاحتقانات وبدء دورة تصعيد غير محسوبة، على رغم أن “تأخر” ردّ الحزب وإيران على إسرائيل كشف حجم الضغوط الدولية المتنوعة التي تسابق شرارة أي ردّ لحصر الأمور ضمن خطوط حمراء تحول دون اشتعال حرب إقليمية.
ما ساهم في تصاعد المخاوف للوهلة الأولى، أن “الحزب” بلغ في هجمات مسيّراته مساء السبت الماضي على شمال إسرائيل عمقاً غير مسبوق منذ بداية المواجهات، ولكن الأمور عادت إلى مسارها الميداني السابق بعد ذلك، الأمر الذي أعاد الواقع الميداني والديبلوماسي إلى دائرة الترقّب والانتظار القلق. ولكن البارز في هذا الواقع أن أوساطا لبنانية مطلعة ومواكبة للاتصالات الجارية على مختلف المستويات اللبنانية والإقليمية والدولية لم تخفِ أن حالة الترقّب تصاعدت بدءاً من الساعات الأخيرة وامتداداً حتى يوم الخميس المقبل انطلاقاً من معطيات ومؤشرات لا تستبعد أي شيء بما فيه احتمال حصول ردّ كل من “الحزب” أو إيران أو كلاهما معاً على إسرائيل قبل موعد المفاوضات في الدوحة ولو نفى كل منهما وجود أي موعد محدد لهذا الرد، هذا إذا انعقدت المفاوضات باعتبار أن حركة “حماس” لم توافق بعد على المشاركة فيها.

وتلفت الأوساط في هذا السياق في حديث لـ”النهار”، إلى أن كلاً من “الحزب” وطهران فصلا موقفهما المتمسك بهذا الرد على إسرائيل عن موضوع المفاوضات، الأمر الذي يستتبع بعد مجزرة حي الدرج إما سقوط المحاولة الثلاثية الأميركية- المصرية- القطرية لإحياء “الفرصة الأخيرة” التي يراد لها أن تبرّد احتمالات الحرب الواسعة في المنطقة، وإما حصول رد من دون إمكان الجزم مسبقاً بموعده وبحجمه وما يمكن أن يكون عليه الردّ والرد المضاد.
على خطّ آخر، بدا لافتاً تعمّد “اليونيفيل” والجيش اللبناني التأكيد والتشديد على التنسيق بينهما بعد تجاوز حادث تشابك في الصلاحيات الميدانية بين الجيش ودورية فرنسية قبل أيام تجنباً لأي انطباعات سلبية في غير موقتها الآن وسط الرهانات المتعاظمة على دور محوري للجيش واليونيفيل في إعادة تطبيع الأوضاع على الحدود انطلاقاً من تنفيذ القرار 1701 كأساس لأي تسوية لدى وقف النار في الجنوب وغزة. وأكد المتحدث الرسمي باسم “اليونيفيل” أندريا تيننتي، في تصريح، أن “اليونيفيل تواصل عملها وتنفيذ أنشطتها، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية بما في ذلك الدوريات المشتركة مع القوات المسلحة اللبنانية. لم يتغير شيء في هذا الصدد”. وقال: “ملتزمون العمل بشكل وثيق مع القوات المسلحة اللبنانية لتهدئة المواقف والحد من التوترات على الأرض”.

بدورها أكدت مصادر عسكرية أن الجيش اللبناني يواصل المهمات المنوطة به جنوباً بالتنسيق التام مع قوات الطوارئ الدولية العاملة هناك، ويسَيّران معاً دوريات مشتركة لحفظ الأمن حيث تدعو الحاجة. وأشارت أوساط معنية إلى أن ما تردّد عن إيقاف الدوريات المشتركة، على خلفية حادثة في كفرحمام، لا يمت الى الحقيقة بصلة، موضحة أن تباينات تحصل من حين لآخر، وهو شأن طبيعي في مطلق عمل مشترك بين طرفين، إلا أن الأمور تعالج سريعاً وتعود الى طبيعتها.
في سياق منفصل، يعدّ قيادي في المعارضة اللبنانية، أن الشعارات المنتشرة في شوارع لبنان والمنددة بالحرب، “تمثّل رأي السواد الأعظم من الشعب اللبناني، بكل طوائفه ومناطقه وانتماءاته”. ويرى في تصريح لـ”الشرق الأوسط” أن “الضحايا الذين يُقتَلون جراء العمليات الإسرائيلية، يسقطون قرابين على مذبح المشروع الإيراني، وليس على طريق القدس أو دفاعاً عن فلسطين”.

يقول القيادي الذي رفض ذكر اسمه: “من الطبيعي أن ترتفع الأصوات الاعتراضية أكثر فأكثر، وهذا موقف كلّ الرافضين للخيارات التي اتخذها الحزب وجرّ لبنان إليها”، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن “البيئة الشيعية التي كانت تغفر كل أخطاء “الحزب” بدأت حالة التململ تظهر لديها، بعد أن تسبب الحزب في تدمير بيوتها ومقتل أبنائها وتهجيرهم، وأثبت عقم سرديته بأنه وحده القادر على حمايتهم وحماية البلد”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل