
لا يزال السباق قائماً بين الدبلوماسية والأعمال العسكرية عشية المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار في غزة، علماً أنه على الرغم من التفاؤل بالوصول إلى اتفاق، غير أن المفاوضات تترنح تحت وطأة القصف على غزة وسقوط ضحايا مدنيين بأعداد كبيرة. هذا الترنّح تُرجم باستقالة نائب الرئيس الإيراني محمد جواد ظريف، في إشارة واضحة بأن طهران تتجه نحو المزيد من التشدد، وتحاول الإمساك بيد من حديد على كافة مفاصل إيران الحساسة، في ظل أزمة ثقة بين خامنئي المتشدد وتيار الإصلاحيين، وهذا ما أشار إليه ظريف الذي خرج عن صمته قائلاً: “هناك حملة تخوين ومحاولات لعرقلة عمل حكومة الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان”.
مصادر متخصصة في الشأن الإيراني، ترى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “هناك صراعاً كبيراً بين الرئيس الجديد وخامنئي، وهذا الخلاف كان خفياً قبل فوز بزشكيان بالرئاسة وتعزَّز بعد فوزه، غير أن الانتقادات التي صدرت عن الإصلاحيين جراء استهداف هنية على الأراضي الإيرانية، زادت من الخلافات، خصوصاً أنها طاولت المرشد الأعلى إذ اتهمته بانتهاج أساليب تضر بطهران ومصالحها، وأن الحروب ليست دائماً الحل”.
تضيف المصادر: “هذه الانتقادات لم يستقبلها خامنئي بصدر رحب، فاستنفر الحرس الثوري الإيراني وجنَّد أجهزته الأمنية في وجه الرئيس الإيراني وتياره الإصلاحي خوفاً من أي انقلاب أبيض، خصوصاً بعدما روَّج الحرس الثوري مراراً بأن اغتيال هنية كان يهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وخلق فوضى داخل طهران. تحت هذا الشعار، مارس خامنئي ضغوطات كبيرة أسفرت عن تطيير ظريف، وباستقالته، تقدمت لغة التوتر والعسكر على الدبلوماسية في إيران، وهذا يدل على أن طهران ذاهبة إلى الرد ولم تأبه للتحذيرات الدولية وستأخذ إيران إلى الهاوية، ما يعرّضها إلى مخاطر تلقيها ضربة عسكرية في أعماقها”.