
يزداد الحديث عن تحذيرات تلقاها لبنان من ان إسرائيل تتحضر لعمل عسكري استباقي محتمل ضد “الحزب”، وان هذه التحذيرات كانت بمثابة رسائل أتت إلى لبنان عبر دبلوماسيين تابعين لدول صديقة للبنان، خلاصتها أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيفاوض في الخامس عشر من الشهر الحالي على تسوية حول وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى بالنار، وسيعتمد تكثيف التعصيد، حتى يفرض شروطه في التسوية كما في غزة، كذلك على جبهة لبنان.
مصادر سياسية لبنانية تؤكد عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن التحذيرات التي تتوالى على لبنان والرسائل التي تتلقاها الحكومة اللبنانية لن تتوقف منذ 8 تشرين الاول المنصرم عندما قرر “الحزب” فتح جبهة الجنوب إسناداً لغزة، لكن الوتيرة تكثفت منذ ما يقارب الأسبوعين عندما استهدفت إسرائيل فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية، وأقل من ساعات على ضربة الضاحية، استهدفت إسرائيل اسماعيل هنية في عقر دار إيران.
تضيف المصادر: “آخر التحذيرات كانت رسالة واضحة وصلت إلى لبنان من قبل سفراء دول عربية وغربية تفيد بأن على لبنان تكثيف الجهود اللازمة للجم الحزب من القيام بأي عمل عدائي متهور، لان إسرائيل تعد العدة لذلك، وربما ستقوم باستباق أي رد إيراني عن طريق الحزب، وهذا الرد سيكون قوياً، ويمكن أن تزلق الامور إلى مكان يصعب الرجوع منه، وعلى الحكومة اللبنانية تجنيب لبنان ويلات الحروب”.
تتابع المصادر: “ما تعنيه الرسالة هو أن الدول الصديقة ربما تبلغت رسمياً أو تلقت معلومات معينة من قبل أجهزتها الأمنية أو وسائلها الدبلوماسية، بأن إسرائيل تتحضر لعمل عسكري تجاه لبنان، خصوصاً في ظل اصرار الحزب الرد على مقتل شكر، وهذا ما لن تقبل به إسرائيل، خصوصاً إذا كان الرد غير مدروس وخارج عن قواعد الاشتباك التي تم خرقها مرات عدة منذ 8 تشرين الأول. كما حذرت الرسائل الدبلوماسية من أن عدم تطبيق القرار 1701، سيزيد من تفاقم الاوضاع الامنية في الجنوب، ويجب الضعط باتجاه تطبيقه”.
توازياً، لا يزال السباق قائماً بين الدبلوماسية والاعمال العسكرية عشية المفاوضات من أجل وقف إطلاق النار في غزة، وعلى الرغم من التفاؤل بالوصول إلى اتفاق، إلا أن المفاوضات تترنح تحت وطأة القصف على غزة وسقوط ضحايا مدنيين باعداد كبيرة. هذا الترنّح تُرجم باستقالة نائب الرئيس الإيراني محمد جواد ظريف، في إشارة واضحة بأن طهران تتجه نحو المزيد من التشدد، وتحاول الإمساك بيد من حديد على كافة مفاصل إيران الحساسة، في ظل أزمة ثقة بين خامنئي المتشدد وتيار الاصلاحيين، وهذا ما أشار له ظريف الذي خرج عن صمته قائلاً: هناك حملة تخوين، ومحاولات لعرقلة عمل حكومة الرئيس الإيراني الجديد مسعود بزشكيان.
مصادر متخصصة في الشأن الإيراني، ترى عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن هناك صراعا كبيرا بين الرئيس الجديد وخامنئي، وهذا الخلاف كان خفياً قبل فوز بزشكيان بالرئاسة، وتعزز بعد فوزه، إلا ان الانتقادات التي صدرت عن الاصلاحيين جراء استهداف هنية على الأراضي الإيرانية، زادت من الخلافات، خصوصاً انها طاولت المرشد الاعلى واتهمته بانتهاج أساليب تضر بطهران ومصالحها، وأن الحروب ليست دائماً الحل.
تضيف المصادر: “هذه الانتقادات لم يستقبلها خامنئي بصدر رحب، فاستنفر الحرس الثوري الإيراني، وجند اجهزته الامنية في وجه الرئيس الإيراني وتياره الإصلاحي خوفاً من أي انقلاب أبيض، خصوصاً الحرس الثوري روج مراراً بأن اغتيال هنية كان يهدف إلى اضعاف النظام الإيراني وخلق فوضى داخل طهران، وتحت هذا الشعار، مارس خامنئي ضغوطات كبيرة أسفرت عن تطيير ظريف، وباستقالته، تقدمت لغة التوتر والعسكر على الدبلوماسية في إيران، وهذا يدل على ان طهران ذاهبة إلى الرد، ولم تأبه للتحذيرات الدولية، وستأخذ إيران إلى الهاوية، ما يعرضها إلى مخاطر تلقيها ضربة عسكرية في أعماقها”.