صحيفة النهار – علي حمادة
لم يتوقف التهديد والوعيد من إيران و”الحزب” منذ ليلة الاغتيالات في 30 تموز الماضي و31 منه. ومع ذلك يبدو الطرفان مترددين في التنفيذ. فالخطر عليهما أكبر من الخطر على إسرائيل. وبكل صراحة، إن لم يأت الهجوم الإيراني الموعود على نسق هجوم “الوعد الصادق” الاستعراضي في ١٣ نيسان الماضي، فلن يكون كارثيا على إسرائيل بمقدار ما سيكون كارثيا على إيران نفسها. فالإيرانيون يعرفون أكثر من غيرهم أن هذه المرة مختلفة عما سبق. وإصابة أهداف حيوية في وسط إسرائيل، أكانت ذات طابع عسكري أم اقتصادي أم سكاني أمر مؤذٍ، سيكون مناسبة لرد إسرائيلي بغطاء أميركي لا لبس فيه. والرد سيكون في الداخل الإيراني حيث الانكشاف فاضح. إذا لا معنى للكلام الكبير الصادر عن القيادة الإيرانية ما لم يقترن الامر بشجاعة الإقدام والمجازفة مهما يكن الثمن.
فالهجوم الإيراني الأخير في نيسان الماضي كان مدعاة للسخرية، حتى عندما أوضح مسؤولون إيرانيون أنه كان هجوما لإظهار القوة، في حين أنه سيكون هذه المرة لممارسة القوة بغية ردع إسرائيل وتحميلها ثمنا باهظا على اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “ح” إسماعيل هنية في قلب العاصمة طهران ووسط حراسة مشددة من “الحرس الثوري” الإيراني. من هنا دعوتنا القيادة الإيرانية ومعها الفصائل المنتشرة في الإقليم إلى تخفيف الثرثرة، وتحويل الأقوال إلى أفعال أو التخلي مرة واحدة عن هذا الأسلوب “الصحّافي”.
ما تقدم ينطبق على “الحزب”. فشعار “#تحرير القدس” صار على المحك، وكذلك صار شعار “#إسناد غزة”، ولا سيما بعدما تبين أن الحرب التي تورط فيها الحزب المذكور وورط فيها لبنان رغما عنه، لم تخفف الضغط على غزة، ولم توقف الحرب، ولم تحرف إسرائيل عن مخطط تدمير غزة بإنسانها وحجرها. ولذلك نقول في أحسن الأحوال فإن “الحزب” زرع الأوهام في مرحلة لا تحتمل أخطاء في الحسابات والتقديرات.
واليوم نحن على أبواب تطورات من المحتمل جدا أنها ستكون دراماتيكية. وقد تدفع بلبنان إلى منزلقات اكثر خطورة من تلك التي دفع إليها منذ ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣. فالرد على اغتيال رأس الهرم العسكري في “الحزب” لا يجوز أن يكون خيارا خاصا بـ”الحزب”. كل لبنان معني بما سيقوم به الأخير. وهو بالأخص معني بالعواقب والمضاعفات التي يمكن أن تنتج من قيام الحزب بتوجيه ضربة قوية ردا على الاغتيال.
المسألة لا تتعلق بالشخص الذي اغتيل، ولا بالجهة التي ينتمي إليها. إن لبنان كله معني بوقف هذه الحرب العبثية التي ترفضها الأغلبية في لبنان. فالحرب المشار إليها تتناقض ومصالح لبنان واللبنانيين. وبالتحديد البيئة الحاضنة لـ”الحزب” التي بدأت تدفع ثمنا كبيرا، أكان على مستوى الخسائر في الأرواح أم الممتلكات والمصالح الحياتية. أكثر من ذلك، بدأت الحرب تنعكس سلبا على البقية الباقية من العيش المشترك في البلاد. ونحن نراقب بقلق شديد بعض المواقف الصادرة من داخل البيئات الأخرى التي تبدي سلبية في التعامل مع احتمال حدوث نزوح كبير، إذا ما اشتعلت حرب إثر رد “الحزب” المرتقب.
لقد حان الوقت لكي يقلع “الحزب” عن هذه المقامرة، وينهي هذه المغامرة التي طالت كثيرا وتسببت بأذى كبير للبنانيين قبل الإسرائيليين. فهذه ليست حربنا. ونحن اللبنانيين نرفض أن نكون أكياس رمل يختبئ خلفها الإيراني في حروبه الاستعمارية في المنطقة. فلا تفعلوا!