#dfp #adsense

خاص ـ أبواب التسوية مغلقة.. نتنياهو واستراتيجية إسرائيل العميقة (أمين القصيفي)

حجم الخط

تؤخر إيران ردها على إسرائيل باستهداف هنية على أراضيها، ويجاريها “الحزب” في تأخير رده على الضربة الموجعة التي تلقاها بتصفية شكر في قلب الضاحية الجنوبية، لكن الطرفين يؤكدان أن الرد آتٍ. في المقابل تتكثف المحاولات والضغوط الدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، في ظل تصميم إسرائيلي شامل على عدم القبول بأي تسوية تعيد الأمور إلى ما قبل “7 أكتوبر”، في وقت يؤكد وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت أن “الأعداء من إيران و”الحزب” يهددون بإيذائنا بطرق لم يفعلوها في الماضي. لدينا قدرات كبيرة، وعليهما أن يعيدا حساباتهما وأن يتوقعا أن نرد كما لم نفعل في الماضي، وآمل ألا يوسّعا الحرب”.

المحلل السياسي علي الأمين، يرى أن “المعطيات والمعلومات المتداولة وبظل التعثر الذي لا يزال يغلب على التحضيرات وشكل المفاوضات التي يحكى عنها خلال الأيام المقبلة وكيف يمكن أن تبدأ هذه المفاوضات، كل ذلك يدلّل على عدم وجود تفاهمات واتفاقات، حتى في سياق تجديد الهدنة في غزة، ما يفتح الباب على الاحتمالات السيئة. بمعنى أنه إذا كان نتنياهو ذاهباً إلى مزيد من التصعيد واستدراج إيران و”الحزب”، فالاحتمال الذي يزداد حضوراً هو فكرة الحرب الواسعة في المنطقة”.

يضيف الأمين، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “هناك قلق حقيقي من أن يبدأ نتنياهو الحرب وألا ينتظر الرد الذي يمكن أن ينطلق من “الحزب”، الذي يريد بالتأكيد أن يردّ على ضربة ومقتل شكر، لكنه يدرك أيضاً الوضع الذي نحن والمنطقة فيه، وبتقديري جزء أساسي من تأخير الرد والتمهل في أخذ خطوة الرد يأتي من هذه الخلفية، لأنه يبدو كأن هناك قراراً بالحرب اتُّخذ، بالتالي تصبح الأمور في وضع حرج، بمعنى أنه ربما إذا اقتنع الإيرانيون و”الحزب” أن الحرب لا مفرَّ منها قد يبدأون الحرب وربما لا يفعلون، لكن كل الأجواء التي تشير إليها الوقائع الميدانية والوجود الأميركي في المنطقة والحضور العسكري البارز والبوارج، مؤشر إلى مشهد حرب إقليمية”.

الأمين يلفت، إلى أن “الحرب قد تبدأ من لبنان وتتوسع أو من إيران، لكن يمكن أنه في سياق ومسار التصعيد الحاصل أن يخلق حلّ ما أو اتفاق أو تفاهم على صيغة معينة، أو أنه لم يعد هناك إلا الحرب كمعبر للاتفاق، أي أن تبدأ الحرب وتكون هي النقلة من الأزمة إلى إيجاد الحل على قاعدة موازين قوى مختلفة، أو ما تقرره حالة الحرب للمرحلة المقبلة”.

كما يشير، إلى أن “المتداول من معلومات ووفق التحليل والاستنتاج، يؤكد أن الإسرائيليين في ظل الوضع القائم غير قادرين على الذهاب إلى تسوية لا تغيّر في الوقائع السياسية والميدانية على المستوى الإقليمي، تغييراً يعتبرونه لمصلحتهم وبما يتناسب مع تطلعاتهم، هكذا يفكرون. في حين أن الطرف الآخر، أي إيران و”الحزب”، قد يكون مستعداً للذهاب إلى هدنة أو وقف لإطلاق النار لكن على قاعدة عدم تغيير الوقائع السياسية والميدانية، هو مستعد لإنجاز اتفاقات وتفاهمات لكن من دون أن يخلّ بموازين القوى القائمة”.

الأمين يعتبر، أن “فرص الحرب الواسعة اليوم أكثر مما كانت عليه في فترات سابقة، ونشهد التصعيد الإسرائيلي وتكثيف عمليات الاغتيال، والتصعيد مستمر”، لافتاً إلى أن “أبواب التسوية حتى الآن مغلقة وقدرة إسرائيل على تجاوز النصائح الأميركية أقوى، ونتنياهو يذهب، ليس فقط إلى تقرير مستقبله السياسي، بقدر ما هو يعبّر أيضاً عن سياسة واستراتيجية إسرائيلية عميقة في المنطقة، انطلاقاً من أن ما تراه إسرائيل اليوم على صعيد هذه الحرب بأنها أقرب أن تكون حرب نهاية مرحلة وليست حرباً يمكن أن تشهد هدنة مؤقتة لتنطلق من جديد”.

يضيف: “نتنياهو يعبّر عن الاستراتيجية الإسرائيلية بالعمق، من هنا مكمن القلق من أن تذهب الأمور إلى حرب واسعة في المنطقة، ربما تبدأ بضربة من إيران أو “الحزب” في إطار الرد، أو أن إسرائيل ستقوم بضربة استباقية تحدثت عنها كثيراً على قاعدة أن هناك تحضيراً لرد عليها، وقد يكون ذلك أيضاً بمثابة دفع للأمور لنحو الانفجار”.

“في المقابل لا نرى أن هناك حركة دولية إقليمية تقترح حلولاً ما، فأكثر ما يُطلب من الإيرانيين هو التهدئة وعدم الرد، لكن الإسرائيلي ليس في وجهة الذهاب إلى تهدئة وإعطاء ضمانات بأنه لن تكون هناك ضربة مرة جديدة في إيران. كل ذلك يؤشر إلى أن الأمور متجهة إلى تصعيد ومزيد من التأزم، وربما إلى رهان حتى بعض الدول الكبرى على أن الحرب يمكن أن تكون مدخلاً لحلول ما، أي أن تأخذ الحرب مداها بشكل معيّن لفترة زمنية ويحصل تدخل دولي للبحث عن حل وإيجاد تسوية، لكن تكون الكارثة قد وقعت ولا نعرف أين تقع. نحن في هذه الأجواء الآن، اللهم إلا إذا برز شيء جديد نوعي يحول دون أخذ الأمور بهذا الاتجاه، فالمنطقة لم تعد تحتمل مناورات”، يختم الأمين.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل