#dfp #adsense

حايك زار متحف جبران خليل جبران في دير مار سركيس

حجم الخط

تشجيعًا للسياحة الثقافية، زار رئيس الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” جورج حايك متحف جبران خليل جبران في دير مار سركيس، وهو الصومعة التي قضى فيها طفولته قبل انتقاله إلى الولايات المتحدة الأميركية.

استقبل حايك مدير المتحف جوزف جعجع المتعمّق جدًا في كل مراحل حياة جبران “العبقري” الذي بات فخرًا للبنان بعدما تُرجمت كتبه إلى لغات عدة وخصوصاً كتاب “النبي” الأكثر شهرة.

ورغم أنها ليست الزيارة الأولى لحايك للمتحف، إلا ان الجولة كان لها نكهة خاصة مع جعجع داخل أقبية هذا الدير الأثري الذي لفت جعجع إلى “أنه تحوّل كنزًا ثقافيًا بعدما سكنه جبران بلوحاته وكتبه وأغراضه وروحه المتحررة من قيود المجتمع والمنسجمة مع الطبيعة الرائعة التي ترعرع فيها، والمتجسّدة في خلفيّة لوحاته كوادي قاديشا وجبال الأرز، رغم انه كان يرسم في محل إقامته في بوسطن أو نيويورك، وهذا ما يعكس تعلّقه بوطنه وجمال طبيعته”.

أثنى حايك على اهتمام المتحف بلوحات جبران الـ 160 المعلّقة على جدرانه من أصل 440، وتناقش مع جعجع حول مفهوم نظرته الروحانية العميقة الى الوجود وخصوصًا الطبيعة التي كانت أساسًا في لوحاته، واتفقا على أن الأرض في رسوماته كانت الأم الحاضنة لكل الكائنات، هي المرأة التي وقفت إلى جانبه. ولفت جعجع إلى “أن العري الطاغي في لوحاته، ليس عريًا شهوانيًا يتوسّل الإثارة، بل تعبيرًا عن الحرية، بل أشبه بردّ فعل من جبران على قمع المرأة في المجتمعات العربية، وكأنه يدعو الى تحررها، وقد رسم الرجل والمرأة عاريان انعكاساً لطهارتهما لأنه كان يعتبر الملابس مجرد قناع، فجبران كان فكره نقيًا”.

وتوقّف حايك في إحدى الغرف التي وضعت فيها مكتبتان كبيرتان تضمّان كتب جبران الخاصة باللغتين العربية والإنكليزية، وكتب عامة كان يملكها في منزله بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة ويبلغ عددها ما لا يقل عن 1000 كتاب. وهناك أيضا دفاتر بخطّه عليها “خربشات” وأفكار وكلمات. إضافة إلى غرفة تُعرض فيها مقتنياته مثل القنديل والإبريق الذي شرب منه والطاولة التي جلس عليها وساعاته وحقيبته وأدوات الرسم، وهو أشبه باستوديو صغير كان ينام ويكتب فيه ويرسم على حيطانه.

وتوجّه حايك برفقة جعجع إلى الجناح الأكثر أهمية في المتحف وهو مخصّص لكتاب “النبي” حيث شرح مدير المتحف لحايك على أهمية هذا الجناح الذي يضم 12 لوحة نشرت في الكتاب الذي احتفل لجنة جبران بمئويته العام الفائت، وهو تُرجم إلى 115 لغة، وبيعت منه ملايين النسخ، وبات المفضّل لملايين القراء في مختلف أنحاء العالم.

ويقول جعجع “إن الكتاب يتقرّب من روحية كل فرد، من خلال معالجة مواضيع الموت والحياة والصداقة والحب والأولاد وسواها. فيشعر كل قارئ أينما وجد أن هذا الكتاب يعنيه ويمسه في الصميم، سواء أكان مسيحيًا أو مسلمًا أو يهوديًا أو غير مؤمن”. وبالتالي لا يُمكن الفصل بين جبران الكاتب والرسّام وميزته الأساسيّة هي “الكونيّة” بمعناها الثقافي.

أما القسم الجديد في المتحف الذي استحدث منذ شهر وعاينه حايك، فضمّ، وفق جعجع، لوحات “بورتريه” رسمها جبران لأصدقائه ومعارفه في نيويورك لم تكن معروفة سابقًا، وضم هذا القسم ما لا يقل عن 27 لوحة أهمها لعالم النفس السويسري كارل غوستاف يونغ، ومؤسس البهائية الذي التقاه الفنان في نيويورك عباس أفندي المعروف باسم عبد البهاء، والشاعر الهندي الشهير طاغور، والرسام الأميركي ألبرت ريدر، والشاعرة الأميركية ليونورا سبير، والفنانة الأميركية سيسيليا بو، والكاتب النرويجي جوهان بوجر، ولآخرين.

المحطة الأخيرة لحايك بعد جولة في 16 غرفة اعتبرها أشبه بسفر إلى عالم جبران، توزعت على ثلاثة طوابق تتعاقب في أدراج لولبية، كانت في المغارة التي شاء جبران أن تكون مثواه الأخير. وفيها حيث سجي، وإلى جانبه مرسمه وطاولة الكتابة التي كان يستعملها، وكذلك كرسيه الخاص وسريره. قرأ حايك فوق قبره كلمات حفرها بنفسه على خشبة أرز، تقول “أنا حي مثلك، وأنا الآن واقف إلى جانبك فأغمض عينيك تراني أمامك”.

وأخيرًا أثنى حايك على جهود لجنة جبران الوطنية برئاسة فادي رحمة التي تبذل جهداً كبيراً للمحافظة على هذا الإرث الثقافي الثمين، وتقوم بنشاطات متواصلة لإيصال فكر جبران وفلسفته إلى كل أنحاء العالم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل