فضيحة تلو الأخرى وخيانة أعظم من سابقاتها، و”الأنكى” الحرد السياسي الذي يرافق الأصوات المعترضة على الأداء الكارثي والرديء الذي أوصل البلاد والعباد الى العتمة الشاملة مجدداً، على قاعدة ننتظر الكارثة لنتحرك بعدها. الا أن الجزائر استلحقت لبنان واقتنصت فرصة قيل إنها محاولة مقايضة هبة الفيول المنشودة بإسقاط الدعوى ضد شركة سوناطراك. على المقلب الآخر، تتواصل المساعي الدولية لمنع التصعيد على وقع تمديد المفاوضات في الدوحة لجولة ثانية في وقت رجحت التوقعات بقاء المد والجزر بين “الحزب” وإسرائيل بانتظار الرد الإيراني المرتقب.
يستعد مجلس الأمن اليوم لطرح ملف التمديد لـ”اليونيفيل”، في وقت تحدثت المعلومات عن ألا شيء سوى التهدئة جنوباً وملف التمديد لـ”اليونيفيل” على طاولة الأمم المتحدة، فيما رحّل الحديث عن الاستحقاق الرئاسي الى أجل غير مسمى.
في الشق المالي، يدور حراك جدّي في أوساط القطاع المالي اللبناني، لا سيما بين البنك المركزي والجهاز المصرفي، بهدف إنعاش صياغة مشروع قانون يتيح تحصين استئناف التمويل عبر الدولار النقدي (الفريش) لصالح الأفراد والشركات، عبر اشتراط قانوني لآلية إيفاء تلزم المستفيد السداد بعملة القرض.
في تفاصيل أزمة الكهرباء، اعتبرت مصادر مطلعة في حديث لموقع “القوّات اللبنانية الإلكتروني”، أن ما يحصل على صعيد ملف الكهرباء، فضيحة جديدة تضاف الى سجل وزراء التيار الوطني الحر الذين يرمون التهم يميناً ويساراً للتغطية على فشلهم وعجزهم، وعلى هؤلاء تقديم أنفسهم إلى المحاسبة، لكن المحاسبة الأولى كان يجب أن تبدأ من الشعب ومناصري “الوطني الحر” الذين اعادوا انتخاب وزراء لم يتمكنوا من حل مشكلة الكهرباء التي نعاني منها منذ انتهاء الحرب اللبنانية.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “على وزراء الوطني الحر الذين تولوا وزارة الطاقة على مدى سنوات طويلة ولا تزال وزارة الطاقة تابعة لهم، عدم التكلم او الحديث عن انجازاتهم الوهمية، وأن يخجلوا امام اللبنانيين ومعاناتهم نتيجة عدم تأمين الكهرباء، أن يعتذروا ويعترفوا بفشلهم بدلاً من التبرير والاستمرار بسياسة التعمية ورمي التهم على الآخرين، خصوصاً بعدما ظهرت فضيحة سد المسيلحة، وكمية الأموال التي تم هدرها على الطاقة والمياه من دون نتيجة”.
الى ذلك، اكدت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ”اللواء” ان مجلس الامن الدولي سيعقد جلسة مغلقة اليوم للبحث في مسودة قرار التمديد وصيغته، وهي المسودة التي قدمتها فرنسا حاملة قلم صياغة القرار ولم يطرأ عليها اي تعديل، لكن المصادر قالت ان بعض الدول ومنها اميركا واسرائيل قد تطرح تعديلاً ما وستتم مناقشة المسودة ولم تعرف الاتجاهات النهائية برغم تمسك لبنان وفرنسا بصيغة المسودة.
رأت المصادر ان اي امر يخص لبنان الآن غير تهدئة الجبهة الجنوبية والتجديد لليونيفيل غير مطروح في الامم المتحدة او لدى الادارة الاميركية، لكن لا يعلم أحد متى يتم تحريك ملف الرئاسة في حال تم الاتفاق على وقف اطلاق النار في غزة ما ينعكس فوراً على جبهة جنوب لبنان، ما يقد يعيد البحث في الاستحقاق الرئاسي بدفع أميركي ولو طالت المهلة قليلاً.
بدورها، افادت مصادر سياسية مطلعة لـ “اللواء” أن لا عودة حالية للحديث في ملف الاستحقاق الرئاسي، حتى وإن حضر في مواقف رجال الدين واعتبرت أن الحراك الرئاسي المنشود معلق ما يعزز التأكيد أنه مرتبط بالواقع الراهن، مشيرة إلى أنه لا يزال الكلام المتداول من أن عدم ظهور مؤشرات في شهر أيلول المقبل، يعني بالمختصر أن الرئاسة في لبنان طارت.
كما عوّلت مصادر ديبلوماسية بارزة على ما سمّته “هدنة المفاوضات” المعني بها الجولة التالية المقبلة من مفاوضات ممثلي الدول الوسيطة الثلاث، الولايات المتحدة الأميركية ومصر وقطر، وإسرائيل في القاهرة في منتصف الأسبوع الحالي لاستكمال جولة الدوحة التي عقدت الأسبوع الماضي، وتوقعت تالياً أن يبقى الستاتيكو الميداني بين جنوب لبنان وشمال إسرائيل على حاله من مدّ وجزر ميدانيين في تبادل الغارات والقصف تحت قواعد اشتباك غير معلنة لا تذهب نحو إشعال حرب واسعة في انتظار نتائج المفاوضات من جهة ومصير الردّين اللذين تتوعد بهما إيران و”الحزب” على إسرائيل من جهة أخرى، علماً أن وسائل إعلام إسرائيلية أفادت أمس أن التقدير في إسرائيل أنّ “الحزب” سيهاجم وهو فقط ينتظر أزمة في المفاوضات وسيطلق النار نحو تل أبيب.
كما يرتقب، وفقاً لمصادر معنية ومتابعة، أن يُطرح المشروع بنص مستقل، يتضمن إلزام المصرف والمستفيد معاً بالبنود التعاقدية المدرجة في العقود المنشئة لديون محرّرة بالعملة الأجنبية، بحيث تشترط تسديد هذه الديون بعملتها أو بما يوازيها بالليرة اللبنانية، وفقاً للسعر المعتمد من البنك المركزي، البالغ حالياً 89.5 ألف ليرة لكل دولار.
مالياً، يؤمل، حسب المصادر المعنية لصحيفة “الشرق الأوسط”، بلورة الاقتراح التشريعي المنشود بالتزامن مع إنجاز مشروع قانون الموازنة للعام المقبل، الذي تعمل وزارة المال على إنجازه وإقراره في الحكومة مبكراً، تمهيداً لرفعه إلى مجلس النواب ضمن المهلة الدستورية خلال العقد التشريعي، في الخريف المقبل، ما يشكل دفعاً مزدوجاً لتنشيط أعمال القطاع الخاص وتلبية احتياجاته التمويلية، فضلاً عن إعادة فتح قناة تدفقات دولارية لصالح البنوك ومودعيها، بعد إقفال قسري شارف على ختام عامه الخامس.
