صحيفة النهار- علي حمادة
تتقاطع المعلومات التي تشير الى أن من العوامل الأساسية التي حالت دون انفجار الوضع في المنطقة في الأسبوع المنصرم، وقيام إيران و”الحزب” برد ما يرجّح أنه كان سيكون مختلفاً عما سبق، أولاً، إن التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة وصل الى درجة دفعت الإيرانيين وحتى ذراعهم في لبنان الى إعادة التفكير في عواقب توجيه ضربة كبيرة الى إسرائيل.
فالحشد الأميركي الرادع دفاعي وهجومي في آن واحد. بمعنى أن الاميركيين لن يسمحوا لإيران ولا لـ”الحزب” بضرب أهداف حيوية في إسرائيل أكانت عسكرية أم مدنية أم اقتصادية أساسية. وبطبيعة الحال لن يسمحوا لهم باستهداف #منشآت نووية إسرائيلية، مثلاً #مفاعل ديمونا في #صحراء النقب.
فالعواقب ستكون وخيمة جداً والثمن سيكون باهظاً. ثانياً إن الماكينة الديبلوماسية الأميركية تحركت بقوة للضغط على إسرائيل مستغلة الأزمة الكبيرة التي نجمت عن اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة “ح” إسماعيل هنية في طهران، والقائد العسكري الأعلى في “الحزب” فؤاد شكر في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت.
فالتهديد بحرب واسعة أو شاملة من طرف الإيرانيين و”الحزب” من جهة لبنان، دفع بإسرائيل الى التفكير مليّاً في خطورة الموقف ولا سيما أن حرب غزة طالت أكثر من عشرة أشهر ولم تنته حتى الآن.
أما العامل الثالث فهو مرتبط نوعاً ما بالعامل الأول، ونعني بذلك أن إسرائيل جهزت نفسها للرد على الرد بأقوى منه عبر التلويح شبه الصريح بأنها ستضرب في العمق الإيراني بقوة مضاعفة، وأنها ستذهب بعيداً في الرد على “الحزب” في لبنان ولا سيما في مناطق نفوذه.
إذن أدّت الأزمة الكبيرة الى فتح طريق الديبلوماسية الأميركية التي اندفعت بقوة أكبر بعد انسحاب الرئيس جو بايدن من السباق الرئاسي، مما حرره الى حد ما من ضغوط الحملة وحساباتها الشخصية ليرفع من وتيرة الضغط على الإسرائيليين لتليين موقفهم من مسألة الصفقة.
وبما أن الجميع يتحدثون عن الصفقة في غزة، أقله على شكل هدنة لستة أسابيع يتخللها تبادل عدد من الرهائن والأسرى بين إسرائيل و”حركة ح”، وترتيبات أمنية على المحاور الرئيسية من محور فيلادلفيا، ومعبر رفح جنوباً، الى محور نيتساريم في الوسط محاولة البناء على التهدئة للمسارعة الى خطوات أخرى تمنع العودة الى الحرب بعد انتهاء المرحلة الأولى.
هذا الأمر يريد الأميركيون أن ينسحب على لبنان في ضوء رفض “الحزب” المنخرط في سياسة محور “وحدة الساحات” بقيادة إيران من خلال هدنة على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية تليها محاولة لتسريع تنفيذ البنود الأخرى التي طرحها الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين مثل تعزيز قوات الجيش اللبناني في الجنوب، وتفعيل حركة قوات الطوارئ الدولية “اليونيفيل” في منطقة القرار ١٧٠١، والبدء بالتحضير لمشروع إعادة إعمار القرى والبلدات الجنوبية التي تضرّرت في حرب الإسناد والمشاغلة.
لكن المفاوضات في أوجها اليوم. والاشتباك بين إسرائيل و”الحزب” لم يتوقف، لا بل سوف يتصاعد مع كل يوم تقترب فيه المفاوضات من موعد الحسم. وجميع الأطراف تتعامل مع الأزمة على أنها يمكن أن تنتهي بصفقة وهدنة في غزة، أو تنتهي بفشل المفاوضات واستئناف المواجهة في قطاع غزة بقوة أكبر، وعلى الحدود اللبنانية – الإسرائيلية بعنف أشد، ومن جبهات الساحات التابعة للنفوذ الإيراني باستهدافات أكثر كثافة لإسرائيل وربما للوجود الأميركي ولا سيما في سوريا والعراق والبحر الأحمر.
أما على جبهة إيران – إسرائيل فالمسألة أكبر وأكثر خطورة بأشواط.
إذن لا رهان اليوم سوى على نجاح المفاوضات، وإلا فمرحلة تدهور كبير وخطير!
