
صحيح ألا صفارات انذار في لبنان، لكن صدى القذائف واحتدام الاستهدافات وتوسيع رقعتها، هي بمثابة إنذار قوي على أن مفاوضات هدنة غزّة تنتظر اعلان وفاتها نظراً لتمسك الاطراف المتصارعة بالشروط والشروط المضادة. هذا الامر لم يمنع واشنطن من التمسك بتفاؤلها الحذر على الرغم من الصعاب والجدار الصلب الذي لم يستطع وزير خارجية اميركا انتوني بلينكن من خرقه.
بانتظار اعلان وفاة الهدنة من قبل الراعي الأكبر للمفاوضات واشنطن، تؤكد المصادر المقربة من الإدارة الأميركية، أن المفاوضات كانت شاقة ولا تزال، وهي محاولات تقوم بها اميركا وسط ازيز الرصاص والقذائف والصواريخ، لكن الدخان الابيض لم يتصاعد من مقر المفاوضات، وطغى عليها دخان الحرائق وغبار الدمار، واصفة المشاورات بأصعب عملية تفاوض قامت بها اميركا على مر التاريخ، لان الفجوات كبيرة، والشروط مستعصية من الطرفين، خصوصاً أنها تأتي في ظل حرب لا تزال قائمة ومهددة بالتوسع لتطاول المنطقة برمّتها.
تضيف المصادر: “خشية واشنطن من توسع الحرب، والذهاب إلى الانتخابات الرئاسية الاميركية بأمان، دفعتها إلى الجلوس على طاولة المفاوضات لإنهاء حرب شرسة بدأت في 7 تشرين الاول من العام 2023، ولم تنته حتى اليوم، وهي مرجحة إلى الاستمرار، لا بل ما كانت تخشاه واشنطن في السابق، بات واقعاً اليوم، وهو عودة شبح الحرب الشاملة التي حاولت واشنطن جاهدة لوقفها، لكن يبدو أن إدارة الرئيس الاميركي جو بايدن ستنهي عهدها والحرب في غزة قائمة”.
تشير المصادر إلى أن فشل المفاوضات تقف خلفه إيران، فهي على الرغم من ترحيبها الدائم بالمفاوضات، إلا انها في السر، أوعزت إلى حركة حماس بعدم قبول الشروط، والاستمرار بالمعركة، لأن المفاوضات في حال نجاحها، ستنهي حقبة طهران في قطاع غزة، ولم يعد لديها تلك السطوة على القطاع، وهذا ما لا تريده طهران التي تفضل بقاء المعركة حفاظاً على مصالحها وعلى حساب دماء الغزّيين الذين يعانون في كل لحظة تستمر فيها الحرب، لكن في المقابل، تصر اسرائيل على شروطها للبقاء في عدة محاور حتى بعد انتهاء الحرب، وهذه تفاصيل نسفت المفاوضات وافشلت مهمة واشنطن.
أما اللافت، فكان اعلان “حماس” التي خاطبت “الحزب” بأنه آن الاوان لبدء توحيد الجهود لمحور المقاومة، والبدء بمعركة زوال إسرائيل، وهذا الإعلان هو بمثابة كلمة السر الإيرانية التي عجزت عن الرد على استهداف اسماعيل هنية على أراضيها، فقررت بحسب مصادر دبلوماسية التوجه نحو خطة رديفة.
ماهي الخطة الرديفة؟، تقول المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “إيران طيلة فترة الانتظار هذه، قرأت الرسائل الاميركية والتحذيرات التي تلقتها بتأنٍ، ووصلت إلى نتجية مفادها أن الرد مستحيل، وسيعرض مصالح طهران ومشروعها التوسعي إلى زوال، خصوصاً أنها خسرت محور مهم وساحة بارزة من ساحاتها وهي غزة، ولا تريد خسارة المزيد، لكن الخطة الرديفة الإيرانية هي اللعب بالنار ونتائجها غير مضمونة، ومن الممكن أن تعرض وحدة الساحات إلى هزيمة جديدة أو خسارة يصعب تعويضها”.
تضيف المصادر ذاتها: “إيران تريد إشعال المنطقة والبقاء بعيداً عن نيرانها، وهي تعتقد بأن عدم الرد اتاح لها فرصة بعدم التعرض لها، لكن هذا الأمر غير مضمون وبمثابة الانتحار في حال قررت طهران تنفيذ الخطة الرديفة عبر أذرعها، وإشعال الجبهات كافة وخصوصاً من لبنان عن طريق الحزب الذي تعتبره إيران الذراع الأقوى بين الأذرع التابعة لها، وهذا يعني تعريض لبنان إلى مخاطر كارثية، لأن ما يمكن أن تقوم به إسرائيل غير متوقع، وغزة أكبر مثال على ذلك، ولبنان يجب أن يبقى بعيداً عن مشاهد غزة المؤلمة”.
تعتبر المصادر أن الخطة الإيرانية خطيرة من حيث تداعياتها على لبنان والعراق واليمن، لكن بالنسبة إلى لبنان، ما يمكن ان يفعله الحزب قد فعله، وليس لديه خيارات كثيرة، والرد المتوازن الذي يقوم به الحزب على الاستهدافات الإسرائيلية يؤكد بان الحزب ليس لديه الكثير من الخيارات، إلا في حال قرر الانتحار والرد بطريقة عشوائية موقعاً خسائر كبيرة في صفوف المدنيين الإسرائيليين، لكن تداعيات استهداف المدنيين سيكون لها عواقب وخيمة يدركها الحزب تماماً. أما الحديث عن صواريخ دقيقة والتهويل بالأنفاق واسقاط طائرات، فهذا كلام معنوي واعلامي وشعبوي، ولم يتحقق لأن الحزب على الرغم من امتلاكه ترسانة صواريخ، ليس لديه التفوق التكنولوجي على إسرائيل، زمن المعارك عبر الجنود انتهى، واليوم المعارك تُدار بالذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المتطورة.
