.jpg)
عندما قلنا إن “الحزب” قام بتحويل لبنان إلى خزائن تحت الأرض وفوقها لم نكن على خطأ، عماد 4 دليل قاطع على ان ما يهم “الحزب” هو نفسه، لا يأبه لحياة الناس الذين يدعي حمايتهم، حتى لو كانوا من بيئته الحاضنة. من الجنوب إلى البقاع، الأسلوب ذاته، تخزين أسلحة ومواد متفجرة بين الاحياء السكنية، ما يجعل حياة البقاعيين والجنوبيين في خطر.
صرخة يطلقها سكان البقاع في المناطق التابعة لنفوذ “الحزب”، هذه الصرخة تتنامى بعدما شهد البقاع قصفاً مركزاً على مدى يومين. يقول الاهالي عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “ما يحصل في البقاع جريمة بحق الانسانية، وجدنا أنفسنا محاطين بمخازن أسلحة تابعة للحزب، فصول الرعب لا تنتهي عند كل استهداف إسرائيلي، فالقذائف تتطاير فوق رؤوسنا وتهدد حياتنا واطفالنا وممتلكاتنا.
حسين وهو أب لأربعة أولاد، يصف الوضع بالكارثي، وآخر ما تعرض له البقاع من غارات لم يسبق له مثيل، “الحكي مش متل الشوفة”، القذائف المتطايرة من المخازن كانت تنهمر كالشتاء من حولنا، “والله ستر”، نحن جالسون على بركان من البارود لا نعرف متى ينفجر بنا، وهناك عدد كبير من المخازن التي لا ندرك أين هي، وربما تكون تحت منازلنا، وهذا لا يجوز، على الحزب ان يتصرف بسرعة وينقل هذه الذخائر إلى أماكن بعيدة، كما على الدولة أن تقوم بواجباتها لحماية شعبها، نحن نعيش في منطقة مأهولة، فهناك اطفال ونساء وشيوخ، ونريد ان نعيش حياة طبيعية بعيداً عن المخاطر.
يشدد حسين على انه إبن الطائفة الشيعية، لكن الحرب ليست حربنا، لكننا نتعاطف ونتضامن مع أهلنا في غزة، أما الحرب فلا نريدها، يكفي الحرمان الذي نعانيه في البقاع، ولا ينقصنا لا حروب ولا قصف، خصوصاً ألا مكان آخر ألجأ إليه، أعمل هنا في الزراعة، كل شيء هنا، ولا يمكنني الهروب إلى منطقة أخرى.
من الجنوب إلى البقاع الى بيروت، أي منطقة لبنانية لم تعد بمنأى عن الاستهدافات، يمكن في أي لحظة أن تطاول الغارات أي منطقة آمنة في لبنان، فهناك توجه واضح في إسرائيل بتغيير المعادلة، لأن بالنسبة إليها، العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول غير ممكنة ولن تقبل بها، وداعاً للمعادلات السابقة، ما يعني أن هناك معادلة جديدة في ما يخص الصراع بين إسرائيل و”الحزب”.
خبراء عسكريون يؤكدون أن لبنان بات في صلب المعادلة الجديدة من ناحية إسرائيل التي بدأت بتطبيقها رويداً رويداً، بغض النظر عما يمكن ان يقوم به “الحزب”. اللافت أيضاً ما أعلن عنه الجيش الإسرائيلي عن أن “الحزب” يطلق القذائف على المدنيين بشكل عشوائي وسنقوم بحماية مواطنينا”، هذه الادعاءات والمزاعم تدل على تحول إسرائيل الى أسلوب اكثر عدائية مع لبنان، وهذا ينذر بأن وتيرة العمليات العسكرية ستتوسع لتطاول مواقع اكثر حيوية، وكان سبق لإسرائيل أن أعلنت بأن هناك 150 هدفاً حيوياً في لبنان ضمن بنك الأهداف.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “سنشهد موجة جديدة من العنف الإسرائيلي اكثر ضراوة عن السابق، ستتكثف الاستهدافات ضد قيادات الحزب وغيرها من الحركات التي تعد ضمن محور المقاومة التابع لطهران، لكن الخوف يكمن في امتداد الغارات الإسرائيلية إلى مناطق جديدة لم يطاولها القصف حتى الآن، خصوصاً ان قادة الحزب الميدانيين والمسؤولين البارزين يتنقلون بين المناطق لحماية انفسهم ولا احد يعلم هويتهم الحقيقية، الخوف يبقى بأن يتم استهدافهم داخل المناطق التي تعتبر آمنة والتي لجأوا إليها لحماية انفسهم”.
في نهاية المطاف، يقول الخبراء: “على الدولة القيام بواجباتها لحماية لبنان، كما أن على الحكومة الاستفاقة من ثباتها العميق وتكثيف جهودها وزياراتها إلى عواصم القرار لتجنيب لبنان تبعات أي مواجهة شاملة”.
