شهداؤنا سقطوا في بلداتهم، في بيت ملّات وتَلّ عبّاس والقاع وقنات وشكّا وعشاش وتل الزعتر والكرنتينا والأشرفية وفرن الشباك وعين الرمانة والدامور والعيشيّة وزحله وغيرها من مئات البلدات.
شهداؤنا لم يسقطوا في حروبهم التوسّعية من كوسوفو الى اليمن.
شهداؤنا لم يسقطوا لأنّهم أرادوا احتلال بلدٍ آخر ليكونَ بديلاً عن وطنهم المسلوب.
شهداؤنا لم يسقطوا من أجل احتلال بلدٍ آخَر تحت شعار وحدة “المسار والمصير”.
شهداؤنا لم يسقطوا تنفيذاً لسرديّة “وحدة الساحات”.
شهداؤنا ارتفعوا من أجل الدفاع عن بلداتهم ووطنهم وحدودهم عندما غابت الدولة وتركت شعبها يتيما وفريسة للأطماع الغريبة.
شهداؤنا ارتقوا على طريق الحريّة التي بدونها لا وجود للبنان.
شهداؤنا أبطالٌ أطهارٌ أبرارٌ قدّيسون.
شهداؤنا ليسوا “خيال صحرا”، بل هم امتداد لجذورٍ ضاربةٍ في عمقِ التاريخِ، ولا يتناولهم بِخِفّة إلّا مَن ليس لهم جذور ولم يشاركوا يوماً في جنازةِ بطلٍ في نعشٍ أبيض تودّعه أمّه بالتصفيق وتعده بأن شقيقه سيسلك دربه لأنّ الدفاع عن الأرض والعرض والمعتقد والحريّة من أسمى درجات العطاء.
شهداؤنا لا تخبو شعلتهم، فهي تفيض كلّما دقّ الخطر على الأبواب.
شهداؤنا في قلوبنا وعقولنا وعند ربّهم خالدون، و”وغدٌ” من يتنكّر لشهادتهم وبذلهم الروح في سبيل أن نبقى.
الأمم العظيمة والشعوب المتوثّبة هي التي تكرّم شهداءها وتنحني إجلالاً أمام ذكراهم.
أبطالنا الشهداء من بَشير والخمسة عشر ألفٍ من رفاقه،
وأبطالنا الشهداء الأحياء، مصابي الحرب الّذين فقدوا أطرافهم أو عيونهم أو بعضاً مِن أعضائهم،
نعدكم أنّنا على دربكم سائرون للحفاظ على ال ١٠٤٥٢ كم٢ ولكي يبقى لبنان منارة هذا الشرق ونوره.
ووفاءً لتضحياتكم ارتضى قائدٌ دخول المُعتقل اثنتي عشرة سنة دفاعاً عن القضيّة،
وما ضَعفَ أمام إغراء سلطة، وما خَضَعَ وما لان.

.jpg)