Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ مغتربون قلة لا يحيون الأموات.. “دفنّا الموسم قبل أن يبدأ”

هل يكفي أن يعود بعض المغتربين لاستكمال إجازاتهم في لبنان بعدما غادروه هرباً على وقع التصعيد والتهديد في الأسابيع الماضية، وبعد أن منَّن أحدهم اللبنانيين، جزئياً، بأنه اكتفى ويمكنهم العودة إلى حياتهم، للقول إن الموسم السياحي الصيفي الآفل سيشهد فورة منقطعة النظير؟، أو أن يدفع قدوم بعض المغتربين لقضاء عطلتهم المتأخرة في لبنان تبعاً لحجوزات مسبقة مقصودة سلفاً في فترة الـ” Off-season” الحافلة عادةً بالعروض والتخفضيات في الأسعار، للقول إن الموسم السياحي هذا العام في أفضل سنواته الزاهرة والمزدهرة والدنيا بألف خير؟”.

الأمين العام لاتحاد النقابات السياحية ورئيس نقابة المجمّعات البحرية السياحية في لبنان جان بيروتي، يوضح، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “بعض المغتربين لديه حجوزات مسبقة في هذه الفترة من السنة، بالتالي هؤلاء إذا هدأت الأوضاع سيأتون إلى لبنان لقضاء فترة حجوزاتهم. لكن عودة هذه الفئة لا تغيّر شيئاً في واقع الموسم السياحي التعيس هذا الصيف، وهذا العام إجمالاً، الموسم انتهى، دفنّاه بفعل ما حصل ويحصل قبل أن يبدأ”.

بيروتي يشير، إلى أن “أهم حقبة من الموسم السياحي الصيفي هذا العام ضاعت بكل أسف. نسبة الإشغال هذا الموسم لم تتعدَّ في أفضل الأحوال واستناداً إلى أكثر الأرقام تفاؤلاً، 50% ممّا كانت عليه في موسم العام 2023. أضف إلى أن الضربة الأخيرة وحالة القلق والخوف والترقب التي سادت طوال الأسابيع الماضية، على وقع الأحداث والأخبار والتهديدات المتبادلة وما إلى ذلك، دفعت الناس إلى الهروب ومغادرة لبنان، علماً أن توقُّف شركات الطيران عن القدوم إلى لبنان وإلغاء الرحلات إلى مطار بيروت شكّل سبباً أساسياً في ذلك، لأن الناس خافت من إقفال المطار بشكل كليّ فتُحتجز في لبنان”.

يضيف بيروتي: “لو كان هناك مطار ثانٍ أو كان مرفأ جونية يعمل على سبيل المثال، لما حصل ذلك. لذلك ننادي بأننا بحاجة إلى مطار ثانٍ وتفعيل مرفأ جونية وتأمين وسائل نقل إلى خارج لبنان، لطمأنة اللبنانيين المغتربين إلى أنه في حال توقف مطار بيروت عن العمل بفعل الأوضاع الأمنية أو غيرها من الأسباب، لن يُحتجزوا في لبنان وسيكون بإمكانهم السفر والعودة إلى أعمالهم وعائلاتهم في بلدان الاغتراب”.

يتابع: “في العام 2006 هربت الناس عن طريق البر عبر سوريا ومطار دمشق ومن ثم الأردن ومطار عمّان. اليوم أين تذهب وكيف تغادر إذا اشتعلت الأوضاع وأقفل مطار بيروت. في وضع سوريا اليوم كما هو معروف، لبنان ومطار بيروت هو مطار سوريا التي لا تملك مطاراً فاعلاً بسبب الأوضاع المعروفة”.
بيروتي يتأسف، لأن “الموضوع انتهى اليوم، “سبق السيف العزل” والسنة والموسم السياحي في نهايته. كان يجب أن نكون حالياً في عزّ انطلاق موسم السياحة الأوروبية في لبنان، لكن بالتأكيد لن يأتي أحد من الأوروبيين للسياحة في لبنان بالظروف الراهنة، كما أن المغتربين اللبنانيين عادوا بغالبيتهم الساحقة إلى أعمالهم والتزاماتهم ومدارسهم وجامعاتهم وعائلاتهم في بلدان الاغتراب. أما القلة القليلة من المغتربين التي تحجز مسبقاً في هذه الفترة من السنة، أي بفترة الـ” Off-season” حيث تنخفض الأسعار، فربما ستأتي في حال هدأت الأوضاع فعلاً وعدنا إلى الستاتيكو السابق، لكن السؤال هل تعود شركات الطيران وتسيير الرحلات إلى لبنان؟”.
“لكن كل ذلك لا يشكّل شيئاً فعلياً”، يؤكد بيروتي، “الموسم انتهى، نحن منذ 11 شهراً في حالة موت سريري، خصوصاً قطاع الفنادق والمسابح والمطاعم خارج بيروت. فإذا كانت بعض المطاعم والمؤسسات السياحية ضمن بيروت لا تزال تشهد بعض الحركة نسبياً ضمن دائرة ضيقة، هذا لا يعني أن لبنان بألف خير. نحن في العام 2024 لا نستطيع بالتأكيد، وفي أفضل الأحوال، تحقيق 50% ممّا حققناه في العام 2023 على الصعيد السياحي”.

الأسئلة الأكبر والأهم تبقى بحسب بيروتي: “ماذا بعد؟ إلى أين نذهب؟ إلى أي مصير يسير لبنان؟ أي مستقبل لنا؟ أي مشروع دولة؟، كل هذه الأسئلة مطروحة اليوم. فحين تنتهي الحرب في لحظة ما، هناك استحقاقات وتحديات أكبر من الحرب ستكون مطروحة أمامنا، أي مصير بلد وإلى أين نسير وماذا نفعل؟ لم يبق مؤسسات في البلد ولا شيء. هناك أناس سرقت وهدرت 100 مليار دولار ولم تحاسَب. هناك بلد من دون كهرباء لأكثر من 20 عاماً، هل هناك دولة في العالم لا تزال من دون كهرباء غيرنا؟ هل هناك دولة يُسرق فيها 100 مليار دولار ولا يحاسَب أحد؟، يسرق أحدهم بنكاً أو غيره تتدافع كل الدولة للانقضاض عليه، سرقوا “بلد بإمو وبيّو”، سرقوا أموال الناس وأرزاقهم وتعبهم وجنى أعمارهم ولم يحاسبوا، ولا يزال بعضهم يخرج ويتبجّح”.​

Exit mobile version