صحيفة النهار – روزانا بومنصف
لم يحظ الهجوم الانتقامي الذي نفذه ” الحزب” ضد اسرائيل يوم الاحد الماضي في 25 الجاري بقراءة منسجمة وواحدة بل تعددت هذه القراءات وفقا للانتماءات السياسية في الدرجة الاولى والمواقع بين من رأى فيه فشلا او عدم نجاح ومن رأى فيها تثبيتا من الحزب لمبدأ الردع والتوازي فيه على الاقل على خلفية مأزق عميق مستمر للحزب نتيجة ربط نفسه والوضع في الجنوب بانهاء الحرب على غزة التي تنتظر بدورها مرونة يبديها رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو .
هي مرونة قد لا ترد في المدى القريب او قد يطول الوصول اليها وفق ما يتردد عن طلب الاخير من الاميركيين بضعة اشهر اضافية يتمكن من خلالها انهاء “حركة ح” على نحو شبه كامل فيما ان هذه الاشهر مهمة وفاصلة ربما بين رئاستين في الولايات المتحدة . تبعا لذلك، لا افق متوقعا او ظاهرا لنهاية الوضع في غزة وكذلك في لبنان بدءا من جنوبه في المدى القريب على الاقل على رغم رواج منطق تفاؤلي لدى سياسيين كثر من ان المنطقة تتجه الى تفاهمات كبيرة .
يخشى البعض ثلاثة سيناريوات على الاقل: انه وعلى رغم ان لبنان جزء من المنطقة ، فان ليس ما يضمن ان يكون من ضمن هذه التفاهمات وربما يبقى لبنان خارجها لاعتبارات مختلفة . يستعين البعض بنموذج التفاهم الكبير الذي حصل في اوائل التسعينات والذي لا يزال حيا في ذاكرة كثر ممن عايشوا المرحلة بحيث ان عملية اخراج لبنان من الحرب وبدء عملية الاعمار لم تحصل سوى في العام 1993 مع مجيء الرئيس الراحل رفيق الحريري الى لبنان اي ان لبنان بقي عالقا لمدة سنتين على الاقل لم يحصل فيها اي شيء . وربما لو لم يأت الحريري لما نهض البلد انذاك .
ثانيا ان حصول تفاهمات ليس حتميا من اجل تغيير الوضع في لبنان بمعنى انه ليس لان هناك تفاهمات حصلت او ستحصل سيتغير وضع لبنان . فالوضع شديد التعقيد . فمن جهة تكفي نظرة صغيرة الى محيطه من حاجات الدول واولوياتها والتي تبدأ ولا تنتهي بغزة والفلسطينيين في الوقت الذي هناك دول تملك القدرة والعلاقات الواسعة والجيدة من اجل ضمان حصولها على الاولوية على غرار الاردن مثلا الذي لم يشارك في حرب غزة ولم يتأثر عسكريا ولكنه حصل على مساعدات كبيرة تتفاوت بين 3 و5 مليارات اضافية والحال نفسها بالنسبة الى مصر على رغم استقبالها عددا كبيرا من الفلسطينيين يناهز 300 الف ولكن مصر حصلت على دعم اضافي وهناك وعود بمليارات اضافية مقبلة من الامارات العربية ومن المملكة العربية السعودية .
في حين ان لدى لبنان معضلة حقيقية على هذا المستوى وهو الذي سينكشف فيه في اليوم التالي لوقف الحرب في الجنوب مدى الاضرار والتدمير في البنى التحتية والكلفة الاقتصادية ولكن الانسانية والاجتماعية كذلك . والدعم المفترض يعول فيه على دول من المحور الاخر المناهض للمحور الممانع في حين ان دوله غير مستعدة ولا استعداد داخليا حتى الان من اجل محاولة انشاء علاقة مع هذه الدول علما ان لا موقع سياسيا يتمتع بالثقة الداخلية والخارجية لمحاورة هذه الدول.
ومن جهة اخرى فان اليوم التالي لوقف النار في الجنوب يحمل تساؤلات ازاء مواقف كل الافرقاء اللبنانيين ولا سيما اذا كان الثنائي الشيعي يمكن ان يفك اسر الانتخابات الرئاسية انطلاقا مما ينقله البعض عن #رئيس مجلس النواب نبيه بري بان اليوم التالي لوقف الحرب في غزة سيفتح ملف الرئاسة ام بالعكس هو يمهد منذ بعض الوقت وفق ما يعتقد البعض الاخر ، للمرحلة التالية على وقع سعيه الى محاولة استخدام اي نهاية لهذا الصراع من اجل تحقيق مكاسب خارج المكاسب الداخلية على قاعدة اشتراط امور تثبت مكاسبه كما بعد الحرب 2006 والذي ترجمه في 2008 ، وبطريقة اكثر فاعلية مما حصل في ذلك الوقت .
والعارفون على ثقة بان امرا مشابها يتم التحضير له راهنا على نحو مركزية اكبر لدور الثنائي ومن يمثل في ادارة الوضع الداخلي . وهذا السعي المتوقع لا يعني تحصيله ضرورة وتموضع القوى الاخرى منذ الان وقبل ذلك ايضا فضلا عن التعقيدات الكثيرة وحسابات التوازن الاقليمية التي قد لا تسمح بذلك. وهذا يشكل حكما جزءا من تفاهم اقليمي قد يضع لبنان على الطاولة من دون ان يكون جالسا اليها .