Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الرد الإنقاذي (النائب د. فادي كرم)

الرد

احتار “الحزب” لمدة حوالى شهر حول طبيعة الرد الذي لم يستطع الهروب منه، في الوقت الذي أدرك تماماً خطورة عواقبه عليه وعلى مرجعيته في إيران، فذهب بشكل فاضح وضعيف إلى ردٍّ، على اغتيال القيادي العسكري الأول في صفوفه فؤاد شكر نتيجة قصفه من قبل إسرائيل في داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، لا يُزعج أحداً، لا إقليمياً ولا دولياً، ولا يُعطي إسرائيل حجّةً إضافية للقيام بردٍّ مؤلمٍ على ردِّه.

احتار “الحزب” حول طبيعة ردِّه، لكنه لم يحَر حول تجنّبه للرد الاسرائيلي عليه، فاختار ردّاً مدروساً ومُنسَّقاً مع الطرف الاخر. ثلاثة أسابيع من الإحراج مرّت على قيادة “الحزب”، رفع خلالها محوره المستوى الخطابي التهديدي الذي دلّ على قراره المُتخذ بضرورة التخلّص من مسؤولية الرد، فاعتمد الصراخ بدل العضّ، وتباهى بقدرته على التهويل على إسرائيل وتسبيبه الترويع لشعبها وفرضه عليها الانتظار لرده “على إجر ونص”، متناسياً ومتجاهلاً أن الشعب اللبناني يدفع الكثير ويقف على أصابعه متنقلاً من مكان لآخر هرباً وخوفاً على عائلاته.

هدّد محور المُمانعة، فرفع وتيرة خطاباته وحضَّر مُسبِقاً الرد، “الإعلان عن الانتصار على العدو”. فكونه يُدرك عجزه عن الرد واقتناعه بعدم الرد الحقيقي، انتظر هذا المحور اكتمال الإخراج الإنقاذي، ليخرج من ورطته. ولأجل الحفاظ على صورته أمام قواعده وجماهيره، ولأجل حماية النظام في إيران، اختار الرد الضعيف المصحوب برسالة لإسرائيل، مفادها، “لم أُزعجك، فلمَ تؤذيني”، فأنقذ نفسه، مؤقتاً.

يُعرف “الحزب” بمهارته المناورتية الخداعية التي يوجهها نحو عقول بيئته، ويشتهر بشطارة مطابخه الإعلامية الجاهزة 7 على 7 و24 على 24 لتقديم الطبخات التبنيجية لقواعده، والتخوينية لمعارضيه ولكل من يمتنع عن التبنّج بأكاذيبه والسكوت عن خطاياه. لكن الأسابيع الثلاثة التي سبقت ردّه، المردود سلفاً قبل انطلاقه، انهارت صورته التي عمل على بنائها لمدى سنوات طوال، والتي لوّنها بالأوهام وزيّنها بالخبريات ورصَّعها بالبطولات وميّزها بالانجازات الفارغة، مثال تفرّده من بين جميع قوى المُمانعة، المتوارثين على استغلال القضية الفلسطينية، بقصف العمق الاسرائيلي، متأمِّلاً بذلك الحفاظ على مصادرته لشرعية رفع شعارات إزالة إسرائيل وتحرير القدس، فإن خسر هذه الشعارات خسر وجوده. علماً أن حمل “الحزب” لهذه الشعارات لا يُزعج إسرائيل، فأسر الشعوب الواقعة تحت تسلّط المحور يمنعها من التطور والاستقرار.

دخل “الحزب” بعد 8 تشرين الأول العام 2023 في الحرب كجبهة إسناد، متظلّلاً بهذه الصفة إابقاء المعارك حسب قواعد الاشتباك، وأعلن وحدة الساحات لإبقاء مرجعيته داخل الحدث. لكن الظروف الميدانية والأخطاء المقصودة وغير المقصودة، وضرورات المفاوضات، دفعت الجبهة من أن تكون جبهة مضبوطة على حسابات المحور، إلى واجهة الحرب المتصاعدة جولةً بعد جولة، وأصبحت هي فعلياً الحرب الأساسية، وباتت ردوده إنقاذية لفتح الباب لتسوياتٍ إنقاذية له، تُعيده شرطياً منضبطاً على حدود الكيان الاسرائيلي، ضامناً للاستقرار، ولترسيمٍ برّي بعد ترسيم بحري.

قام “الحزب” بردٍّ إنقاذي، حمل الكثير من المعاني، أوضحها كان للخارج برفضه للحرب الشاملة، مع رسالةٍ مبطّنة للداخل باستعداده للانقضاض على المعارضين، الكاشفين لخداعه ولفشله واستخفافه بالمصلحة الوطنية. بالمقابل، ردّه أتى إنقاذياً له بشكل مؤقت من ردّة الخارج عليه، لكنه لم يُنقذه من حساب الداخل.​

اقرا ايضاً

Exit mobile version