
أثار تقرير وكالة التصنيف الائتماني “ستاندرد أند بورز” الأخير المخاوف من انهيار جديد لسعر صرف الليرة مقابل الدولار، بعد فترة استقرار ملحوظ لسعر الصرف منذ أكثر من عام عند حدود الـ90.000 ليرة مقابل الدولار الواحد. تقرير “ستاندرد أند بورز” توقَّع أن يصل سعر الصرف إلى 92.000 ليرة مقابل الدولار نهاية العام 2024، و115.000 ليرة في العام 2025، و136.000 ليرة في العام 2026، وصولاً إلى 152.000 ليرة لكل دولار في العام 2027، في ضوء التحديات العدة التي يواجهها الاقتصاد اللبناني.
أبرز العوامل السلبية التي استندت إليها “ستاندرد أند بورز” لتخلص إلى هذه النتيجة السلبية حول مصير الليرة وتوقعاتها السلبية بانخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار في السنوات المقبلة، تركّزت أولاً على المخاطر والضغوط التي يتعرّض لها الاقتصاد اللبناني بسبب الحرب بين “الحزب” وإسرائيل، وانعدام الاستقرار الاقتصادي، ومستويات الديون المرتفعة، والشلل السياسي المستمر، وغيرها من العوامل السلبية.
يتفق عدد من الخبراء الاقتصاديين والماليين في تعليقاتهم على تقرير “ستاندرد أند بورز” حول مستقبل لبنان الليرة وسعر صرف الدولار، على أنه “في حال استمرار الحرب في الجنوب ـ حتى من دون أن تتوسع أكثر حيث تصبح المشكلة أكبر وأوسع ـ مع الخسائر، المباشرة وغير المباشرة، التي تُلحقها بالاقتصاد اللبناني والتي بلغت لغاية الآن وفق الدراسات المتحفظة ما لا يقل عن مليارَي دولار، فيما يصل الرقم وفق الدراسات الأكثر تشاؤماً إلى نحو 10 مليارات دولار، فالخوف من انهيار الليرة يصبح احتمالاً جدياً، لأن هذه الحرب تستنزف ما تبقى من الاقتصاد اللبناني المأزوم”.
الخبراء يلفتون، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “الوضع الاقتصادي في لبنان متراجع إلى حدٍّ كبير منذ اشتعال جبهة الجنوب في 8 تشرين الأول الماضي، وبشكل متدحرج. من الأمثلة على ذلك، الخسائر التي مُني بها القطاع السياحي وما شهده من تراجع هذا العام بنسبة تفوق الـ50% عمّا كان عليه العام 2023. من هنا يمكن أن نقيس على سائر القطاعات الإنتاجية والخسائر التي يتكبّدها الاقتصاد اللبناني”.
ما يخشاه الخبراء ويحذّرون منه، هو أنه “إذا استمرت الحرب واستمر هذا الاستنزاف الحاصل، واضطُر مصرف لبنان إلى تمويل الدولة اللبنانية وطبع المزيد من الليرة للتعويض عن فقدان الدولار من السوق بفعل تراجع الاقتصاد وفقدان مليارات الدولارات من السياحة وغيرها، عندها سيؤدي ذلك إلى تراجع سعر الصرف بالنسبة لليرة اللبنانية وانخفاض قيمتها أكثر وارتفاع سعر صرف الدولار”.
الخبراء يشيرون عبر موقع “القوات”، إلى أن “حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري اتخذ قراراً حاسماً منذ توليه مسؤولياته بعدم إقراض الدولة وتمويل عجزها، ويلتزم بقراره لغاية الآن. لكن الشحّ في الدولار وعدم وجود مزيد من الدولارات في السوق، بالإضافة إلى تقنين حجم الكتلة النقدية بالليرة والذي كانت الغاية منه عدم استخدامها في المضاربة وتهديد استقرار سعر الصرف منذ أكثر من عام، سيؤدي بطبيعة الحال إلى انكماش اقتصادي أكثر وارتفاع التضخم ومزيد من الضغط على الليرة”.
كما يلفتون، إلى أن ” منصوري اتخذ قراراً من البداية بعدم تمويل الدولة إلا بقانون يصدر عن مجلس النواب، لأن عليها تمويل نفقاتها من الضرائب والرسوم التي تحصّلها، خصوصاً بعد رفعها بدرجة كبيرة، فضلاً عن مكافحة التهريب والتهرب الضريبي وإقرار الإصلاحات المطلوبة”، معتبرين أن “منصوري يحاول وحقَّق نجاحاً لغاية الآن، في وقف المضاربة على الليرة وعدم طباعة المزيد من الليرة ووقف تمويل عجز الدولة اللبنانية”.
لكن ما يخشاه الخبراء، هو أنه “في حال استمرت الحرب وتوسعت إلى حرب كبيرة، فالسؤال كيف ستموّل الدولة خسائر الحرب الاقتصادية والمالية والتعويض؟. الخوف هنا أن يُضطر مصرف لبنان في هذه الحالة إلى تغطية العجز الكبير الذي سيلحق بالدولة اللبنانية لمحاولة منع الانهيار الكامل الذي سيحصل”، محذرين من أنه “بالإضافة إلى ذلك، لا يجب أن ننسى أو نُهمل أبداً الخطر الماثل والاستحقاق الذي سنواجهه في الفترة القريبة مع الخطر الجدي من وضع لبنان على اللائحة الرمادية، هنا لا يصبح الخوف من انهيار الليرة وارتفاع سعر الدولار فقط، وفق توقعات “ستاندرد أند بورز”، بل من انهيار كامل للدولة والاقتصاد”.
