Site icon Lebanese Forces Official Website

..وانتصرت “القوات”

القوات، بعيدًا عن دورها السياسي الريادي، هي ابنة مسار تاريخي يعبر عن وجدان الجماعة فيه.

هي فعل ارادي ناتج عن الوعي المشترك لهذه الجماعة. لا يمكن للقوات ان تنهزم. ليس لأنها الأكثر عدداً أو مالاً او سلاحاً او خبرةً.

لا يمكن للقوات ان تنهزم لأنها ليست حزباً تقليدياً، ولا جسماً عادياً يمكن قتله.

لم تقتل القوات يوم قُتل قائدها ومؤسسها، ولم تقتل القوات يوم استشهد ابطالها في ساحات الشرف، ولم تقتل القوات مع اعتقال قائدها ورفاقه واضطهاد قياداتها وتهجيرهم، ولم تقتل يوم حلّ الحزب وصادر الاحتلال كل ممتلكاتها، ولم تقتل يوم تحالف في وجهها قوى الشر والدمار ومحاور الارهاب والكبتاغون.

لم تقتل القوات لأنها فكرة عن الحرية، لأنها صدى لصوت أجراس وخبطات رناجر وتراتيل بصوت الرهبان، لأنها من رائحة بخور القداس الممزوج بدماء الشهداء، لأنها تجسد كامل عن الحق، وعن الذين يحملون الحق، لأنها ولدت بين الصخر، وفي عمق الوديان وجُبلت بالوعر، فخشنت يداها وتسمرت جباهها وانبرت مقاتلة على كل الجبهات، ولم تقتل القوات، ولا يمكن أن تقتل، لأن في جينات القواتيين عشق للبنان غير مفهوم وخارج عن الطبيعة، وفي تكوينهم البيولوجي شيء يمنع الخوف ان يتحكم في خياراتهم. وحين لا يتسلل الخوف الى القلوب، لا يمكن ان يهزمك أي شيء.

وفي مسار التاريخ ومسار الشعوب، لا يٌهزم شعبٌ اختار الحياة.

ومن صلب هذه الولادة الشاقة، وهذه البنية الشاقة، وهذا الحاضر الشاق، تخرج القوات لتقول ان الغد لنا.

الغد لمن يؤمن به. من يؤمن انه قادر على صنعه. وهؤلاء المجانين الذين يعبرون البحر ويروضون الأسود ويقولون للجبال ان تتحرك، هم الذين سيصنعون الغد.

وهؤلاء الذين وقفوا في وجه جيوش ومرتزقة وقتلة، ليقولوا “لبنان لنا”، هم الذين سيصنعون الغد.

وهؤلاء الذين نظروا في وجه الشرّ وقالوا في وجهه :أرضي ارضٌ مقدسة، وابواب الجحيم لن تقوى عليناـ هم الذين سيصنعون الغد.

والأكيد ان، هؤلاء الذين عبروا الويلات ووديان الظلام، وواجهوا القتل والسجن والتشويه والتنميط، ولا يزالون اليوم قبلة الشباب اللبناني وملاذهم الأخير، هم الذين سيصنعون الغد.

ولن يكون الغد الا على صورة شهادءنا ومثالهم، بنقاوتهم وصدقهم وشجاعتهم، بعيونهم التي تنظر للشمس فتسمر الشمس من اشراقتهم، وزنودهم التي تٌزرع في الأرض أرزاً أزلياً لا يهتز، وجذورهم التي تعصف في التاريخ فتصنع مجداً غير قابل للتشويه.

الغد لنا، نحن الذين حملنا ارث هؤلاء الشهداء وقضيتهم، فترافقنا معهم في الجبهات، وحملنا صورهم في قلوبنا وبيوتنا وساحاتنا.

ونذرنا النذر الأهم الذي يجعلنا لا نهزم:

“لن نخاف، لن نتراجع، لن نستسلم”

وسنبني الغد لنا، ولكل الذين مثلنا، ولكل الذين لا يعرفون بعد قيمة ما نفعل، الا اننا نفعله لنا ولهم ليبقى لبنان مساحة حرية وضوء امل في عتمة هذا الزمن.

د. طوني بدر منسق منطقة عاليه في القوات اللبنانية

Exit mobile version