#dfp #adsense

خاص ـ خطاب جعجع: خريطة إنقاذ وثبات وصلابة أكثر “كل ما دق الخطر”

حجم الخط

لا شك أن “أيلول الشهداء”، في قاموس القوات اللبنانية، بات محطة سنوية أساسية ينتظر فيها الجميع، من دون استثناء، الموقف السياسي الذي يطلقه رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في الكلمة التي يلقيها في ختام القداس الاحتفالي السنوي الذي تقيمه “القوات” وفاءً لشهداء المقاومة اللبنانية، والذي يتناول فيه جعجع موقف “القوات” من مختلف الاستحقاقات والملفات والتحديات المطروحة ورؤيتها للمستقبل.

بعيداً عن بعض الأبواق الصفراء والألسنة الملوثةـ فهذه لا يمكنها إلا أن تنضح بما في طبيعتهاـ يرى مصدر سياسي بارز، أن “كل المراقبين والمتابعين الحياديين الموضوعيين، يجمعون على أن مواقف جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية في الأول من أيلول 2024، بلغت ذروتها في الوضوح والصراحة من دون أي مواربة أو مناورة على الطريقة التقليدية اللبنانيةـ التي ربما يهواها كثيرون فيما يمقتها ويرفضها جعجع ـ الذي يجب الاعتراف بأنه لم يمارسها طوال مسيرته النضالية، بل لعلّها تسبّبت له شخصياً ولـ”القوات” بالكثير من الاضطهاد والمعاناة والتضحيات التي لم تبخل بها “القوات” يوماً في سبيل لبنان”.

يضيف المصدر ذاته، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لعلّ ما يميّز جعجع و”القوات” عموماً هو الثبات والصلابة على مبادئها وقناعاتها والثوابت اللبنانية التاريخية، مهما بلغ الاضطهاد والضغوط من درجات وارتفع منسوب الخطر والتحديات والتهديدات من أيّ حدب أو صوب. ولا شك أن “القوات” حصدت في النهاية ما زرعته طوال مسيرتها النضالية، منذ الحرب اللبنانية، ومنذ أن عادت إلى العمل السياسي في العام 2005، نتيجة ثباتها على المبادئ وصلابتها في المقاومة والمواجهة وتشبثها بالثوابت اللبنانية التاريخية. فالكل يلاحظ أن “القوات” في مسيرة صعود متواصلة منذ انطلقت في العام 2005 من 5 نواب في مجلس النواب، لتصبح اليوم بعد انتخابات العام 2022 النيابية أكبر كتلة في البرلمان مع 19 نائباً يمثلون تكتل الجمهورية القوية. في حين نرى الكثير من الأحزاب والتيارات السياسية، على اختلافها، تعاني إما من التفكك والتراجع أو نجحت فقط بالحفاظ على وضعيتها”.

المصدر عينه يعتبر، أنه “هذه السنة أيضاً، عكست مواقف جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية بالأمس، كما في كل المحطات والمناسبات لكن خصوصاً في هذه المناسبة بالذات لكون خطاب جعجع يأتي وبشكل بديهي بمضمون وثيقة سياسية وخريطة طريق وطنية، هذه الروح النضالية الثابتة والراسخة والصلبة لدى “القوات” والتي لا تنكسر، بل هي دائماً متحفّزة للمواجهة “كل ما دق الخطر” كما يقول القواتيون. من هنا الرسائل التي تضمّنها خطاب جعجع بتأكيده، أن “الغد لنا، لا نهابُ شيئاً ولا نخافُ أحداً، وكلَّما اشتدّت الصعاب علينا، اشتدّت عزائمنا أكثر فأكثر. وإِن كان في الليلة الظلماء يُفتقد البدرُ، فنحن في الأيام السود لا نفتقد الرجال ابداً ، أبداً، أبداً. كُنَّا وسنبقى رِجالاً رجال. للآخرين أقول: راجعوا حساباتكم، ادرسوا قدراتكم، قدراتكم أنتم الفعلية، واقرأُوا التاريخ… بوجه أيِّ تهديدٍ، بوجه أيِّ محاولة إخضاع، بوجه أيّ محاولة سيطرة،… سنرفض، سنتحدَّى، سنقاوم… وسنبقى”.

بالإضافة إلى ذلك، تلفت المصادر إلى أن “أبرز العناوين التي أكد عليها جعجع والتي شكّلت معالم خريطة الطريق الوطنية الإنقاذية للبنان للخروج من الأزمة المستعصية الراهنة وخلاصه وبناء مستقبل مستقر وآمن ومزدهر للأجيال المقبلة هي:

ـ أولاً، الثوابت غير القابلة للنقاش: حدود لبنان ووحدته. احتكار الدولة وحدها للسلاح. من يقرِّر مستقبل لبنان ليس الفريق الذي دمّر لبنان ويدمِّره. المواجهة مستمرة حتى إنهاء الخطر على لبنان واللبنانيين من السلاح غير الشرعي الذي حوّل بلدهم إلى ساحة فوضى وحروب وفساد.

ـ ثانيًا، ضرورة إنهاء مشروع الغلبة من أجل مشروع الدولة، ولا رهان على مشاريع غلبة، لأن لبنان لا ينهض سوى بالوحدة والشراكة، والدليل أنّ مشروع الغلبة بفصله الجديد المستمر منذ العام 2005 يُبقي لبنان في الفوضى والانقسام.

ـ ثالثًا، التأكيد للمسيحيين أن محاولات تخويفهم بالعدّ لا تخيف أحدًا، والتأكيد للسنة أن القضية الفلسطينية هي قضية اللبنانيين جميعهم، والتأكيد للشيعة أن مَن يسقط مِن صفوفهم يُحزن اللبنانيين الذين يريدون إنهاء الحرب جميعهم، والتأكيد للدروز بأنّ مصالحة الجبل تشكل النموذج لإعادة توحيد لبنان كلّه.

ـ رابعًا، من يراهن أن تكون موازين القوى الدولية في اليوم التالي للحرب إلى جانبه بهدف إبقاء لبنان بؤرة حرب، هو مخطئ تمامًا، وبمعزل عن الظروف التاريخية التي شهدها لبنان سابقاً، فإن موازين القوى الدولية هذه المرة لصالح لبنان الحرية والتنوع والعدالة واللا فساد.

ـ خامسًا، الطريق إلى انتخاب رئيس للجمهورية تمر في صندوقة الانتخاب في البرلمان، وفاقًا للدستور ونصوصه ومواده الواضحة والتي لا تحتمل أي تأويل أو مناورة، وليس في حارة حريك ولا في عين التينة.

ـ سادسًا، الحوار الوطني يكون في القصر الجمهوري، وبعد انتخاب الرئيس العتيد من الضروري الدعوة إلى حوار وطني تحت عنوان “أي لبنان نريد؟”، وبشرط الاتفاق المسبق على عدم الخروج من هذا الحوار قبل حسم المسائل الخلافية التي تمنع قيام دولة فعلية وتبقي لبنان ساحة فوضى وفساد وعدم استقرار”.

“لا شك أن “المواقف التي أطلقها جعجع في قداس شهداء المقاومة اللبنانية بالأمس، تستحق التوقف عندها طويلاً، فهي جاءت متقدمة لناحية الرسائل التي أراد إيصالها لكل من يعنيهم الأمر، في الداخل والخارج ومن الأقربين والأبعدين. فمن الواضح بعد خطاب جعجع أن “القوات” باقية على ثوابتها ومبادئها التي تجسّد فعلياً الثوابت التاريخية اللبنانية، وأنها لن تفرّط ولن تساوم ولن تتهاون بحق اللبنانيين بدولة حديثة عادلة تحفظ استقرارهم وأمنهم وتحقِّق ازدهارهم ومستقبل أجيالهم، وربما على الآخرين أن يعيدوا حساباتهم فعلاً”، يختم المصدر.

اقرأ أيضاً: خاص ـ  لبنان.. من مواجهة شاملة إلى استنزاف؟​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل