على مستوى المحادثات حول اتفاق غزة، كان هناك تباين في وجهات النظر بين الأطراف المعنية. التوترات على الأرض وتبادل الاتهامات بين الفصائل الفلسطينية والسلطات الإسرائيلية جعلت المفاوضات صعبة ومعقدة. هناك مطالب من الجانب الفلسطيني تتعلق بإنهاء الحصار وتوفير ضمانات دولية لحماية السكان. في المقابل، تطالب إسرائيل بضمانات أمنية وتعهدات بعدم استخدام الأراضي الفلسطينية لشن هجمات.
الوسطاء الدوليون، بما في ذلك الأمم المتحدة ومصر وقطر، بذلوا جهودًا كبيرة لتحقيق تقدم في هذه المفاوضات. كان هناك تركيز على إيجاد حلول مستدامة للتوترات المتكررة والبحث عن طرق لتحسين الوضع الإنساني في غزة.
ومع ذلك، فإن التحديات على الأرض جعلت من الصعب الوصول إلى اتفاق شامل. تتعلق هذه التحديات بالعوامل السياسية الداخلية في كل جانب والضغوط الدولية التي تواجهها الأطراف.
في هذا السياق، فيما لا يزال الوسطاء يدرسون “اتفاقاً أخيرا” لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بين إسرائيل والحركة، يتصاعد الغضب في الداخل الإسرائيلي ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي اتهم بعرقلة صفقة تبادل الأسرى، لاسيما بعد مقتل 6 إسرائيليين قبل يومين.
فقد أوضح البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأميركي جو بايدن عقد اجتماعا مع فريق الأمن القومي لتحديد استراتيجية الدفع بالصفقة النهائية.
كما أضاف أن المجموعة “ناقشت الخطوات التالية في الجهود المستمرة لتأمين إطلاق سراح الرهائن في غزة، بما في ذلك مواصلة المشاورات مع الوسيطين قطر ومصر”.
انتقاد لنتنياهو
قبل مغادرة البيت الأبيض متوجها إلى بيتسبرغ، أكد بايدن أن نتنياهو لا يفعل ما يكفي لإتمام صفقة تبادل الأسرى.
إلا أنه شدد على أن التفاوض لا يزال مستمرا. وقال: “نحن لا نتفاوض مع نتنياهو، بل أتفاوض مع نظرائي في مصر وقطر”.
ما يشي بأن المقترح النهائي الذي قدمته سابقا الإدارة الأميركية، سيتم تقديمه إلى الطرفين المصري والقطري من دون مزيد من المشاورات الأميركية مع إسرائيل، وفق ما نقل موقع “أكسيوس”.
كذلك، كان نتنياهو جدد أمس تمسكه بعدم الانسحاب من محور فيلادلفيا (محور صلاح الدين) وهو شريط ضيق من الأرض يبلغ طوله 14.5 كيلومتر على امتداد الحدود الجنوبية لـ”غزة” مع مصر، متعهدا بعدم الرضوخ للضغوط.
في المقابل، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، مطالب نتنياهو بالحفاظ على السيطرة على هذا الممر الذي شكل عقدة العقد في محادثات وقف النار بأنها “قيد غير ضروري فرضناه على أنفسنا”. وحذر من أن “إعطاء الأولوية لمحور فيلادلفيا على حساب أرواح الرهائن عار أخلاقي”.
أتى ذلك، بينما خرج متظاهرون إسرائيليون إلى الشوارع لليوم الثاني، أمس الاثنين، ونظمت أكبر نقابة عمالية إضرابا عاما للضغط على الحكومة للتوصل إلى اتفاق.
كما نظم آلاف الناشطين المؤيدين للفلسطينيين و غزة والمعارضين للدعم الأميركي لإسرائيل احتجاجا في مدينة نيويورك.
وفشلت حتى الآن أشهر من المفاوضات المتقطعة التي توسطت فيها الولايات المتحدة وقطر ومصر في التوصل إلى اتفاق بشأن مقترح طرحه بايدن في مايو لوقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني المدمر.