Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ أوهام “الحزب” بمقايضة “الخيار الثالث”.. “تنبّهوا لعدوّ الطائف الفعلي”

على الرغم من كل ما يثار منذ أيام عن عودة قريبة لتحريك الملف الرئاسي وتجدّد حراك “اللجنة الخماسية” وإمكانية إحداث خرق ما في مدى قريب تحت عنوان “الخيار الثالث”، غير أن الغالب، لغاية الآن وفق المعطيات المتوافرة، لا يشي بانفراجات رئاسية قريبة، علماً أن معظم المتحركين على خط المساعدة في إنهاء الشغور الرئاسي في لبنان، داخلياً وخارجياً، باتوا على شبه قناعة تامة بأن الخيار الجدي الوحيد المطروح بات “الخيار الثالث”.

السبب الرئيسي لعدم التفاؤل بتحرير الاستحقاق الرئاسي المعتقل من قبل الثنائي الشيعي، وبشكل أوسع من محور الممانعة بقيادة إيران، في المدى المنظور، هو أن “الحزب” ومن خلفه راعيته إيران في وضعية غير مريحة، بل مأزومة تراجعية، على أثر الضربات الموجعة التي يتلقَّيانها، فيما ردودهما تبدو هزيلة وغير متناسبة مع قوة الضربات المؤذية في الصميم لهما. فالتركيز اليوم من قبل “الحزب” وإيران منصبّ على الحرب الدائرة التي تورّطا بها وكيفية الخروج منها بتحصيل مكاسب تضمن وضعيتهما في المرحلة المقبلة ما بعد اليوم التالي للحرب، هذا في أقصى طموحات “الحزب” وإيران.

أما في أقل حدّ، فيطمح “الحزب” وإيران إلى الخروج من الحرب بأقل ضرر ممكن، بما يحفظ مصالحهما وعدم انحلال القبضة الإيرانية عن المنطقة، والنفوذ الذي تملكه طهران في عدد من الدول بعد الانفلاش الذي حقَّقته في السنوات الماضية، ومن ضمنها هيمنة “الحزب” على لبنان وخطف الدولة اللبنانية والقبض على قرارها واستباحة سيادتها والتسبب بحروب لا تنتهي، ضارباً بعرض الحائط مصالح اللبنانيين خدمةً للمشروع الإيراني.

من هنا، أي محاولات أو مناروات ينفّذها “الحزب” تحت أي مسمّى وأي “ليونة” زائفة يبديها في أي مفصل، سواء تحت عنوان “الخيار الثالث” أو مقايضة أو غير ذلك، تقع من ضمن مخططاته الثابتة بمحاولة الحفاظ على هيمنته ما بعد اليوم التالي للحرب، على المستويات كافة، وفي طليعتها رئاسة الجمهورية، من خلال محاولة تمرير انقلابه على الدستور واتفاق الطائف بشكل ناعم مخادع عبر خلق أعراف جديدة تشكل بالفعل نسفاً للدستور وللطائف من الأساس وتُحكم قبضة “الحزب” على لبنان.

بعض المعلومات المتسرّبة من أوساط قريبة من “الحزب”، “تُمرِّر” أخباراً عن أنه لا يقفل الباب على “الخيار الثالث”، ملمّحةً إلى إمكانية قبوله بفتحه أكثر، إنما تحت سقف مقايضة التخلّي عن مرشحه سليمان فرنجية والاتجاه نحو خيار ثالث وسطي بعد طاولة حوار، وعلى أن يحصل “الحزب”، خصوصاً من دول الخليج، على إعادة إعمار قرى الجنوب المدمّرة بفعل الحرب العبثية التي أطلقها بالتكافل والتضامن مع إيران، لمعاودة لملمة وضعيته واسترضاء بيئته الحاضنة الناقمة ومحاولة العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول 2023”.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب فادي كرم، يرى أن “الحزب، ومحور الممانعة عموماً، مأزوم، لأنه انكشف بكل شعاراته وزيف مشروعه أمام قواعده والمجتمع الدولي والمنطقة، وتبيَّن كم أن هذا المحور مجرد قوة كرتونية لا تؤدي إلا إلى دمار بيئتها والبلد الذي يأويها. لذلك يريد ويبحث “الحزب” اليوم، ومحور الممانعة عموماً، عن حلٍّ إنقاذيٍّ له، على غرار الرد الإنقاذي الذي قام به مؤخراً، لكي يستطيع الاستمرار في الحياة السياسية. هذا يستدعي أنه إذا لم يتمكن “الحزب” من أخذ البلد أو السلطة في لبنان بالكامل كجائزة ترضية، فعلى الأقل أن يبقى ممسكاً بالسلطة ويديرها تحت إرشاداته”.

بالتالي، يضيف كرم في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “قد يذهب “الحزب” إلى تسوية وفق شروطه كما يأمل ويتمنى، لدولة ضعيفة تبقى بإدارته وخاضعة لتعليماته وإملاءاته. من هنا يحاول “الحزب” تسويق نظريات وتسويات ومقايضات، يدخل في إطارها ما يحكى عن الخيار الثالث وحوارات لا تؤدي إلى بناء دولة، لكنها تأتي في إطار محاولة “الحزب” إنقاذ نفسه ولملمة وضعيته المأزومة وإبقاء الأمر على ما كان عليه ما قبل 8 تشرين الأول 2023″.

لذلك، يؤكد كرم أن “المعركة اليوم هي بين فريق نحن نمثّله مع سائر أطياف المعارضة، يريد تطبيق الدستور ولن يتخلّى عن هذا الأمر، لا بالحوار ولا بالتشاور، وبين فريق يحاول الانقلاب على الدستور”، مشدداً على أن “الدستور يجب أن يُطبَّق، ولا خروج من أزمة الرئاسة اللبنانية إلا بتطبيق الدستور واحترام القواعد الديمقراطية، أي بجلسة انتخابية رئاسية متواصلة في مجلس النواب، وليربح من يربح. أما أن يحاولوا فرض أعراف علينا تصبح أقوى من الدستور، فهذه مسألة نُسقطها”.

كرم يلفت انتباه “بعض الأفرقاء من الوقوع في حبائل خداع طروحات محور الممانعة، أي الأفرقاء الموجودون في الوسط، ووفق منطقهم هم يريدون ويهمّهم الحفاظ على اتفاق الطائف. فعلى هؤلاء الأفرقاء أن يدركوا بأن أكثر فريق يعيث تدميراً باتفاق الطائف هو مَن يضع أعرافاً على الدستور. بالتالي، أي طاولة حوار أو جلسة حوار تسبق الانتخابات الرئاسية، هي ضرب لاتفاق الطائف الذي لا يتحدث عن طاولات حوار قبل الاستحقاقات الرئاسية، وربما غداً الاستشارات لرئاسة الحكومة”.

من هنا، يتابع كرم: “بات من الواضح أن من يريد ضرب اتفاق الطائف هو “الحزب”، ليُطبِّق دستوراً جديداً. لكن لأن ليس لدى “الحزب” الجرأة للقول إنه يريد تغيير الدستور، يحاول وضع أعراف ليغيِّر الدستور بالعملي والفعلي. لذلك على بعض الأطراف التي تدافع عن الطائف يومياً، التنبُّه إلى من هو بالفعل عدوّ الطائف”.

Exit mobile version