#adsense

خاص – الخطاب الوطني الموزون

حجم الخط

لعل ما قيل في معراب في 1 أيلول 2024، في كلمة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، هو مثال لخطاب وطني لبناني، جامع، يبعد كل البعد عن الفئوية ويتطلع لمصلحة كل اللبنانيين من دون تغليب مصلحة مجموعة أو طائفة.

في لغة بعيدة عن المزايدات الطائفية والمناطقية، خرج رئيس حزب القوات من المصلحة المسيحية الضيقة إلى رحاب الوطنية الجامعة، فلم تعد المنافسة في الساحة المسيحية حاجة عند القوات اللبنانية في ظل انهيار الوطن، ولم تعد “زكزكات” رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل تعني رئيس القوات، الهم أضحى أكبر. لم يعد كلام الزواريب الضيقة يؤتي ثماراً ويفتح سجالاً، الوطن هو الأساس، والوطن هو المرتجى، وما أنشئت لأجله القوات اللبنانية أضحى مهدداً بالتفتت والزوال.

من هنا كان شعار هذه المناسبة “الغد لنا”، من خلال الإصرار على قيام دولة حرة ومستقلة تعيد الاعتبار لمعنى لبنان ودوره وكرامة الإنسان، والتأكيد المطلق على حدود لبنان ووحدته، مع إمكانية الحديث بباقي الأمور ضمن طاولة حوار وطنيّة بعد انتخاب رئيس للجمهورية.

المناكفات والسجالات غابت عن الخطاب الوطني لرئيس حزب القوات اللبنانية. الكلام مسؤول، والظرف دقيق، وما يحصل في جنوب لبنان ليس شأن مجموعة أو جماعة، إنه شأن وطني جامع، ومن هنا تحدث عن الغد لكل لبنان ولكل اللبنانيين. فاللبنانيون هم من يحملون لغة الغد ومفاهيمه وخططه وبرامجه، وهم المتحلّون بما يلزم من أخلاق واستقامة وشفافية ومعرفة بالشيء التي تمكنهم من أَن يصنعوا الغد.

ابتعد خطاب جعجع عن النمط التجييشي، بل كان واضحاً ومنطقياً في مقاربة موضوع محور الممانعة الذي “يزُجُّ بلبنان في حربٍ عبثيّة لا أفقَ لها. وهي حربٌ يرفضها اللبنانيون وفُرضتْ عليهم فرضاً، ولا تمتُّ إِلى قضاياهم ومصالحهم بصلة ولا تخدم إِلا مشاريع ومخططات خارجيّة”، فغلبت الموضوعية على الانفعالية وتوضيح الصورة على نمطية فكر المواجهة التي عادة ما تكون عند السياسيين بإعلاء النبرة والانفعال.

كانت دعوة “الحكيم” دعوة المتمكن القادر الذي يدعو اللبنانيين المخلصين و”همْ كُثر، إلى المشاركة جميعنا في خريطة طريق لوقف الدوران في هذه الحلقة الجهنمية والخروج منها إلى حلقة بناء وطنٍ فعليّ بدولة فعليّة. إن أول خطوة على هذا الطريق هي تضافر كلِّ النوايا الحسنة الموجودة في المجلس النيابي والذهاب، غداً، وبحُكْمِ المسؤوليّة التي حمَّلها الدستور للنواب بالذات في هذا المجال، الذهاب إلى المجلس النيابي وانتخاب رئيسٍ جديدٍ للبِلاد”، وليس الساعي إلى كسب رضى المجموعة التي يخطب أمامها، بشكل غريزي.

في المقاربة الفلسطينية، كان الكلام صريحاً وواضحا ليس فيه أي لبس:”نحن نتضامن أشدَّ التضامن مع الشعب لفلسطيني ومعاناته الهائلة في غزّة. نتضامن مع الشعب الفلسطيني بما لنا من قدرة وطاقةٍ عليه، تضامنٌ صادقٌ من القلب، تضامنٌ صافٍ ومباشر ومن دون ادِّعاءات فارغة ولا بهورات في غير محلّها، ولا استعراضاتٍ لا تُغني ولا تُسمن، ولا على ضهر البيعة في سياق استراتيجيّاتٍ أُخرى لها أهدافٌ ومَرامٍ أخرى”، وأكّد أن “للشعبِ الفلسطيني كل الحق في أَنْ يعيشَ بسلامٍ وأَمانٍ وكرامةٍ مثل أي شعبٍ في العالم، وفي أنْ تكون له دولته المعترف بِها دولياً”.

ظهر في الخطاب موقف واضح ثابت غير قابل للمساومة، هو “تطبيقُ الدستورِ والقوانينِ لَقِيام دولةٍ فعليةٍ ومؤسساتِها. فلا كيانَ لا تحفظُهُ دولةٌ، ولا دولةَ يمكنُ أنْ تقومَ خارجَ الدستورِ والقوانينِ، وإِذا لم تفْرُضْ سَطْوَتَها على كامِلِ ترابِها وحُدودِها بِقِواها الشرعية، وإذا لمْ تمتلكْ قرارَ الحربِ والسِّلم، أوَّلُ شيءٍ يجبُ أن نقومَ به في اليومِ التالي هو إعادةُ النظرِ في كلِّ شيءٍ في لبنانَ ما عدا حدودِه ووحدتِه”، فحدد معايير نجاح أي دولة بتطبيق القوانين والدستور، وفرض سطوة الدولة على كامل ترابها وامتلاك قرار الحرب والسلم، من دون مزايدة أو مجاملة، وأكد أن الأمر لن يبقى كما هو مؤكداً على ثابتة واحدة لن تتغير هي حدود لبنان ووحدته.

“خطاب الشهداء” محطة مفصلية في خطاب القوات اللبنانية الوطني، خطاب واضح، واثق، بعيد كل البعد عن الغلو، هو رسالة صادقة وخريطة طريق مقدمة بطريقة رجل دولة، يتمتع ببعد وطني. في “الخطاب”، خرجت القوات ورئيسها من البعد الطائفي ومن الصبغة الطائفية، إلى رحاب المصلحة الوطنية، وأضحت قاطرة وطنية لبنانية، تسعى للحفاظ على الوطن وإعادة إحياء الدولة على المفاهيم الوطنية الجامعة لكل اللبنانيين، آخذة بالاعتبار المصلحة الوطنية الجامعة القائمة على التكامل بين المكوّنات اللبنانية في سبيل الوصول إلى الدولة القادرة العادلة القائمة على القوانين الصحيحة والواضحة البعيدة كل البعد عن كل التباس واستثناء، والساعية إلى مصلحة المواطنين ورفاهيتهم في إطار من الحداثة والحوكمة.

في هذا “الخطاب” قدّمت القوات اللبنانية ورئيسها المثال الواضح للخطاب الوطني اللبناني، الساعي إلى الحفاظ على الوطن والحدود والوحدة وكرامة المواطنين في جوّ من العدالة والمساواة، فاتحة المجال أمام أي لقاء وطني جامع يتبنَّى هذه النقاط، ويمهّد لأخذ المبادرة تحت العنوان الوطني الجامع القائم على الحوكمة والعدالة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل