Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “الجمهورية القوية” مع الحقيقة المطلقة بملف سلامة.. “بالمرصاد لأي تدخل سياسي”

لعلّ الجميع، من دون استثناء، فوجئ بالتوقيف الاحترازي لحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، مساء الثلاثاء في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، بمن فيهم سلامة نفسه. فالرجل كان يبدو مطمئناً إلى وضعيته القانونية كما كان يصرّح، وأن الأمور لن تصل إلى حدِّ اتخاذ قرار بتوقيفه في الملفات المثارة بوجهه. لكن أيضاً، ربما لأن كثيرين لطالما اعتبروا أن سلامة من نادي المنظومة التي لن تخاطر بإسقاط أحد أركانها، خوفاً من وصول “الموس إلى رقبتها” متى فُتح هذا الباب، “فتكرّ” أحجار الدومينو وتتساقط الواحد تلو الآخر.

منذ لحظة المفاجأة والإعلان عن توقيف سلامة احترازياً، لغاية الآن، والتي كان “بطلها” مدّعي عام التمييز القاضي جمال حجار، والأسئلة تتشابك وتتسابق بين مختلف الأطراف وعموم اللبنانيين، حول توقيت هذا القرار، وما الذي جعل ما كان يبدو مستبعداً في مرحلة سابقة ممكناً اليوم؟ هل كان هناك غطاء يحمي سلامة ورُفع اليوم، وما السبب؟ هل فعلاً دخلنا في مرحلة محاسبة وتدقيق جدّية بملفات الاختلاسات والسرقات والفساد والهدر وضياع أموال المودعين، و”شَمَّر” القضاء عن سواعده، فيُحاسَب المرتكب ويُبرَّأ البريء؟، ذلك لأن اللبنانيين ملدوغون مئات المرات من جحور المنظومة التي أوصلتهم إلى جهنم الانهيار، وأقلّ الإيمان أن يبقوا على حذرهم من “فيلم جديد” أو خدعة تُحضَّر لهم.

عضو تكتل الجمهورية القوية النائب رازي الحاج، يشدد على أن “اللبنانيين بحاجة ومن حقهم معرفة الحقيقة. من سلب أموالهم؟ من فرّط بودائعهم المصرفية؟ من أدار هذه اللعبة النقدية المالية في لبنان التي موّلت العجز في ميزانيات الدولة والفساد وموَّلت الاستهلاك، وكل ذلك من جيوب اللبنانيين ومن أموالهم وتعبهم وودائعهم؟”.

الحاج يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “يمكن القول اليوم إن القضاء اتخذ خطوة إلى الأمام، بعدما كان هذا القضاء يشوبه الكثير من علامات الاستفهام حول طريقة تعامله ومعالجته لقضية الاختلاسات والفساد في لبنان، بالإضافة إلى قضايا أخرى كثيرة، على سبيل المثال، التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وكل ما رافقه ولا يزال لغاية الآن”.

كما يلفت، إلى أننا “كتكتل الجمهورية القوية، كنّا قد تقدَّمنا في وقت سابق بعدد من الإخبارات، آخرها الإخبار المتعلّق بالتدقيق الجنائي الذي أصدرته شركة “ألفاريز آند مارسل” والذي تضمَّن، بالأرقام وبالوثائق، عدداً كبيراً من الأرقام التي تُعتبر كافية لإدانة عدد كبير من المنظومة المالية والسياسية في لبنان. بالتالي نحن نقول، على القضاء أن يبقى في هذا المسار وألا تدفعه الضغوط السياسية إلى التراجع”.

أما عن اعتبار كثيرين بأن مسألة حاكم مصرف لبنان غير مرتبطة بالشق الاقتصادي أو النقدي أو المالي حصراً، بل ثمة تداخل سياسي في هذه القضية أيضاً، فيؤكد الحاج أننا “نراقب بحذر التطورات في هذه القضية لأن الإفراط في التفاؤل قد لا يكون في موقعه الصحيح، خصوصاً أن توقيف سلامة، كما صدر مساء الثلاثاء، هو توقيف احترازي ويتعلّق أيضاً بمثوله أمام قاضي التحقيق”.

يضيف: “نحن لا نتدخل في القضاء. نحن نطلب من القضاء أن يستمر، وأن يكفّ التدخل السياسي عنه، وأن يقول الحقيقة للّبنانيين، وأن يبقى ويتابع هذا الملف إلى أن تتَّضح الحقائق. القضاء اليوم على عاتقه مهمة كبيرة، وعلى القضاة أن يتحلّوا بالشجاعة وبالاستقلالية وبالمناقبية ليستكملوا التحقيقات إلى النهاية. نحن لا ندين ولا نبرِّئ أحداً، فهذه مهمة القضاء ومسؤوليته وواجبه”.

يتابع الحاج: “ما نقوله، هناك اختلاسات وهناك فساد يُسمع عنه الكثير في لبنان، مئات مليارات الدولارات تبخَّرت وحتى اليوم لم نرَ فاسداً واحداً في السجن”، لافتاً إلى أن “اليوم، وبعد 7 سنوات من قيام تكتل الجمهورية القوية بالمطالبة بالتدقيق في عمليات مصرف لبنان وكل ما كان يقوم به في المراحل السابقة، وصلنا إلى القرار القضائي اليوم بالتوقيف الاحترازي وصولاً إلى مثول سلامة أمام قاضي التحقيق لتتكشَّف الحقائق”.

الحاج يؤكد، أننا “ننتظر ونترقَّب بحذر كل هذه التطورات، ونعد اللبنانيين بأننا سنبقى بالمرصاد لأي محاولة تدخل سياسي في هذه القضية، أكان سلبياً أو إيجابياً وبأي شكل كان. نحن مع الحقيقة المطلقة في هذا الملف، وكل الملفات، وهذه الحقيقة هي ملك للشعب اللبناني الذي من حقه أن يعرف من بدَّد أمواله”.

الحاج يشير، إلى أن “التحقيق الذي وصلنا إليه اليوم لا يختصّ بناحية بعينها أو بملف واحد، بل في أكثر من ملف. هذا الملف متشعبّ، وهناك تشعبات كبيرة في التعاملات التي كان يقوم بها حاكم المصرف المركزي، بالتالي لا يمكن حصرها بملف واحد، “أوبتيموم” أو غيرها”، لافتاً إلى أن “هذا الملف له فروع خارجية لأن هناك دعاوى في أكثر من بلد في هذا الموضوع، بالتالي على القضاء اللبناني أن يتعاون أيضاً مع القضاء الأجنبي، وهناك أصول للتعامل بين البلدان في قضايا مماثلة لها علاقة بشبهات حول الفساد وتبييض الأموال”.

“من جهتنا كتكتل الجمهورية القوية، نحن ندعم القضاء واستقلاليته، وعندما يكون لدينا معطيات نذهب إلى القضاء ونقدِّم إخبارات، وقد قدَّمنا أكثر من إخبار أمام القضاء اللبناني في أكثر من ملف، ونتابع أيضاً في مجلس النواب هذا الأمر من خلال تشريعات صدرت وأُقرَّت لعدم تمييع الحقائق في ما خصَّ الكارثة الاقتصادية التي حلَّت في لبنان من خلال تبخُّر الودائع والانهيار الذي أصاب الواقع النقدي”، يختم الحاج.

Exit mobile version