.jpg)
نحو ما يقارب الـ6611 صاروخاً أطلقها “الحزب” من لبنان باتجاه إسرائيل منذ 8 تشرين الأول، وهذا بحسب ما اعترف به الجيش الإسرائيلي وتبنته “المنار”، ويمكن أن يتفاخر الحزب بهذا العدد من الصواريخ لإظهار قوته، لكن الأرقام تخفي خلفها الكثير من التساؤلات، وأهمها، ماذا حققت تلك الأعداد من الصواريخ على أرض الميدان؟ ماذا قدمت لغزة كون جبهة الجنوب هي جبهة إسناد؟
وفقاً للأرقام، فإن الارقام قياسية من حيث كمية الإطلاق، لكن النتائج كارثية على صعيد الاهداف، فهي لم تؤثر على مجريات المعركة الدائرة في غزة، والعدد الأكبر من هذه الصواريخ تم إسقاطها من قبل القبة الحديدية، والقليل منها عبر وسقط، لكن حجم الدمار وفقاً لعدد الصواريخ لا يذكر، وهذا يدل على عدم جدية جبهة الإسناد والجدوة من بقائها مفتوحة.
مصادر ميدانية تعتبر ان العدد كبير، والفعل قليل، ولن يغير من المعادلة القائمة حالياً، فإذا احتسبنا الأضرار المادية والبشرية داخل إسرائيل كحصيلة لجبهة الإسناد، نجد ان الـ6611 صاروخاً تم هدرها من قبل الحزب من دون اي مردود عسكري، وحتى معنوي، فهي مجرد أرقام وعلى الرغم من ضخامتها، فهي لا تقارن بالأضرار التي لحقت بلبنان من دمار للأبنية في قرى وبلدات الجنوب، وفي الاقتصاد والمزروعات.
تضيف المصادر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “ليس المهم عدد إطلاق الصواريخ، بل الأعداد التي سقطت وحققت أهدافها، أي المردود العسكري على صعيد الخسائر وتدمير أهدف عسكرية إسرائيلية، فالقبة الحديدة نظراً لتطورها، ستتفوق حكما على القدرات الصاروخية للحزب والتي هي من صناعة إيرانية تفتقد للدقة والقدرة التدميرية، وهذا يضع الحزب في موقع ضعيف في المواجهة الحالية، ولا تجعله يفرض معادلات جديدة لردع إسرائيل، أو تغيير قواعد الإشتباك كما يتمنى الحزب”.
من جهة اخرى، لا يزال 150 الف شخص من اهالي بلدات وقرى الجنوب، يعيشون في ظل الخوف والخشية من استمرار الصراع في الجنوب، والرعب الأكبر هو من توسع الصراع ليصبح شاملاً، ليزيد من معاناتهم، خصوصاً أن هؤلاء لا مكان لديهم للجوء إليه، ويفضلون الموت في قراهم على أن يعيشوا ذل النزوح.
الصرخة كبيرة لدى الاهالي القاطنين داخل القرى والبلدات الجنوبية التي تتعرض للقصف بشكل مستمر، إذ يقولون إنهم جالسين على فوهة بركان لا يعلمون متى الانفجار الكبير، فلا يستطيعون العمل ولا التنقل، ومن يخرج من البلدة معرض للإستهداف من قبل المسيرات. كل يوم يعيشونه هو بمثابة يوم جديد لأن الحياة في الجنوب باتت اشبه بجحيم حقيقي، وكابوس يلازمهم منذ 11 شهراً حين قرر “الحزب” وضعهم في آتون النيران.
النقمة كبيرة لدى الاهالي، لأن من أخذ قرار الحرب، لم يدرك مدى خطورة هذا القرار وتداعياته على أهالي الجنوب الذين لا يملكون الملاجئ الآمنة، ولم يستعدوا للحرب، بل أتت مفاجئة، فوجدوا انفسهم عالقين بين صواريخ الحزب والطائرات الاسرائيلية التي لا ترحم ولا تميز، خصوصاً أن الحزب يطلق الصواريخ من بين المنازل الآهلة، فهناك الكثير من المنازل تضررت بفعل إطلاق الحزب الصواريخ من جوارها، إذ يركز منصاته المعدة للإطلاق، ومن بعدها يرحل العناصر، فتأتي الطائرات الحربية الإسرائيلية وتقصف كل شيء بلا هوادة، ومن يتلقى الضربات، هم المدنيون والمنازل. الأضرار كبيرة جداً ولا أحد يقوم بتصوير الأضرار وعرضها على شاشات التلفزة، وما تم عرضه قليل ولا يظهر حجم الدمار الرهيب الذي لحق ببلدات وقرى الجنوب، والخوف اليوم هو من توسع هذه الحرب، عندها سيصبح اكثر من 150 الف جنوبي في صلب المخاطر ومعرضين للإبادة.
