
نظّم معهد شارل مالك، بالتعاون مع الدكتور حبيب مالك نجل شارل مالك، مؤتمرًا بعنوان “من كان محقًا بشأن الغرب؟ تناقض الانتقادات من العالم العربي”. وذلك في العاصمة الأميركيّة واشنطن. وجمع المؤتمر دبلوماسيين ومثقفين وأكاديميين من جميع أنحاء العالم. وتناول الآراء المتناقضة للمفكرين العربيين البارزين شارل مالك وإدوارد سعيد حول الفكر والتأثير الغربي.
مثل القوات اللبنانية في هذا الحدث سامر نعوم، رئيس مركز القوات اللبنانية في واشنطن ومسؤول العلاقات السياسية، إضافة إلى عدد من القوّاتيين الذين أغنوا هذا اللقاء بحضورهم اللبناني واغتنوا من معينه الثقافي – الحضاري.
أبرزت مشاركة القوات اللبنانية في المؤتمر التزام الحزب بالمشاركة في النقاشات الفكرية العالمية وتكريم الإرث السياسي اللبناني الغني. شارل مالك، الدبلوماسي والفيلسوف اللبناني المؤثر، كان مرشدًا للرئيس الراحل بشير الجميل. وهو شخصية محورية في تشكيل الفكر السياسي اللبناني الحديث. شارل مالك الذي وضع الماّدّة 18 من الشرعة العالميّة لحقوق الإنسان التي تنصّ على: ” لكلِّ شخص حقٌّ في حرِّية الفكر والوجدان والدِّين، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في تغيير دينه أو معتقده، وحرِّيته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبُّد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة”. هذه المادّة التي تصون العلاقات البشريّة – البشريّة على اختلافها وهي الضمانة للوجود المسيحي الحرّ في هذا الشرق.
تجدر الإشارة إلى أنّ تتماشى فلسفة شارل مالك المتجذرة بعمق في السيادة الوطنية وحقوق الإنسان والقيادة القوية، تعتبر من أهمّ المصادر الفكريّة الملهمة لفكر القوات اللبنانية.
أحد النقاط الأكثر أهمية التي نوقشت كانت قرار مالك بالعودة إلى لبنان لدعم القضية اللبنانية بدلًا من مواصلة مسيرته في نشر الكتب بشكل غزير. هذا القرار، رغم أنه حدّ من انتشار أعماله المكتوبة، أظهر التزامه العميق بمستقبل لبنان، ممّا جعل مساهماته الفكرية والدبلوماسية أكثر أهمية في تاريخ لبنان. ولا تزال القوات اللبنانية تستلهم من تفاني مالك، وهي تعمل نحو تحقيق لبنان أكثر استقرارًا وسيادة.
جذب الحدث مشاركين من جامعات مرموقة مثل هارفارد، وبرينستون، وكامبريدج، وأوكسفورد، وجونز هوبكنز، وييل. وتطرق المؤتمر إلى كيفية تأثير الانتقادات المتناقضة لكل من مالك وسعيد على الاستراتيجيات السياسية في العالم العربي اليوم. وأكدت مشاركة القوات اللبنانية في الحدث التزام الحزب بالمشاركة الفكرية والسياسية في الشؤون العالمية.
بالنسبة إلى لبنان، كان المؤتمر فرصة مهمة للتفكير في كيفية تأثير إرث مالك على المستقبل السياسي للبلاد، باستلهام تركيزه على القيادة والدبلوماسية وحقوق الإنسان. هذا التركيز الذي لا يزال ذا صلة كبيرة.
بينما يواصل لبنان مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية، تبقى القوات اللبنانية مسترشدة بتأثير مالك الدائم. ويستمر تفانيه من أجل سيادة لبنان وحضوره العالمي في إلهام الفخر بين المواطنين والقادة اللبنانيين.
لبنان اليوم انتقل من مالك، أبرز مؤسسي شرعة حقوق الإنسان والذي ترأس الأمم المتحدة، إلى لبنان المنبوذ عالميًّا بسبب الممارسات الفاشلة للسلطة التي تحكمه. على أمل أن يكون هذا المؤتمر بمثابة جرس إنذار لنا جميعًا لاستعادة لبنان التّاريخ كي يبقى ” الغد لنا” ولأولادنا وأحفادنا من بعدنا.
