
لا تزال شهية رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو مفتوحة على شنّ الحروب بالرغم من الدمار والموت الذي لحق بغزة، ولم تعد قضية استعادة الرهائن تشكل أولوية لدى نتنياهو، فالأهم بقاءه في السلطة وعدم محاكمته، وهو يعتبر أنه تخطى هذا الأمر بعدما زعم تحقيق إنجازات عسكرية بتصفية قادة حركة ح و”الحزب”، ومن أهم تلك الانجازات بحسب نتنياهو، عملية استهداف اسماعيل هنية في العمق الإيراني.
أما اليوم وبحسب خبراء عسكريين، فهناك “مراوحة ميدانية في غزة، خصوصاً بعد تحقيق معظم بنك الأهداف الذي وضعته إسرائيل، باستثناء بعض الأهداف التي لا يمكن تحقيقها، وهي سياسية أكثر منها عسكرية، وما يمكن أن تفعله إسرائيل في غزة، قامت به، وهي اليوم تتعامل على الأرض في غزة عبر عمليات موضعية تعالج خلالها الجيوب التابعة لحركة ح عندما تقتضي الحاجة الأمنية”.
يضيف الخبراء عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “شهية نتنياهو لا تزال مفتوحة على شنّ الحروب، وهو لا يزال يتحكم بالقرار الاسرائيلي على الرغم من التظاهرات، وعلينا عدم نسيان قانون هنيبعل الذي يعتبر الرهائن في عداد القتلى أو شهداء بالنسبة إلى إسرائيل، وهذا القانون يعطي نتنياهو حرية التحرك على الأرض وأخذ القرارات التي يراها مناسبة، كما أنه يحرر حكومة نتنياهو من أعباء الرهائن وما ينتج من تحركات اعتراضية على الأرض، كما أنه يساهم في رفض إسرائيل أي مقتراحات في مفاوضات الهدنة لا تتماشى مع مصلحتها، وهذا الأمر شكّل انتكاسة لحركة ح في قضية الرهائن التي بنت عليها منذ تنفيذ عملية ٧ تشرين الاول”.
يرى الخبراء، أن “المراوحة في غزة، أدّت إلى توجه إسرائيل نحو الضفة الغربية، وعلى الرغم من مزاعم إسرائيل بأن هناك مخاوف من تحول الضفة الى بؤر إرهابية، غير أنها قامت بعمليات في الضفة من أجل إطالة أمد الحرب وعدم توقفها، لأن الهدف هو إحكام السيطرة على الضفة وغزة وعدم السماح لعملية أخرى تشبه عملية ٧ تشرين الأول الماضي، وهذا الأمر سيؤدي حكماً نحو توجه الجيش الإسرائيلي إلى الشمال حيث جنوب لبنان، والتصريحات المتصاعدة في الآونة الأخيرة تدل على أن إسرائيل تريد التوجه شمالاً، وهي تتحضر بانتظار ساعة الصفر والقيام بعملية عسكرية تجاه لبنان، تعيد من خلالها الأمن للمستوطنات الشمالية.
من جهة أخرى، بلغ الشغور الرئاسي في لبنان مرحلة خطيرة جداً من الجمود، فكانت عظتا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، ومتروبوليت بيروت للروم الأورثوذكس المطران الياس عوده، لافتتين من حيث التصويب على الفراغ الرئاسي، إذ اعتبر الراعي خلال عظة الأحد في الديمان، أن “الفراغ الرئاسي الذي يبدو متعمدًا يترك تأثيره على عدم انتظام المؤسسات وصولاً إلى استهداف مؤسسات مسيحية، ونأمل تجاوب المجلس النيابي مع مساعي اللجنة الخماسية”.
بدوره، أشار عوده إلى أنهم يسرقون أعمار اللبنانيين وأحلامهم ويهدرون أموالهم ويفككون إداراتهم ويضعفون مؤسساتهم ويعطلون الإستحقاقات لأسباب يعرفونها. سائلاً، “ماذا يجني المعطلون من التعطيل؟ وماذا يفيد رهن الرئاسة بالمصالح الصغيرة، أو إدانة الآخرين والتعالي عليهم وتعييرهم بالإنتماء أو العدد أو الإنحراف؟ ألا يؤذي هذا البلد كله وناسه؟ هل أجمل من التلاقي حول قضية نبيلة؟ وهل أنبل من قضية الوطن ومصلحته؟”.
مصادر روحية لفتت عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني، إلى أن “المرجعيات الروحية المسيحية في لبنان باتت على يقين بأن هناك تعمداً مقصوداً لضرب المركز الأول للمسيحيين في لبنان من قبل المعطلين المعروفين، والشغور، بات يناسب هؤلاء وأطماعهم وطموحاتهم التي ترتكز على تهميش رئاسة الجمهورية وإخراجها من المعادلة، وهذا يعني إخراج المسيحيين من القرار في لبنان، وهذا أمر مرفوض تماماً، ولن تقبل به المرجعيات الروحية المسيحية، فالمسيحيون جزء أساسي ومكوّن رئيسي للبنان، وصنعوا لبنان الكبير للجميع، وأي محاولة لإقصاء المسيحيين، ستعرّض لبنان وهوّيته إلى مخاطر بنيوية تهدّد الكيان اللبناني برمّته”.
تضيف المصادر ذاتها: “لم يعد بالإمكان السكوت عن التعطيل، والشغور الرئاسي أدخل لبنان في مخاطر عدة، والمنطقة تشتعل بالحروب، وعلينا انتخاب رئيس جديد للجمهورية بأسرع وقت ممكن قبل فوات الأوان، وإعادة التوازن إلى الحياة السياسية في لبنان التي لا يمكن أن تستعيد عافيتها من دون رأس الدولة وهو رئيس الجمهورية، وكفى لعباً وتهوراً بمصير اللبنانيين، وتنفيذ أجندات خارجية لا تعنينا ولا تفيدنا بأي شيء سوى تدمير وطننا”.
