.jpg)
بين الانتظار الاستراتيجي والتراجع التكتيكي، ضاعت الطاسة لدى محور طهران، وفرغت وحدة الساحات من الانتصارات حتى لو كانت وهمية. بدت معادلة التصدي والصمود هزيلة ومجرد رواية خيالية بعيدة عن الواقع، حتى الشخصيات التي تلعب دور البطل في فيلم “الرد الإيراني المنتظر”، لم تعد مقتنعة بدورها. نهاية الفيلم باتت قريبة من موت البطل، هذا البطل الذي صنع من كرتون، فهوى عند هبوب الرياح.
مرّة جديدة، خرج المرشد الإيراني علي خامنئي بنظرية جديدة، معلناً أن “لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو في بعض الأحيان، إذ يمكن أن ينفّذ هذا الأمر في الميدان العسكري وفي الميدان السياسي أيضاً”. التراجع التكتيكي هذا، استخدمه المرشد بدلاً من إعلان عجز محوره عن الرد على استهداف إسماعيل هنية في عقر العاصمة الإيرانية طهران. “الرد الذي طال انتظاره وربما لن نراه ولن نسمع عنه على أيامنا، وستتناقله الأجيال المقبلة”، بحسب محللين سياسيين.
يقول المحللون عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “تصريحات خامنئي وبعض قادة الحرس الثوري الإيراني باتت مضحكة، لكنها تفسر الواقع الحقيقي لهذا المحور الذي وجد نفسه في حرب أكبر منه وتفوقه قدرة. فهي ليست بمعركة على الشعوب العربية كما اعتادت إيران أن تفعل، وليست بمحاولة غزوة عين الرمانة، ولا كوع الكحالة، وليست 7 أيار، أو اغتيال شخصية سيادية لبنانية، نتحدث هنا عن معركة تديرها دول عظمى لا حول ولا قوة لإيران على مواجهتها”.
تضيف: “نحن إزاء وضع مختلف تماماً. إيران تبدو مستسلمة للأمر الواقع الذي فرضته واشنطن بمجرد تحريكها لسفينة حربية، فوصلت الرسالة إلى النظام الإيراني الذي لأول مرة يجيد قراءتها جيداً، فاستخلص العبر منها، وتنحَّى جانباً، وفوَّض أذرعه في المنطقة لتلقِّي الضربات بدلاً عن إيران”.