#adsense

التوجّس والحذر من توريط الأردن

حجم الخط

صحيفة النهار- روزانا بومنصف

 

لم يترك الأردن مجالاً لتفاقم أو تفاعل الحادث الأمني الذي حصل بقتل سائق شاحنة أردني ثلاثة إسرائيليين عند معبر جسر اللنبي الحدودي بين الأردن والضفة الغربية، الذي حظي باهتمام كبير في أوساط عدة في محاولة استطلاع حيثياته وأبعاده، وسارعت السلطات الأردنية الى تطويقه وحصر مفاعيله وتفعيل مراقبة دقيقة لنقاط العبور.

 

فهناك توجس دائم وحذر من احتمال توريط الأردن في ما تجنب التورّط فيه طوال الأشهر الـ11 الماضية من انطلاق الحرب في غزة لجهة استخدام أراضيه ميداناً أو ساحة معركة، إذ سبق أن جاهرت كتائب “الحزب” العراقية الموالية لإيران في مطلع نيسان الماضي بالاستعداد لتجهيز مقاتلين ممن أطلقت عليهم اسم “المقاومة الإسلامية في الأردن” بإمدادات كبيرة من الأسلحة، حتى يتمكن العراق والأردن من مهاجمة إسرائيل بشكل مشترك. وتصدى الأردن بقوة لكل المحاولات الرامية الى ذلك سواء عبر الحدود عبر تهديدات متنوعة ومتعددة من سوريا أو من العراق، فيما يدير التوازنات من حيث موقعه في المنطقة وعلاقاته مع دول الجوار بميزان دقيق لا يسمح من خلاله بالمسّ باستقراره في الدرجة الأولى أو تهديد أمنه الداخلي. ومعطيات ديبلوماسية أفادت في وقت سابق بأن الأردن كان صلباً وحازماً في منع استدراجه من إسرائيل الطامحة دوماً لجعله وطناً بديلاً للفلسطينيين والتي جددت مساعيها في الحرب على غزة. واعتبر المسؤولون في الأردن الحادث فردياً ومنعزلاً منعاً لاستغلاله وتوظيفه مع إدانة استهداف المدنيين، فيما الناطق باسم #كتائب القسام أبو عبيدة سارع الى الإشادة بما سمّاه العملية “البطولية والاستثنائية” التي نفذها السائق الأردني، ووصفه بأنه “أحد أبطال عملية طوفان الأقصى” من دون أن يتجاهل توجيه سهام الانتقادات في هذا الإطار على قاعدة أن ذلك “أثبت فعاليته أكثر من جيوش كبيرة وترسانات عسكرية هائلة”، في إشارة إلى الدول العربية التي لم تنخرط في الحرب وفق ما خطّطت له “حركة ح” أو رغبت في استدراج هذه الدول إليه، فيما أثار الحادث مخاوف إزاء احتمال تقديمه ذرائع إضافية لإسرائيل ليس لإقفالها معابر الحدود البرّية بين الضفة الغربية والأردن الذي يشكل المتنفس الوحيد والأساسي لحركة عبور الفلسطينيين في الضفة فحسب، بل الى الضفة الغربية وعلى رغم تركيز إسرائيل على تدمير غزة، فإنها تبقى النقطة الأهم التي توازي أو تتجاوز بأهميتها حيفا وتل أبيب بالنسبة إليها وتسعى بقوة الى الاستحواذ عليها بأساليب متعددة وتسعى الى تهجير الفلسطينيين منها.

 

وفي ظل حرب طويلة تكاد تستكمل سنتها الأولى وبات يصعب في ضوئها احتمال إعلان الانتصارات كما اعتاد أو وعد كثر، بغض النظر عن صحة ذلك من عدمها، فإن المخاوف تبقى كبيرة من محاولات السعي الى تسجيل اختراق ما في هذه الحرب أو استكمال المشروع الإقليمي الذي يحاول الاستفادة من دول الجوار مع إسرائيل من أجل توسيع مروحة الجبهات أو استغلالها. فالحادث يعد بأبسط الاعتبارات مؤشراً الى أن احتمال توسع التوتر والحرب الى دول المنطقة يستمر قائماً ما دامت الحرب مستمرة في غزة. يضاف الى ذلك واقع أن الاستفزازات الإسرائيلية في الضفة وعمليات توسيع الاستيطان واستهداف الفلسطينيين تشكل جميعها عوامل متفجرة في منطقة تتقلب على صفيح ساخن، إذ إنها في مرحلة انتقالية ومصيرية خطيرة ترتفع فيها نسبة المخاوف كما الجهوزية للتصدي لمخاطر المرحلة أو استغلال فراغاتها.

 

فالمسألة لم تعد محصورة في غزة، لا بل يغلب الاقتناع وفق معطيات ديبلوماسية بأن إصرار رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على إبقاء سيطرة إسرائيل على محور فيلادلفيا، وهو أحد ابرز العوامل المرفوعة المعرقلة للتوصّل الى اتفاق حول غزة، هو للتعمية عن الأسباب الفعلية فيما تستمر حرب تدمير القطاع الذي دُمّر ٩٠ في المئة منه، ويُوجَّه الانتباه من إسرائيل الى الضفة. وإذا صحّت فرضية أن إسرائيل قد حققت ما تريد وفق ما يرى البعض بعيداً من التفاصيل التي يتوقف عندها كثر في شرح خسائر إسرائيل، فإن أحداثاً مماثلة لحادث إطلاق النار عند جسر اللنبي، ولو أنها منعزلة، يُخشى أنها، على خطورتها، لن تعيد تقديم انتصار لحركة “ح” أو إحياء انتصار ما لها، فيما هي قد تعبّر في الوقت نفسه عن يأس كبير وغضب للعجز إزاء ما انتهت إليه الأمور أو ما هي على وشك الوصول إليه أو أيضاً تسمح لكثر باستغلال المشاعر وتوظيفها.​

المصدر:
النهار

خبر عاجل