صحيفة النهار- علي حمادة
لم يعد سرّاً أن الحرب بين إسرائيل و”الحزب” عادت الى الواجهة. فبعد “انتقام” الحزب المذكور الباهت من إسرائيل في ٢٥ آب الفائت لاغتيالها قائده العسكري الأرفع فؤاد شكر، وفيما ساد اعتقاد بأن جبهة المواجهة بين إسرائيل و”الحزب” ستشهد تراجعاً ملموساً في التصعيد، وعودة الى قواعد الاشتباك التي كانت معتمدة بين ٨ تشرين الأول ٢٠٢٣ ومطلع عام ٢٠٢٤، بدا أن قراءة “الحزب” التي قامت عليها “حرب الإسناد” التي بادر إليها في اليوم التالي لعملية “طوفان الأقصى” سقطت، بمعنى أن انتهاء الحرب في غزة سينعكس تلقائياً على جبهة لبنان بوقف لإطلاق النار بين “الحزب” وإسرائيل. الذي تغيّر بعد الأول من كانون الثاني أن تل أبيب أدركت من خلال سلوك “الحزب” انطلاقاً من لبنان أنه يمثّل خطراً وجودياً مستقبلياً عليها لا يقلّ خطورة عن الخطر الذي تحاربه بوحشية في قطاع غزة.
فقد أحرقت عملية “طوفان الأقصى” التي شنّتها #حركة “ح” في غزة ورقة المباغتة والضربة الأولى من جهة لبنان التي كان “الحزب” يحتفظ بها الى حين نشوب حرب مستقبلية بينه وبين إسرائيل. أتت حرب غزة ومسارعة “الحزب” الى اللحاق بها لكن وفق قواعد القتال المنخفض الوتيرة لكي يوقظ الوحش النائم في المستوى الأمني الإسرائيلي، والأهم ليوقظ وحوش التطرّف الحكومي في إسرائيل من حرب منخفضة الوتيرة والعنف الى حرب تغيّرت فيها قواعد الاشتباك عدة مرات، وصولاً الى ملامسة حافة الحرب المفتوحة بين قوة إقليمية رئيسية مدعومة من الغرب وميليشيا مدججة بالسلاح والقدرات لكنها تبقى محدودة، وخطرة على أصحابها باعتبار أن نتيجة أي مواجهة كبرى من المحتمل أن تؤدّي الى تدمير القسم الأكبر من قدرات “الحزب”، وأن تضع بقاء ماكينته العسكرية في الميزان.
تغيّرت قواعد المقاربة الإسرائيلية الى حدّ إحراق ورقة “الحزب” التفاوضية التي استخدمها منذ ٨ تشرين الأول الفائت بإسراف عندما ردّت على جميع المبادرات الدولية لقبول هدنة وتطبيق القرار ١٧٠١ في مقابل حوافز سياسية واقتصادية. لكن سقوط الورقة كان من خلال بروز معادلة إسرائيلية جديدة تغلّب منطق تغيير الواقع في جنوب لبنان، بالديبلوماسية وإلا فبالحرب، حتى لو انتهت حرب غزة. هذا يعني بكل بساطة أن رهان الذراع الإيرانية فشل لأن الحرب في الجنوب وربما أبعد من الجنوب مع إسرائيل ستتواصل حتى بعد حرب غزة.
ولا بد من التوقف عند الضخ الدعائي الإسرائيلي الأخير أكان على مستوى بنيامين نتنياهو الذي صرّح بأنه أعطى التعليمات للجيش بالاستعداد لتغيير الوضع في الشمال لأنه لا يوجد بالنسبة إليه احتمال للقبول بالاستمرار بهذا الوضع، أو كان على مستوى عضو مجلس الحرب السابق بني غانتس الذي تحدث من واشنطن قائلاً: “لقد حان وقت الشمال”. بكلام آخر، لقد حان وقت الحرب في لبنان. أو كانت التسريبات العديدة الشبيهة بما نُقل قبل يومين على لسان مسؤول إسرائيلي كبير بأن “المعركة في لبنان آخذة في الاقتراب رغم أن توقيتها الدقيق لم يتقرّر بعد”.
أو ما صرّح به عضو لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست نسيم فاتوري: “إنها مسألة أيام قبل اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل ولبنان”. فهل ارتكب “الحزب” الخطأ الكبير في تقدير عواقب الحرب التي بادر إليها رغماً عن أنف غالبية عظمى من اللبنانيين، فتورّط وورّط لبنان معه وبات عالقاً فوق الشجرة لا يعرف كيف ينزل منها؟