#dfp #adsense

خاص ـ إسرائيل والفرصة السانحة.. و”الحزب” والفرصة الأخيرة

حجم الخط

الحزب

على مشارف انقضاء سنة على عملية “7 أكتوبر”، ومبادرة “الحزب” إلى إطلاق “حرب المساندة أو المشاغلة” في اليوم التالي وتوريط لبنان في أتون غزة، تتصاعد المخاوف من الانزلاق نحو مواجهة واسعة بين إسرائيل “والحزب”، تنزل وبالاً على لبنان بأسره، خصوصاً مع “الشهية المفتوحة” لدى إسرائيل على تكثيف الرسائل باتجاه لبنان عن اقتراب الأوضاع بينها وبين “الحزب” من نقطة الانفجار، والتأكيد بأنها لن تقبل بأي شكل من الأشكال باستمرار الوضع على ما هو عليه على حدودها الشمالية، أو عودته إلى ما كان عليه قبل 7 و8 تشرين الأول الماضي.

التهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالأمس، تعزّز المخاوف من توسّع المواجهة، بعدما أعلن عن إصداره تعليمات للجيش بتغيير الوضع في الشمال على الحدود مع لبنان واستحالة استمرار الوضع على ما هو عليه، والذي جاء مباشرة بعد إعلان الجيش الإسرائيلي عن أنه يستعد للتحرك هجومياً في الداخل اللبناني. في حين عزّزت تصريحات وزير الخارجية عبدالله بو حبيب وما كشفه عن أن إسرائيل نقلت إلى لبنان رسالة عبر وسطاء، مفادها أنها غير مهتمة بوقف إطلاق النار في لبنان حتى بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار في غزة، مؤشرات التصعيد واحتمالات المواجهة الواسعة.

أضف إلى ذلك، الغارات التي شنّتها الطائرات الإسرائيلية ليل الأحد الفائت على مواقع إيرانية في سوريا، وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية أنها استهدفت مركز البحوث العلمية ومنشآت معامل الدفاع في محيط مصياف بريف حماة، ما أسفر عن سقوط نحو 57 بين قتيل وجريح، علماً أن إسرائيل تزعم بأن هذا المركز أصبح مركز صناعات عسكرية للصواريخ الدقيقة. لكن مصادر عدة تحدثت عن استهدافات أخرى أيضاً، في حين نفت وزارة الخارجية الإيرانية أن ما تمّ استهدافه هو مركز مرتبط بإيران في سوريا، فيما كان المرشد الأعلى خامنئي يصرّح على إثرها بأنه “لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو، والتراجع قد يكون في الميدانين العسكري أو السياسي”.

كل ذلك، ربما يعزّز الأجواء في إسرائيل بأن الفرصة سانحة لضرب ذراع إيران أي “الحزب” على حدودها الشمالية، خصوصاً بعد “طغيان” مشهد “فصل الساحات” على شعار “وحدة الساحات” الذي لطالما رفعه محور الممانعة، ليتبيَّن زيفه على أرض الواقع إثر عملية “7 أكتوبر”، ما عدا لبنان المخطوف من “الحزب” دولة وشعباً، بحيث انكفأت جماعة ح في اليمن بعد ضرب ميناء الحديدة، وعلى غرارها الحشد الشعبي في العراق إثر ضربات مماثلة، فيما طهران تقرأ جيداً موقف وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين بأن “الحكومة العراقية لا تؤمن بوحدة الساحات، وحدود التضامن مع فلسطين مفتوحة لكن لن تصل إلى رفع السلاح”. من دون أن ننسى طبعاً سوريا الفاقدة للوزن في كل الساحات، بل التي تحوّلت بفعل النظام إلى ساحة بذاتها للصراعات الدولية والإقليمية، والذي بخُل حتى بمجرد تظاهرة يقيمها دعماً لغزة.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “لا شك أن معطيات جديدة طرأت على مستوى المواجهة بين إسرائيل و”الحزب” في الأيام الأخيرة الفائتة، خصوصاً أن إسرائيل جسَّت النبض العسكري منذ ما بعد “عملية الأربعين” ورد “الحزب” المحدود على اغتيال مسؤوله العسكري الأول فؤاد شكر في عقر الضاحية الجنوبية”.

“لكن هناك معطيات أوسع تشجّع إسرائيل على اقتناص الفرصة السانحة للدخول في مواجهة أوسع”، وفق الزغبي، الذي يلفت إلى أن “إسرائيل عبّرت عن ذلك عبر قياداتها في أكثر من موقع، من رأس الهرم أي رئيس الحكومة نتنياهو، وصولاً إلى رئيس الأركان في الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي ومسؤولين آخرين”.

الزغبي يعتبر، أن “المعطى الجديد الذي يشجّع إسرائيل على توسيع المجابهة، هو الاختبار الأخير الذي قامت به ليل الأحد الفائت ضد مواقع إيرانية واسعة في الوسط والشمال السوري، أي منطقة حماة ومصياف. فالواضح أن الطائرات الإسرائيلية المغيرة تفادت المواقع الروسية المحصّنة في هذه المنطقة، بمقابل أن الدفاعات الجوّية الروسية تفادت بدورها التصدّي للطائرات الإسرائيلية”.

هذا يعني، برأي الزغبي، أن “إيران بدأت تدرك عزلتها في أي مواجهة واسعة، وانعكس ذلك في تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين وأبرزهم المرشد الأعلى خامنئي. هذا الإدراك الإيراني بأن طهران ستكون معزولة في أي حرب واسعة، سينسحب، أو ربما انسحب على “الحزب”، الذي يدرك، أو بدأ يدرك، أنه سيكون معزولاً بدوره أيضاً في حال توسيع أو اتّساع الحرب، لأن إيران منكفئة حتى عن الرد على اغتيال إسماعيل هنية في عقر عاصمتها”.

لذلك، يرى الزغبي أن “الفرصة الأخيرة تبدو سانحة أمام “الحزب” كي يتفادى عزلته العسكرية، الإقليمية والدولية، ويتمتع ببقية باقية من الشجاعة، من أجل أن يوقف حرب المشاغلة في الجنوب قبل اختتام عامها الأول بعد أقل من شهر”.​

اقرا ايضاً

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل