Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ الدولرة الشاملة كحلّ لانهيار المداخيل وارتفاع كلفة المعيشة

الدولرة

منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية أواخر العام 2019، انعكست مفاعيلها مباشرة على مداخيل اللبنانيين التي سجّلت انهياراً ضخماً مصحوباً بارتفاع كلفة المعيشة إلى حدودها القصوى، ولا يزال اللبنانيون يرزحون ويعانون في ظل هذا الواقع المستمر لغاية اليوم، أكان بالنسبة للعاملين في القطاع العام أو في القطاع الخاص. وبينما فشلت كل السياسات الحكومية في معالجة هذا الوضع المتمادي واستمرار الأزمة وتدحرجها، يطرح كثيرون من الخبراء الاقتصاديين اعتماد الدولرة الشاملة، كحلٍّ للخروج من الأزمة واستعادة المداخيل لعافيتها وقيمتها وقدرتها الشرائية وتخطّي ارتفاع كلفة المعيشة بشكل مضطرد.

رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق، الخبير الاقتصادي والمالي باتريك مارديني، يوضح أن “مؤشر المعيشة مرتبط بعنصرين: الأول يتعلق بكلفة المعيشة، أي ما يُنفقه الشخص مقابل الحصول على الكهرباء والمياه والغذاء والإيجار، وغيرها من المتطلبات الأساسية للحياة. الثاني، حجم المدخول الشهري، وهل يسمح هذا المدخول أو المعاش الشهري بدفع كلفة هذه الحاجات الأساسية والخدمات الضرورية؟”.

مارديني يشير، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أنه “في لبنان، انهارت المداخيل بشكل كبير جداً مع الأزمة الاقتصادية التي انطلقت أواخر العام 2019، فالليرة اللبنانية خسرت نحو 90% من قيمتها، بالتالي الناس التي لديها مداخيل بالليرة، اختفت مداخيلها تقريباً. حصل انهيار اقتصادي كبير والكثير من الشركات والمؤسسات المنتجة أقفلت، نحو 60% من الاقتصاد اللبناني اختفى. فحجم الاقتصاد ما قبل الأزمة كان حوالى 54 مليار دولار فيما اليوم بات حوالى 18 مليار دولار تقريباً، أي نحو 60% من الشركات والوظائف لم يعد موجوداً، والناس في بطالة وفقدت وظائفها وأصبحت بلا مدخول”.

يضيف: “حصل انهيار كبير في المداخيل. أما إذا نظرنا لناحية كلفة الحياة، فهي أدنى ممّا قبل الأزمة وإن كانت ليست أدنى بكثير. فانهيار المداخيل كان أكبر بكثير من انخفاض كلفة المعيشة التي انخفضت إلى حدٍّ ما بسبب الانهيار الاقتصادي، لكن كلفة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والإنترنت وغيرها، بقيت مرتفعة، وحتى الإيجارات التي انخفضت بدلاتها لم تنخفض بشكل كبير. بالتالي، كل ذلك أوصلنا إلى أن تكون كلفة المعيشة عملياً مرتفعة قياساً على المداخيل المنخفضة، وهذا ما يجعل الحياة صعبة في لبنان”.

عن المظاهر التي يلاحظها الجميع، ومنهم زوّار لبنان الذين قد يعتبرون ألا أزمة في بلدنا حين يرون المطاعم والأماكن السياحية تعجّ بالروّاد، يوضح مارديني أن “لبنان بلد خدمات وسياحة، وهناك في الواقع العديد من الدول النامية التي تسير بسرعتين: سرعة للمغترب والزائر والسائح، وسرعة للمقيمين في البلد. بالنسبة للقسم الأكبر من الفئة الثانية، معدلات الفقر تضاعفت بسبب الأزمة وهي اليوم أعلى، لكن يبقى لبنان بلداً قادراً على جذب السياح لأن فيه معالم سياحية خلابة ويتمتع بحسن الضيافة المميزة لدى العاملين في قطاع السياحة، أكان في المطاعم أو الفنادق أو المنتجعات ومختلف الخدمات السياحية التي يقدّمها”.

مارديني يلفت، إلى أن “لبنان موجّه نحو الخدمات بشكل أساسي، وهذا ما سمح للبلد بالصمود والبقاء واقفاً بسبب قدرته على جذب السياح، فضلاً عن المغتربين، فهؤلاء يضخون كمية من الدولارات في الاقتصاد. صحيح أن المطاعم والمقاهي والمنتجعات مزدحمة، لكن معظم روّادها إما من الأجانب والسياح وإما من اللبنانيين المغتربين الذين يعيشون ويعملون في الخارج، والذين لم يتأثروا بالأزمة الاقتصادية على غرار المقيمين في البلد”.

أما عمّا يُطرح بين فترة وأخرى حول اللجوء إلى الدولرة الشاملة وإلغاء الليرة اللبنانية واعتماد الدولار كعملة بشكل كامل، فيشير مارديني إلى أن “الاقتصاد اللبناني اليوم مدولر إلى حدٍّ كبير”، لافتاً إلى أنه “بالأساس وقبل الأزمة، ودائع اللبنانيين في المصارف كانت بالقسم الأكبر منها بالدولار وليس بالليرة. اليوم وبعد الأزمة، التداولات في السوق والشارع وفي كل مكان باتت بالدولار، إلى حدّ أن الزائر قد لا يلاحظ أن الليرة اللبنانية لا تزال موجودة في التداول”.

في هذا السياق، يرى مارديني أنه “كان يُفترض الخروج من الليرة في أول الأزمة ودولرة الاقتصاد بشكل كامل وأن يصبح الدولار هو العملة الوطنية اللبنانية، أي الدولرة الشاملة، كان ذلك وفَّر على اللبنانيين الانهيار الكبير في سعر صرف الليرة وخسارة مداخيلهم. اليوم وصلنا إلى مكان حيث هناك استقرار بسعر صرف الليرة، لكن على الرغم من الاستقرار الحاصل حالياً، يبقى لدينا مخاطر بانهيار سعر الصرف مجدداً في حال عاد لبنان إلى السياسات الخاطئة التي تتضمن إنفاقاً عاماً مرتفعاً. لذلك، برأيي إن الضمانة الوحيدة للشعب اللبناني للحفاظ على قيمة مداخيله، خصوصاً للعاملين في القطاع العام، هي الخروج من الليرة ودولرة الاقتصاد اللبناني بشكل كامل”.​

Exit mobile version