
يبدو أن العام الثالث للحكومة إفتقد لـ”البداية السعيدة” فالعسكريين المتقاعدين حاصروا مداخل ومعابر الحكومة، فكان الخيار الوحيد التراجع عن “الجلسة”، مع ما رافق ذلك من حذر وتأنٍ لعدم تصادم أبناء البدلة الواحدة. تزامناً مع هذه التحركات على الأرض، يستمر الفراغ الرئاسي في لبنان حتى اشعار آخر، رامياً خلفة وطناً بلا رئيس وقراراً معلقاً بمعصم الدويلة التي لا تزال تضع “الجنوب” تحت مجهر التصعيد الإسرائيلي فداءً وصوناً لأجندات إيرانية.
على صعيد “العسكر المتقاعد”، أبرزت تحركاتهم أمس مجدداً الشق الداخلي الاجتماعي المأزوم في تحديات الحكومة التي فرض عليها الفراغ الرئاسي العمر القياسي الأطول فيما هي تجرجر ذيول التداعيات الاقتصادية والمالية والاجتماعية المتراكمة من جهة، والأزمة الرئاسية المسدودة الأفق من جهة ثانية، ومن ثم التداعيات الأشدّ خطورة لـ”حرب الجنوب” حيث تتصاعد بنزق حاد حملات التهديد والتهويل والوعيد الإسرائيلية بنقل حرب غزة “إلى الشمال”، أي إلى لبنان.
كما أن مجلس الوزراء لم ينعقد بسبب التحرك الاعتراضي للعسكريين المتقاعدين الذي حاصر السرايا ومنع الوزراء من الوصول حاملاً في جعبته مطالبهم الحقوقية والمتعلقة بلقمة العيش، فأُرجئت الجلسة إلى موعد لاحق بحسب ما أعلنت الأمانة العامة للمجلس في بيان بسبب عدم اكتمال النصاب.
دبلوماسياً، تأتي زيارة مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل اليوم الأربعاء الى لبنان، في زيارة وداعية حسبما ذكرت مصادر رسمية لـ “اللواء” اذ انه سيجري انتخاب بديلأ له في الاتحاد الاوروبي بعد شهر.
تهدف الزيارة الى مناقشة التطورات اللبنانية عامة، وفي جبهة الجنوب والحرب على غزة بشكل خاص وسبل التهدئة ووقف اطلاق النار ويستمع من المسؤولين الى موقف لبنان منها.
من جهة أخرى، أشارت معلومات “النهار” الى أن الموفد الفرنسي جان إيف لودريان سيزور بيروت مجدداً في وقت قريب وأن سفراء في المجموعة الخماسية سيلتقون رئيس مجلس النواب نبيه بري وربما شخصيات أخرى.
ميدانياً، اشتد تصعيد الغارات الإسرائيلية بين ليل أمس وفجر اليوم مع عودة الاغتيالات بالإضافة الى تطور لافت تمثل في توغّل الاستهدافات الإسرائيلية أمس الى عمق البقاع الغربي.
في هذا السياق أيضاً، أشارت صحيفة “الشرق الأوسط” الى اعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت حول “تحويل ثقل العمليات العسكرية شمالاً استعداداً لعملية برية شاملة في لبنان، في وقت شهدت فيه جبهة جنوب لبنان تصعيداً واسعاً باستهداف إسرائيل عمق البقاع الغربي للمرة الأولى في عملية اغتيال قيادي في “الحزب”.