Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص ـ “البيئة” منهكة و”الحزب” يطلب التفاوض للتراجع (أمين القصيفي)

الحزب

كل المعلومات والمعطيات المتوافرة، تؤكد أن “الصورة واضحة بالنسبة لكل اللاعبين السياسيين، الخارجيين والداخليين، الإسرائيليين والممانعين”. الصورة واضحة بالنسبة لواقع ما وصلت إليه تطورات الحرب المندلعة منذ 7 أكتوبر الفائت، لكن خصوصاً بما يهمّنا أكثر في لبنان منذ 8 تشرين الأول الماضي، حين اتخذ “الحزب” قراره المنفرد من دون الرجوع أو إقامة أي اعتبار للحكومة اللبنانية أو المجلس النيابي أو الجيش اللبناني، وأعلن انخراطه في حرب غزة وورَّط لبنان بأسره بتداعيات قراره المدمّر.

“الصورة واضحة”، كما تقول مصادر دبلوماسية مواكبة لحركة الاتصالات والمفاوضات القائمة في المنطقة، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، معتبرةً أن “إسرائيل لن توقف هذه الحرب قبل إنهاء خطر حركة ح أكان في غزة أو الضفة الغربية أو داخل كيانها، وخطر “الحزب” على حدودها الشمالية مع لبنان”.

المصادر ذاتها تشير، إلى أن “إسرائيل، ومنذ اللحظة الأولى، تقول بأنها تريد إبعاد “الحزب” لمسافة لا تقل عن 10 كلم عن حدودها الشمالية. بينما في المقابل، كل محاولات “الحزب” في الصراع الحالي بينه وبين إسرائيل، قائمة من جهته على قاعدة أنه يريد العودة إلى ما قبل إعلانه الحرب في 8 تشرين الأول الماضي تحت شعار مساندة غزة، أي هو يريد العودة إلى الوضعية اللبنانية التي كانت سائدة قبل هذا التاريخ”.

تضيف المصادر الدبلوماسية: “أما وقد بادر “الحزب” في 8 تشرين الأول الماضي إلى إعلان الحرب، فهو بات اليوم في وضعية لا يستطيع معها التراجع”، لافتة إلى أنه “لو لم يعلن “الحزب” الحرب ولو لم يتدخل في حرب غزة تحت شعار “وحدة الساحات”، الذي تبيَّن أنه ينقصه الكثير من الجدية على أرض الواقع في ساحات الممانعة المختلفة ما عدا لبنان، لما كان حصل شيء على الحدود اللبنانية الإسرائيلية ولبقيت هادئة. بالتالي ولأن “الحزب” أعلن الحرب، أخذ الأمور بالاتجاه الذي سارت فيه”.

تتابع: “كل محاولات “الحزب” اليوم والرسائل التي يرسلها للأميركيين، مفادها ما خلاصته، أنا أريد العودة إلى نفس وضع الستاتيكو الذي كان قائماً بيني وبين إسرائيل ما قبل 8 تشرين الأول الماضي، ويقول بأنه لو لم تحصل عملية حركة ح في 7 أكتوبر الماضي لَما أقدمت على شيء. بينما إسرائيل شديدة الوضوح من جهتها، وتقول بأنها لا يمكن أن تقبل بالعودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول الماضي على الحدود مع لبنان، وأنها تريد إبعاد “الحزب” 10 كلم على الأقل عن حدودها الشمالية”.

المصادر الدبلوماسية نفسها، ترى أن “ما تقوم به إسرائيل على الجبهة الشمالية مع لبنان، هو إقامة أرض محروقة، عن سابق تصور وتصميم، من أجل أن تتحول هذه الأرض إلى معطى ثابت في هذا المكان، و”الحزب” يدرك ذلك جيداً، وإن كان لن يصرّح بذلك علناً بطبيعة الحال”.

في هذا السياق، تلفت المصادر إلى “أشارتين جديدتين دالّتين: “الأولى، موقف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وتصريحه بأنه “لا ضير في التراجع التكتيكي أمام العدو، والتراجع قد يكون في الميدانين العسكري أو السياسي”. الثانية، موقف الحكومة اللبنانية على لسان وزير خارجيتها عبدالله بو حبيب، وغيره، بأنها مستعدة لمفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل لوقف الحرب. والجميع يعلم، في العواصم الخارجية وفي الداخل اللبناني، بأن الحكومة اللبنانية ما كانت لتطلق هذا الموقف، وعذراً، ما كانت لتجرؤ، لو لم يطلب منها “الحزب” إعلان هذا الموقف”.

بالتالي، “الحزب يريد وقف الحرب ويرسل رسالة إلى الأميركيين، وعبرهم إلى الإسرائيليين، بأنه مستعد لتنفيذ شروطهم ومطالبهم. من هنا، أصبح “الحزب” اليوم والذي كان في البداية يريد أن تنتهي هذه الحرب على قاعدة العودة إلى ما قبل 8 تشرين الأول الماضي، على دراية بأن هذا الأمر مستحيل، فبدأ بتوجيه الرسائل للأميركيين والإسرائيليين لوقف الحرب، والإعراب عن استعداده للكلام حول المطلب الإسرائيلي والتراجع التكتيكي مسافة 10 كلم عن الحدود مع إسرائيل”.

المصادر الدبلوماسية عينها، تعرب عن اعتقادها بأن “الحزب يريد وقف الحرب لأن بيئته منهكة ومتعبة جرّاء إصابتها بخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، والدليل ما نراه من مجريات الأحداث وتطورات الحرب. فإسرائيل تصعِّد عملياتها وهجوماتها وغاراتها ضد “الحزب” فيما هو يخفّف الوتيرة، لأن بيئته غير مرتاحة ولا تتحمّل المزيد من الضربات والخسائر. هذا هو المشهد حالياً”.

أما ما يمكن أن يحصل انطلاقاً من هنا؟، “فبالتأكيد المبادرة في يد الإسرائيليين”، وفق المصادر الدبلوماسية، التي تشير إلى أسئلة عدة تُطرح في هذا المجال: “هل إسرائيل بوارد وقف الحرب الآن؟، ربما هي ترى أن “الحزب” بات في وضعية ضعيفة وتريد الإكمال عليه، لا أحد يمكنه أن يعلم. هل مطلب إسرائيل هو فقط تراجع “الحزب” مسافة 10 كلم عن حدودها الشمالية، وهل لا يزال هذا المطلب كافياً لها أم أصبحت تريد أكثر؟، أيضاً لا نعلم. لكن الأكيد أن “الحزب” اليوم انتقل من مرحلة عدم القبول بتنفيذ مطلب إسرائيل بانسحابه عن الحدود إلى مسافة 10 كلم، إلى مرحلة استعداده ومطلبه بالتفاوض حول الـ10 كلم، مرفقة بإشارات القبول بهذا الشرط”.​

اقرا ايضاً

Exit mobile version