.jpg)
شهدت الجبهة الجنوبية في الساعات الثماني والأربعين الأخيرة أعنف الهجمات الإسرائيلية الكثيفة ما استتبع ردوداً كثيفة من “الحزب” في ما وصف بأنه التصعيد الأوسع والأخطر منذ بداية المواجهات قبل 11 شهراً. داخلياً، أشعلت جلسة مجلس الوزراء غير المعلن عنها شرارة تحركات ميدانية متصاعدة للعسكريين المتقاعدين، ما أن تناهى الى اسماعهم عقد الجلسة، واذاعة المقررات الرسمية، والكشف عن البدء بوضع موازنة العام 2025، على الطاولة، انطلاقاً من تقرير وزير المال في حكومة تصريف الأعمال يوسف خليل.
بالعودة إلى جولة الجنوب، علمت “النهار” أن تحركات ديبلوماسية عربية وأوروبية كثيفة انطلقت وتتركز مجدداً على احتواء ما تعتقد دول عدة بأن الحكومة الإسرائيلية ماضية نحوه بجدية في الاستعداد للقيام بعملية كبيرة في لبنان تسبق موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية. كما أفادت المعلومات أن مراجع لبنانية عدة تبلغت هذه المعطيات والأجواء، ولكن أحداً لا يفصح علناً عنها، فيما برزت على أرض الميدان في الساعات الأخيرة معالم تصعيد إسرائيلية مثيرة للقلق الشديد، إذ تجاوزت ليس فقط “قواعد الاشتباك” التي سادت في مراحل سابقة وانتهكت مرات عدة فقط، بل بدت بمثابة دفع متعمد بعنف لإحداث مناخ متفجر ينذر بتوسيع الحرب والمواجهات.
بالعودة إلى الداخل، قالت مصادر سياسية لـ«اللواء» إن الساحة المحلية ازدحمت بسلسلة ملفات بدءًا من الملف الرئاسي وصولا إلى الموازنة مروراً بملف العسكريين المتقاعدين الذين باشروا خطوات تصعيدية وتُستكمل اليوم، ولفتت إلى ان اللقاءات التي عقدها بوريل ليست هي من تحسم الملف الرئاسي لكنها تعطي شارة عن كيفية سلوكها وتسوِّق لمناخ معين.
أفادت هذه المصادر أنه بالنسبة إلى مشروع الموازنة، فإن الحكومة تؤكد الإسراع في إنجازها داخل مجلس الوزراء، ضمن المواعيد الدستورية على أن الإشكالية تكمن في فرض الضرائب والرسوم الجديدة والتي لن تعدل لاسيما أن هناك حاجة مالية للأموال. ورئاسيا، لم يتظهَّر أي جديد بشكل جدي في انتظار الأسبوع المقبل.
رئاسياً، يستأنف سفراء دول «اللجنة الخماسية بشأن لبنان» حراكهم، الأسبوع المقبل، سعياً لإيجاد حل في الأزمة الرئاسية، بحسب ما أعلن السفير المصري لدى لبنان علاء موسى، الذي التقى الأربعاء كلاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
في هذا المجال، تشير مصادر في «القوات» إلى «أنه لا يمكن الحديث عن خرق في الأزمة الرئاسية، والسبب هو استمرار الحرب من جهة وتمسك الفريق الآخر بخياراته من جهة أخرى». وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن ما تقوم به اللجنة الخماسية هو محاولة مكررة للوصول إلى مساحة مشتركة، «علماً بأننا نعتبر أن هذه المساحة يفترض أن تكون الدستور وهناك الكثير من الخيارات في موضوع الحوار وليس فقط الذهاب إلى حوار مسبق ليصبح ملزماً لانعقاد جلسة الانتخاب كما يريد رئيس البرلمان وهو ما نعتبره مخالفاً للدستور ولن نقبل به».