صحيفة النهار – علي حمادة
على عكس الفكرة السائدة منذ أن طوى “الحزب” في ٢٥ آب الماضي صفحة الانتقام لاغتيال قائده العسكري فؤاد شكر، لم يعد سراً أن إسرائيل باتت مستعدّة لشنّ حرب على “الحزب” في أي وقت من الأوقات في المدى القريب الى المتوسط. لقد تكونت قناعة لدى العديد من الديبلوماسيين الأجانب والعرب بأن لبنان عاد في الأيام القليلة الماضية لينزلق بسرعة وبخطورة كبيرة نحو حرب واسعة بين “الحزب” وإسرائيل. وقد راهن كثيرون على أن “انتقام” الحزب المذكور من إسرائيل سوف يعيد قواعد الاشتباك التقليدية ويرسّخها في المدى المنظور في انتظار الصفقة في غزة، وفي ما بعد انتهاء الحرب نهائياً.
لكن حصل العكس تماماً، فلم تعد قواعد الاشتباك الى سابق عهدها، بل ارتفع منسوب التصعيد الى حدود خطرة. واليوم يتحدّث المستوى السياسي اللبناني بوضوح عن تلقيه حزمة تحذيرات جديدة من عدد من العواصم دفعت وزير الخارجية، إما بإيعاز أو من تلقاء نفسه، الى طرح فكرة التفاوض غير المباشر مع إسرائيل لوقف إطلاق النار، والبحث في إصدار قرار أممي جديد على غرار القرار ١٧٠١، يكون أكثر وضوحاً ومتانة. في مكان آخر وعلى عكس السياسة الدعائية المعتمدة كان لافتاً أن تنشر وسيلة إعلامية تابعة لـ”الحزب” يوم أمس معلومات عن خطة اجتياح إسرائيلية نحو لبنان وسوريا. تزامن ذلك مع معلومات من مصادر أممية في بيروت كشفت عمّا يُحكى في أروقة القرار السياسي والأمني في إسرائيل، ومفادها أن قرار الحرب على “الحزب” محسوم. وفي السياق نفسه تشير معلومات الى أن الإسرائيليين يقيّمون واقع “الحزب” في حرب ٢٠٠٦، والتطوّر في قدراته على مدى الأعوام التي مرّت.
والأهم أنهم يطرحون السؤال: إن كان “الحزب” وصل الى هذه القوة والخطر على إسرائيل في ٢٠٢٤، فكيف ستكون الصورة في ٢٠٣٠؟ بمعنى آخر، ووفق ما نقلت المصادر الأممية عن مناخات إسرائيل، فإن قوة “الحزب” الراهنة هي أكبر خطر عليه. وقد زاد الخطر أكثر على الحزب المذكور بسبب عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حركة “ح” في ٧ تشرين الأول ٢٠٢٣ وسط الحديث عن مطالبة إسرائيل بخروج “فرقة الرضوان” أو قوات النخبة خلف مسافة ١٠-١٥ كيلومتراً من الحدود المشتركة بين لبنان وإسرائيل. ولعل صدمة عملية “طوفان الأقصى” أثرت الى حدّ بعيد على أسلوب التفكير في تل أبيب. من هنا خطورة الموقف الراهن الذي يتحدّث عنه الموفدون الدوليون وهم يحذرون من استمرار “الحزب” في حرب “الإسناد” لأنها ستنتهي حتماً بحرب تشعلها حسابات خاطئة من هذا الفريق أو الآخر. فهل أدرك “الحزب” خطورة الوضع، لا عليه وعلى بيئته فحسب، بل على كل لبنان واللبنانيين؟
إن التطورات الأخيرة في الأيام الماضية الخطيرة في العمليات العسكرية بين إسرائيل و”حزب لله” مقلقة للعديد من الديبلوماسيين العرب والأجانب في بيروت، والأهم أن المسؤولين الحكوميين اللبنانيين باتوا يدركون تماماً أن المشكلة كبيرة جداً. لكن ما من أحد منهم تحلّى بجرأة كافية ليقول لـ”الحزب” حقيقة ما يفكّر فيه: أوقفوا هذه الحرب العبثية.