أقيم في مقر منطقة البقاع الشمالي في القوات اللبنانية في دير الاحمر، حفل تسلّم المنسّق الياس بو رفول مهامه الحزبية بعد إعاده تعيينه، بحضور رئيس اتحاد بلديات منطقة دير الاحمر جان فخري، رئيس بلدية دير الاحمر لطيف القزح وعدد من المخاتير، الامين العام اميل مكرزل، عضو الهيئة التنفيذية مايا الزغريني، الامين المساعد لشؤون المناطق جورج عيد، رئيسة مصلحة المهن المُجازة ميراي ماهر، رئيس مصلحة المحامين البير يمّين، رئيس مصلحة المهندسين سامر واكيم، مسؤول الإعلام الاجنبي في الحزب مارك سعد، ورؤساء المراكز والمكاتب الحزبيّة في المنطقة وحشد من المحازبين.
للمناسبة القى الامين العام اميل مكرزل كلمة قارب فيها اهمية التنظيم والعمل القواتي، وقال مكرزل، في السياسة نرى بعض الافرقاء، الذين يتخذون موقفًا سياسيًا اقسى ومتشدد اكثر من موقف القوات اللبنانية، ولكن نرى ان اخصامنا التاريخيين عينهم دائماً على القوات، ويهجمون عليها لأنهم يعرفون ان القوات لديها الامكانيات لتنفيذ وتحقيق ما تقوله.
واكمل مكرزل، من الضروري ان نعرف خارطة المعركة التي نخوضها في لبنان، واي فكر يجب ان نحمله. ثورات كبيرة مرت عبر تاريخنا، ولكنها عندما لم تستطع ان تحقق الاهداف الكبيرة التي وضعتها، اندثرت واختفت عن الساحة وخرجت من الحلبة السياسية. من المهم ان نعرف ان الوضع اللبناني سيبقى في صعود ونزول دائمًا لذلك علينا ان نعرف كقوات لبنانية وقواتيين بشكل خاص اي نوع معركة نخوض.
واضاف مكرزل، لا يوجد في لبنان ضربات قاضية، بعدما شعرنا انه بوصول الشيخ بشير الى رئاسة الجمهورية، سددنا ضربة قاضية للمشروع الاخر، وبدأنا بإعداد العدة لاستلام الحكم، وجعل لبنان بلدًا كما نريد، اتى 14 ايلول واستشهد الشيخ بشير، فاعتبر الفريق الاخر بأنهم سددوا لنا ضربة قاضية، وبدأنا نبحث كيف ندافع عن انفسنا، ونستنهض القوى الاخرى الحليفة لنا.
واوضح مكرزل، مع وصول الدكتور جعجع الى سدة القيادة الحزبية، بعد مخاض عسير وخسارات كبيرة، اصبحنا اليوم في مسار الوصول الى ان نكون الفريق الاكبر مسيحيًا ولبنانيًا. وفي الوقت الذي اعتبر فيه الفريق الاخر انه سدد ضربة قاضية لنا، بإختراق المنطقة الشرقية واعتقال الحكيم، ارى اليوم هنا وجوهًا آمنت وقتها بأن الدكتور جعجع سيخرج من معتقله، وسنعود ونكمل معه العمل كقوات لبنانية، وكنا وقتها نقوم بواجباتنا كما يجب علينا كقوات لبنانية لديها فكر استراتيجي. الحكيم يقول دائمًا اذا لم نعلم ان هناك شيء يحدث، فهذا لا يعني انه ليس هناك ما يحدث، انطلاقًا من هنا، يجب ان نقوم بواجباتنا كما يجب كي نستطيع التواجد في الوقت المناسب حيث يجب ان نكون.
واكد مكرزل، لأنه لا يوجد في لبنان ضربات قاضية فالعملية طويلة الامد، مما يعني ان هناك جيلًا يربي جيل، بمعنى انه اذا اردنا ان نتصرف كحزب تقليدي فإننا نكون نلعب لعبة سلطة صغيرة في قلب الحزب وتكون نتيجته خسارتنا وخسارة مجتمعنا. وعندما نقول انه لدينا شهداء فهذا ليس للإستعراض، لأنه بعد سقوط اول شهيد لنا، الكثير من الشباب اتخذوا قرار الدفاع عن القضية اللبنانية مع معرفتهم بإمكانية استشهادهم. واهمية شهادتنا انها ولا يوم كانت من اجل الوصول الى السلطة او لصرف مقابل امتيازات ما، بل كانت شهادتنا دفاعًا عن وجودنا.
كما القى عيد كلمة شدد فيها على ان اهالي البقاع الشمالي هم ابطال بكل معنى الكلمة في منطقتهم، في القوات وفي المستقبل.
واكمل عيد لقد تعلّمنا الكثير منكم في المراحل السابقة وعلى الاكيد معكم سنحقق الكثير في الايام الاتية. اليوم، وبهذه المناسبة استطيع القول وبكل موضوعية وتجرد، انه لديكم منسق في منطقتكم نشيط جدًا، ويعرف ماذا يريد ويرسم الخطوات للوصول الى ما تريدونه، ومتعاون مع قيادته الحزبية كي نستطيع جميعنا الوصول الى الهدف المنشود.
واضاف عيد، دير الاحمر ليست ليست متروكة من القيادة الحزبية كحركة شبابية، تقيم احتفالًا هنا او تقدم مساعدةً هناك، لدير الاحمر هدف كبير رسمته مع رفيقنا الياس، وكما حققتم خلال السنتين الماضيتين الاهداف التي وضعتموها، فإنني على ثقة كبيرة بأنكم ستحققون الاهداف الموضوعة للسنتين القادمتين.
واوضح عيد، بأن المجموعة التي تعمل قد تخطئ لانها تعمل، ولكن عليها ان تعرف كيف تصوب خطأها وتتعلم منه للمرحلة القادمة. نحن عملنا اليوم كقوات لبنانية في مراكزنا هو من خلال المسار الذي نسلكه، لذلك علينا الابتعاد عن الخلافات والمصالح الصغيرة والضيقة. وهذا الدور والمسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتقكم كمنطقة دير الاحمر. وان تتعالوا عن صغائر الامور التي يمكن مناقشتها وحلّها تحت السقف القواتي، وقد شهدنا على نهضة كبيرة واستمرار للاعمال السابقة، وهنا اتوجّه بالتحيّة للمنسقين السابقين للمنطقة لأن الانجازات التي نحققها هي نتيجه عمل قواتي تراكمي، كما اطلب منكم كرؤساء مراكز ان لا تتخلوا عن دوركم الكبير، وان تكونوا الاب الجامع لكل الرفاق في بلداتكم، وان تتعاونوا مع منسقكم وتكون يدًا واحدةً كي نحقق ما نتمناه.
بدوره القى بو رفّول كلمة اكد فيها على ان منطقة البقاع الشمالي، تُشكّل حالة مجتمع في الحزب. ومنذ سنتين ولغاية اليوم وضعنا كقوات لبنانية اصبعنا على الجرح في المنطقة، واجرينا نقداً ذاتياً بنّاءً، وأعادنا بعده بناء الهيكلية الحزبية في منطقتنا بما استطعنا ان نقوم به خلال السنتين الماضيتين، لأنه في ظل دولة مفككة لا يمكن لحزب ان يحل مكانها. وما وصلنا اليه اليوم هو نتيجة عمل متكامل بدءًا من رأس الهرم مع الامين العام للحزب الذي نتفق معه في اسلوب العمل، والامين المساعد لشؤون المناطق الذي يتابع العمل والنشاطات بأدق تفاصيلها، ومنفتح على اي طرح جديد وآلية عمل جديدة للمراكز الحزبية في المناطق.
واضاف بو رفول انه بالتوازي مع عمل المراكز الحزبية ورؤسائها لدينا مكاتب المنسّقيّة التي تعمل بشكل ممنهج وضمن اختصاصها، وبالتالي خرجنا من مقولة التسويات السياسية او العائلية في بلداتنا، واخترنا الشخص المناسب للمكان المناسب، فكان اغلبهم بيروقراطيين، مما اوصلنا للنتيجة الجيدة التي كان يجب ان نصلها خلال الفترة السابقة، وواكبها رؤساء المراكز الحزبية في بلداتهم.
واكمل بو رفول، شهدنا انتخابات 2018 و 2022 ولمسنا بشكل واضح تقدمنا، وهذا الامر لا يمكن تجاهله، فالقوات اللبنانية في منطقتنا هي حالة شعبية. قبل سنة 2018 كان لنا وجود فاعل ولكن مع بعض التضعضع للهيكلية الحزبية الموحدة، وهنا لا نستطيع ان ننكر مسار العمل الحزبي في المنطقة منذ 2005 لغاية الآن، الذي سمح لنا ان نكون اليوم هنا وان نستمر وان نتعلم من اخطاء الماضي.
واستطرد بو رفول بأنه بعد عملية النقد الذاتي سنة 2022، وجدنا انه علينا كتنظيم ان نراعي الحالة الشعبية الموجودة في مجتمعنا. لذلك عندما نتكلم اليوم عن القوات اللبنانية في المنطقة، نتكلم عن الكنيسة التي على رأسها سيادة المطران حنا رحمه، الذي فتح الكنائس والصالات لأي نشاط حزبي نقوم به، نتكلم عن بلديات المنطقة من بينها بلدية شليفا الذين لا يعرقلون لنا اي نشاط حزبي، ويلعبون دورهم كسلطة محلية، بالاضافة الى المخاتير الذين يتعاونون معنا بشكل كبير، خاصة فيما خص ملف الوجود السوري غير الشرعي في المنطقة، بالإضافة الى امور اخرى يقومون بها والتي تجسّد سياسة القوات على الارض، يواكبهم منسقية ورؤساء مراكز، ولا ننسى الجمعيات الاهلية والاجتماعية والرياضية التي تواكبنا، والصورة التي استطعنا الوصول اليها خلال سنتين هي خلق ارضية لهذه المؤسسات اكانت سلطات محلية او حزبية، وان تعمل معًا بروحية وبقلب واحد، بحسب توجيهات القائد الاعلى للحزب الدكتور سمير جعجع، وهذا هو الفَرق الذي وجد في المنطقة والذي لمسه الجميع.
واوضح بو رفول فيما خص الولاية الجديدة، فإننا سنكمل بالوتيرة ذاتها ونثبت ما عملنا عليه في الفترة الماضية، وسنعمل على جزئية لم تأخذ حقها سابقًا، وهي قرى السهل التي لا تقل اهمية وضعيتها عن وضعية دير الاحمر.
عندما سئل البابا شنوده عن وضعية الاقباط في مصر، اجاب انه طالما بكركي قوية نحن في مصر سنظل اقوياء، كذلك الامر بالنسبة لقرى السهل التي ترى في دير الاحمر ومنطقتها قوة لهم، لذلك سنعمل خلال الفترة القادمة على تثبيت وحدة الصف في منطقة دير الاحمر، وترسيخها والانطلاق الى قرى السهل من اجل دعم ما امكن من الأهالي في هذه القرى وتثبيتهم في ارضهم، وليشعروا ان منطقة دير الاحمر عادت لتكون قلعة المسيحيين في البقاع الشمالي، كي نستطيع اعادتهم الى قراهم ومنع بيع الاراضي فيها.
كما كان لرئيس اتحاد بلديات منطقة دير الاحمر جان فخري كلمة اكد فيها على ان مدرسة القوات اللبنانية هي الامانة، وخياراتها هي الخيارات الصائبة التي تصب في مصلحة الانسان، ومصلحة الوطن.
واكمل فخري، في العام 1976 عندما حصل الهجوم على منطقه دير الاحمر، قاومت واخذت 22 اسيرًا من المهاجمين، تمت معاملتهم بحكمة واصالة، واصبحوا شهودًا لنا عند الاعداء على معاملة منطقة دير الاحمر لهم، واصبحت نموذجًا يحتذى به ولا تزال حتى اليوم كما هي نموذجُا لأنها تنتمي الى مدرسة القوات اللبنانية، التي فيها التعاضد والوحدة بأحلك الظروف.
وتابع فخري، ان طائر الحجل يكرج صعودًا، ولكنه يطير نزولًا كي يحافظ على رأسه مرفوعًا، هكذا هي مدرسة القوات اللبنانية تبقى دائمًا مرفوعة الرأس، وتسمح للإنسان بأن يشعر بكرامته ووجوده ووطنيته، وتعمل كي نصل الى دولة عادلة فيها شراكة حقيقية.
ثم قدم فخري هدايا تذكارية لمكرزل وعيد، كما قدم بو رفول درع عربون وفاء لرئيس مكتب الشهداء والاسرى والمصابين في المنسقية غسان حبشي.
بعدها انتقل الجميع الى تلة الصليب للمشاركة في الذبيحة الالهية، التي احتفل بها راعي ابرشية بعلبك ودير الاحمر المارونية المطران حنا رحمه بمناسبة عيد الصليب.
وفي الختام لبّى الحضور دعوة المنسق بو رفول الى حفل العشاء الذي اقامه على شرفهم في منزله، بحضور عضو تكتل “الجمهوريّة القويّة” النائب انطوان حبشي، عضو الهيئة التنفيذية بشير مطر، وحشد من فعاليات المنطقة الروحية والاجتماعية والتربوية والحزبية.
