Site icon Lebanese Forces Official Website

إلينا جبرايل: بطلة ع وسع المدى

هوكي ـ إلينا جبرايل

لولا إرادة الحياة لدى اللبنانيين لكان تحوّل لبنان كله إلى مقبرة جماعية، ولكن الإصرار على إظهار حبّ الحياة حوَّل العتمة إلى نور أشرق هذه المرة من كندا، حيث تحقق إنجاز رياضي على صعيد فردي مع لاعبة كرة الهوكي (Hocky ball) إلينا جبرايل التي أحرزت لقب أفضل حارسة مرمى وسجلت اسمها على قائمة فريق النجوم (All star goalkeeper of the 2024 World Championship).

رياضة كرة الهوكي غير معروفة بالنسبة لكثيرين وبعضهم يخلط بينها وبين رياضة هوكي الجليد بسبب قربهما من بعضهما البعض، ولكنها نوع من لعبة الهوكي الأرضي، وهو شكل مختلف عن هوكي الجليد. يتم اللعب فيها سيرًا على الأقدام وعلى سطح غير جليدي قد يكون من الباطون أو نوع من البلاستيك. وكما الحال في هوكي الجليد، يتم تسجيل أهداف في شباك الفريق المنافس عن طريق ضرب الكرة فيها.

تقنيًا، تختلف المعدات المستخدمة في الهوكي الأرضي عن هوكي الجليد، إذ تستخدم الكرة بدلاً من قرص الهوكي، أما حجم الحلبة فهو نفسه، ويتنافس فيها فريقان يضم كل منهما 6 لاعبين، ينقسمون الى 5 على أرض الملعب وحارس مرمى واحد. من بعض قواعدها أنه يمكن للاعب أن يرفع العصا فوق كتفه لطلب التمريرة، كما يمكنه الإمساك بالكرة، لكن يجب عليه تقريب الكرة على الفور من القدمين، والتسلّل يحدده ما يسمّونه “الخط الأزرق العائم”.

تتطلب هذه الرياضة مهارة وسرعة في الركض، ومدة المباراة فيها 150 دقيقة تتوزع على ثلاثة أشواط، مدة كل شوط 50 دقيقة، كما تتطلّب وجود حكمين على أرض الملعب. أما الهيئة الإدارية للعبة كرة الهوكي، فهي الاتحاد الدولي لهوكي الشوارع والكرة  ISBHFالذي يعقد سنويًا بطولات دولية. ومنذ سنتين تم إنشاء الاتحاد اللبناني لـ”الهوكي بال” في كندا من شبان وشابات لبنانيين، وتم تسجيله في الاتحاد الدولي للألعاب وذلك بهدف المشاركة في بطولة العالم لهذه اللعبة، وكانت المرة الأولى التي يشارك فيها فريق السيدات بهذه اللعبة على مستوى العالم.

بعمر العشر سنوات بدأت إلينا بلعب كرة الهوكي كهواية مع أبناء عمها ورفاقها في الشارع حتى أصبحت أكثر تمرسًا اليوم بهذه اللعبة المعروفة جدًا في مونتريال في كندا. «شغفي بهذه الرياضة كان سبب تعلقي بها»، تقول إلينا، خصوصًا أنها تتطلّب سرعة بدنية وبديهية وخططاً ذكية لضمان الفوز.

لعبت إلينا في بطولة العالم مرتين أحرزت في إحداهما لقب أفضل حارسة مرمى في البطولة التي جرت في سويسرا. وهدفها الكبير اليوم المشاركة في الألعاب الأولمبية. وتقول: “نعمل على تحسين مستوانا وأدائنا الرياضي لكي نكون حاضرين للمشاركة في أية مباراة عالمية كي نحرز ميداليات ذهبية أو فضية، بالإضافة الى سعيي للفوز بجوائز رياضية فردية”.

وتضيف، “عندما بدأنا قبل عامين كفريق لبناني كان لدينا لاعبون أجانب على غرار كل الفرق الرياضية، إلا أن عامل الوقت لم يكن في صالحنا، حيث كنا سنشارك في بطولة العالم في شهر حزيران من العام الحالي، وتم تشكيل الفريق في شهر نيسان من العام نفسه. وهذه اللعبة غير معروفة بشكل كبير لدى الفتيات مما يفسّر ندرة في عديد اللاعبات اللبنانيات. هذه السنة حاولنا أن نؤلف فريقًا من اللاعبات اللبنانيات ولكن لم ينجح الأمر، مما اضطرنا للمشاركة في البطولة العالمية في سويسرا، تحت إسم الأمم المتحدة حيث ضم الفريق العديد من الجنسيات الأخرى، وكان يتألف من 18 لاعبًا”.

من العقبات الأساسية التي تعترض الفريق هي التمويل، ومعلوم أن المشاركة في البطولات العالمية تكون كلفتها عالية جدًا، مما دفع أعضاء الفريق الى القيام بالعديد من الأعمال لتأمين التمويل اللازم للمشاركة في بطولة العالم في سويسرا.

وعلى الرغم من نجاحها الكبير في كندا، تؤكد إلينا أن لبنان هو وطنها، وقد زارته لأول مرة السنة الماضية مع عائلتها، وهي تتكلم اللهجة الزحلاوية اللبنانية بطلاقة، مع أنها وُلدت وتربّت في كندا، وتبلغ من العمر 25 عامًا، ولكن أهلها حافظوا على تقاليد التربية اللبنانية، كما تقول، من خلال الكنيسة والمشاركة في نشاطات الجالية اللبنانية هناك. “أنا لا أنكر أن كندا هي بلدي الثاني وأنتمي له، ولكن لبنان هو قيمتنا وجذورنا وتقاليدنا وتراثنا. بإختصار لبنان هو عائلتي”.

هذا ما يؤكد عليه رولان والد إلينا، فهُم عائلة مقاومة قدمت شهيدًا من شهداء القوات اللبنانية، وعلى الرغم من هجرة العائلة الى كندا واندماجها في المجتمع الكندي، إلا أنها حافظت على تقاليدها وموروثاتها وإيمانها ومقاومتها ونقلت هذه الروح الى أبنائها، وهذا الأمر ترجمته ابنته عندما سُئلت إذا طُلب منها أن تلعب لصالح الفريق الكندي، فكانت إجابتها سألعب تحت راية العلم اللبناني.

ويتابع رولان أنه خلال زيارة العائلة السنة الماضية لبنان كان أول سؤال لإلينا: أين استشهد عمي طوني؟ كما شاركنا في قداس الشهداء في معراب، وكانت هذه المرة الأولى التي يشارك فيها أولادي فيه، وكانوا فخورين جدًا بالمشهدية المهيبة، وهم ناشطون جدًا في مركز مونتريال في القوات وشاركوا في استقبال رئيس الحزب سمير جعجع عندما زار كندا.

يُمكن أن تفقد العائلات العديد من عاداتها وتقاليدها بسبب العيش خارج موروثات المجتمع اللبناني. من هنا، فإن دور الأهل مهم جدًا في هذا الإطار، موضحًا أن قوات مونتريال تسعى لاستقطاب الجيل الجديد من الشباب اللبناني في الانتشار، ولكن هناك العديد من العقبات أهمها أن اهتمامات الجيل الجديد وتطلّعاته تختلف عن اهتمامات وتطلعات الجيل الذي سبقه، لذلك علينا أن نجد نقاط جذب تثير اهتمام هؤلاء الشباب.

في نقطة سوداء يترنح فيها لبنان بين عتمة شاملة وحرب لا ناقة له فيها ولا جمل وترفضها أغلبية الشعب اللبناني، تأتي المبادرات الفردية التي تحقق النجاحات في دول الانتشار شعلة صغيرة تضيء الأمل في النفوس صارخة بأن أبواب الجحيم لن تقوى على هذه الأرض المقدسة.

إقرأ أيضً

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” ـ العدد 1756

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com​​​​​​​​​​​​​

Exit mobile version