.jpg)
قبل “عملية البايجر” بالأمس، كانت كل “أنتينات” الرصد متوجهة إلى زيارة الموفد الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين إلى إسرائيل، لمحاولة التقاط وتقصّي ما نتج عنها خلال لقاءاته مع كبار المسؤولين الإسرائيليين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت. أهداف زيارة هوكشتاين كانت معروفة ومعلنة بعد تصاعد حدة التهديدات بتسعير الجبهة الجنوبية بين إسرائيل و”الحزب”، وكل المعلومات المتوافرة التي رشحت عنها كانت تشير إلى فشله بتحقيق أي نتائج ملموسة على هذا الصعيد، الأمر الذي أكدته “عملية البايجر” بعد ساعات على زيارة هوكشتاين.
مصادر سياسية متابعة تشير، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “المواقف المتشددة التي تبلّغها هوكشتاين من الجانب الإسرائيلي، تعني بأن الرياح الإسرائيلية العاتية تجري بعكس ما تشتهيه سفن وساطة هوكشتاين”، لافتةً إلى أن “الأنظار الإسرائيلية باتت متجهة نحو الشمال إلى الحدود مع لبنان لتغيير الوضع القائم منذ 8 تشرين الأول الماضي، بل ما قبله، وإعادة النازحين الإسرائيليين إلى بيوتهم وإبعاد “الحزب” عن الحدود إلى مسافة قد تبدأ بـ10 كلم، وربما تذهب الطموحات الإسرائيلية إلى أبعد بحسب تطور الأحداث”.
تضيف المصادر: “الإعلان الصريح الصادر عن مكتب نتنياهو لا يترك مجالاً للشك بأن وساطة هوكشتاين لم تلقَ آذاناً صاغية في إسرائيل، وأن نصحيته للمسؤولين الإسرائيليين بعدم توسيع الحرب وتوغّل بري على الجبهة اللبنانية، لم تكن مسموعة، إذ أن مكتب نتنياهو أعلن أن “رئيس الحكومة أبلغ هوكشتاين أنه لا يمكن إعادة السكان إلى الشمال من دون تغيير جذري في الوضع الأمني”. في حين أبلغ غالانت هوكشتاين أن “الطريقة الوحيدة المتبقية لإعادة سكان الشمال إلى منازلهم ستكون من خلال العمل العسكري”.
برأي المصادر ذاتها، أن “عملية البايجر لا تترك مجالاً للشك بأننا أمام أيام، بل ربما ساعات حاسمة، إزاء تدهور الوضع على الجبهة الجنوبية بين إسرائيل و”الحزب”، ولا يمكن لأحد توقع حجم الانعكاسات على لبنان من الآن، لكن كل المؤشرات والمعطيات والمعلومات المتوافرة تشير إلى أنها ستكون سوداوية، إلا في حال حصول تطور ما قد يدفع بالأطراف المتنازعة إلى تهدئة الأمور. لكن قرار الحكومة السياسية الأمنية الإسرائيلية المصغّرة، أو ما يعرف بحكومة الحرب، فجر أمس الثلاثاء، بتوسيع أهداف الحرب الراهنة، والإعلان عن أن “مجلس الوزراء السياسي والأمني حدّث هذا المساء أهداف الحرب بحيث باتت تشمل الفصل الآتي: العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم”، لا يطمئن، ويعني أن لبنان أمام مرحلة أشد صعوبة وخطورة مقبلة”.
