
“بيتي بيت الصلاة يُدعى وأنتم جعلتموه مغارة لصوص”، صرخ السيد المسيح، ودخل بيت أبيه، وحطّم بكل قواه هياكل التجار الذين حوّلوه الى وكر لاستغلال الناس. نحن لا نملك سوى أن نمشي على خطى المسيح، وأن نصرخ بوجه كل من يحوّل لبنان الى وكر الاحتلال والاستغلال وانتهاك السيادة، ولا نملك أقوى من سلاح الموقف والكلمة والاحتجاج حتى اللحظة، تمهيدًا لتحطيم الهيكل فوق رؤوس تجار الأوطان.
هكذا في الليالي الظلماء تُسنّ القوانين والقرارات في الدهاليز الرسمية العفنة، التي تفوح منها روائح الصفقات والعمالة والانحطاط السياسي والأخلاقي المريع، في حكومة لا تملك شيئًا لتستر عريها المغمّس بعار الذلّ والتبعية لدويلة محتلة، لا تملك سوى أن تتسلل كاللصوص، لسرقة ما تبقى من سيادة تلك الدولة البائسة. لبنان الذي تحوّل مع الدويلة المحتلة الى فندق المارقين والعابرين وكل منهم يريد أن يحوله الى ما يشبهه تمامًا، عابر سبيل من دون هوية ولا أرض ثابتة ولا كيان.
حاول لصوص الهيكل في لبنان أن يمرروا في ظلام الليل، قرارًا حكوميًا وقحًا خطرًا جدًا على سيادة لبنان، وهو فتح المدارس والمعاهد الرسمية أمام النازحين السوريين كافة، الشرعيين منهم وغير الشرعيين، وأخطر من ذلك بعد، تضمّن القرار السماح للطلاب السوريين في سوريا والأردن وتركيا وسواها، التسجيل في المعاهد والمدارس الرسمية اللبنانية، وأهلًا وسهلًا بكم يا جيران، لبنان مفتوح لكم على مصراعيه، والجار قبل الدار، وهكذا سمح القرار بدخولهم بالجملة، سواء أكان دخولهم شرعيًا أم لا، وهكذا شُرعت بوجه هؤلاء ومن جديد، أبواب لبنان لهم من دون قيد أو شرط، بحجة أن حقّ التعليم يجب أن يكون متاحًا للجميع، وذلك في خطوة غير مسبوقة لناحية تدميرها للكيان اللبناني الصافي، من خلال دمجه بالمجتمع السوري، وأيضًا في قرار غير مسبوق يمهد لأوسع عملية توطين مباشرة يشهدها لبنان في تاريخه الحديث!
هل هذه حكومة لبنانية أم مجلس دمى تحركه أيادٍ غريبة مشبوهة؟! تعميم العار ذاك الذي تسلّل من دون أي سابق إنذار، استفز “القوات اللبنانية” الى أقصى الحدود، فقررت المواجهة الحادة والذهاب في المواجهة الى أبعد الحدود، إذا اقتضى الامر. هو حقّ الدفاع عن سيادة الوطن في دولة بدل أن تسعى بأقصى ما يمكن من قدراتها، لترحيل السوريين وإنقاذ لبنان من ذاك النزوح، الذي يتحول تدريجًا الى احتلال، تسعى لتوطينهم والقضاء من خلالهم على سيادة الوطن. أي حكومة تلك تستدرج المحتلين القدامى الجدد لتجديد اختراقهم للسيادة اللبنانية؟ أي دولة تلك بدل أن تقاوم لتحرر أراضيها، تجاهد لتكريس الاحتلال بأي وجه كان؟!
اذًا وبناء عليه، دعت “القوات اللبنانية” الى تحركات احتجاجية في الشارع تصديًا للقرار الخطير، وأعلنت فيما أعلنته، أنها ستذهب بالمواجهة الى النهاية، وأنها ستتقدم بشكوى أمام مجلس شورى الدولة لإلغاء التعميم القاتل.
“نتكلم انطلاقًا من خوفنا على لبنان. ممنوع المسّ بلبنان وقرار الحكومة مرفوض، لن نقبل بتوطين السوريين ولا بالعودة الى اتفاق القاهرة. سنذهب الى التصعيد ما لم تلغي الحكومة هذا القرار”، قال النائب انطوان حبشي خلال الاعتصام الذي دعت اليه مصلحة المعلمين في “القوات اللبنانية”، وشارك فيه نواب الجمهورية القوية إضافة الى حزب “الكتائب” وعدد من قوى المعارضة.
تحركات الشارع والتصريحات العالية النبرة، بدت أنها ستذهب أبعد من مجرد تصريحات بحسب ما وعدت القوات، كما المعتصمون، وخصوصًا الجهات النيابية المعارضة المشاركة في الحملة ضد قرار الحكومة.
ساعات قليلة عبرت، ضجت فيها مواقع التواصل الاجتماعي بالتعليقات المنددة، والتي بدت فيها حدة المواقف الشعبية تجاه النازحين عمومًا، والتي أنذرت بعواقب قد لا تتحملها حكومة العار تلك، والتي لما استشعرت خطورة الموقف، سارعت الى احتوائه، فأعلن وزير الإعلام زياد مكاري عن تراجع الحكومة عن قرار العار ذاك، وتعديله ليشمل فقط الطلاب السوريين الشرعيين في لبنان.
طيب لو لم تنتبه “القوات اللبنانية” الى خطورة القرار، هل كان سيمر من دون أي شور ولا دستور؟ طيب يا حكومة، هل أنت وسيط للتوطين ودك سيادة لبنان، أم أنت حكومة لتصريف الحد الأدنى من شؤون اللبنانيين المغمسة بشجونها؟! من أنتِ وحكومة مَن انت؟!
ما ضاع حق وراءه مطالب، وكلما دقّ الكوز بجرّة السيادة وبناء الدولة، ستكون “القوات اللبنانية” كما دائمًا، السد المنيع وصوت المسيح الصارخ في هياكل تجار الوطن.
