#dfp #adsense

جمعية الأرز الطبية حيث كل مريض محتاج

حجم الخط





على جبهات عديدة يقف اللبناني اليوم بحثًا عن فرصة عيش كريمة في وطن استقالت دولته من مسؤولياتها تجاهه، ليبدأ مقاومة من نوع آخر بعيدًا من البندقية وساحات القتال، ويصبح همُّه تأمين حبة دواء تخفف وجعه أو وجع من يحبهم، كي لا يعيش على هامش الموت، في ظل فاتورة استشفائية أقل ما يُقال عنها إنها إعدام بحق المرضى. من هنا، أتت الجمعيات الأهلية لتهتم بخدمة المجتمع وتغطي هذا النقص الذي كان من المفروض تأمينه من قبل الدولة، ومنها “جمعية الأرز الطبية”. “المسيرة” التقت رئيستها ريتا غارانا التي شرحت طريقة عمل الجمعية وأهدافها ومشاريعها المستقبلية.

منذ أن تأسست في العام 2009 بفضل أيادٍ بيضاء، كان هدف “جمعية الأرز” وما زال، الوقوف الى جانب الإنسان الذي بحاجة لخدمات طبية أساسية. مراكزها تنتشر على معظم الأراضي اللبنانية، وهي تؤمّن رعاية صحية شبه مجانية، وتتوزع على ثمانية فروع منها المركز الرئيسي في زوق مكايل الذي يؤمّن رعاية صحية أولية، مع فرع زحلة وفرع قنات، وكمستوصف في الكورة وغدراس والأشرفية ومستيتا وبخشتي في عاليه. وبحسب نظام الجمعيات، تعاقدت “جمعية الأرز” مع وزارة الصحة المتعاقدة بدورها مع جمعية الشبان المسيحية، وهي تؤمن جميع الأدوية للأمراض المزمنة لجميع المستوصفات.

وتوضح غارانا أن المريض يستفيد من هذه الحزمة من الادوية وفق الشروط المطلوبة منه، والتي تبدأ بمعاينة المريض من قبل طبيب مختص بالصحة العامة أو أمراض القلب مسجل مع الجمعية. وبحسب الوصفة الطبية التي تُعطى يتم فتح ملف باسمه يتضمن جميع المعلومات الشخصية، من مكان سكنه وعمله والتفاصيل الطبية المتعلقة بحالته المرضية. بعدها يتم رفع طلب الى وزارة الصحة يتضمن لائحة بالأدوية التي وصفها له الطبيب للاستفادة من حزمة الأدوية المطلوبة له.

تتابع غارانا بدورها: ترفع وزارة الصحة هذا الطلب الى جمعية الشبان المسيحية لدراسته والموافقه عليه بمدة أقصاها شهر تقريبًا، وبالتالي يُصبح له الحق بالحصول على جميع أدويته المزمنة بسعر زهيد وشبه مجاني. أما المصدر الثاني، فهو وزارة الصحة التي تؤمّن الدواء للمريض مجانًا، بالإضافة الى أدوية مقدمة من متبرعين تُعطى للمريض أيضًا بسعر شبه مجاني. وبالنسبة للقاحات، فالجمعية تؤمّن اللقاحات الأساسية للأطفال الموضوعة من قبل وزارة الصحة، وتتم متابعة الطفل للتأكد من حصوله على جميع اللقاحات الأساسية المطلوبة عبر برنامج خاص مرتبط مع وزارة الصحة، كما أن المعدات الطبية المستعملة في المستوصفات جديدة وتتبع المعايير العالميه للصحة.

لا تُميّز “جمعية الأرز الطبية” بين اللبنانيين، إلى أي منطقةٍ انتموا، ومهما كانت توجّهاتهم وانتماءاتهم الطائفية والسياسية. ويتعاون فريق العمل الذي يتألف من أخصائيات وأخصائيين إضافةً إلى متطوّعات ومتطوعين في حقل الخدمة الاجتماعية بهدف خدمة الإنسان وتأمين مستلزماته الصحيّة من دون أن تبغي الربح والإثراء على حساب صحّته. وتشمل خدماتها الصحية الاختصاصات التالية، طب عائلي وعام وأطفال وقلب وشرايين ونسائي وغدد وسكري وأنف وأذن وحنجرة وجلد، ولكن وجود هذه الاختصاصات يختلف بين فرع وآخر. وفي ما يختص بباقي الاختصاصات الطبية، تقول غارانا، “نحن نتعاون مع أطباء متخصصين يزورهم المريض من قبل الجمعية مقابل مبلغ زهيد كونه مرسل من قبل الجمعية، لذلك يجب على كل مريض أن يكون لديه ملف يتضمن بطاقة انتساب كي يستطيع الاستفادة من هذه الخدمات التي تقدمها، ويستطيع فتح ملفه في النطاق الجغرافي التابع للمستوصف الخاص بجمعيتنا ليصله الدواء الى الفرع الموجود فيه. ونلتزم بالتسعيرة التي تضعها وزارة الصحة أي 400 ألف ليرة لبنانية للطبيب العام و600 ألف ليرة لبنانية للاختصاصي. كما أن عيادات الأسنان تعمل بشكل يومي وتشمل جميع الأعمال الطبية للأسنان ما عدا الجراحات التجميلية والزرع. بالإضافة الى الخدمات التمريضية التي تقدمها الجمعية كتعليق مصل وحديد وتنظيف جروح وفك الغرزات.

خلال فترة كورونا لم تقفل “جمعية الأرز الطبية” أبوابها، فكانت تعمل بدوام كامل 24/24 كل أيام الأسبوع من أجل تأمين الأدوية لجميع المرضى، وقدمت قوات الانتشار في منطقة الخليج العربي 40 عبوة أوكسجين لتوزيعها على المحتاجين، مما ساعد على تأمين احتياجات جميع المرضى من دون استثناء.

وكان لـ”جمعية الأرز الطبية” حضورها الفاعل خلال كارثة تفجير مرفأ بيروت في 4 آب، فكان فريق التمريض الطبي حاضرًا على الأرض لمعالجة المصابين وتضميد جراحهم  وتقديم الإسعافات الأولية للجرحى في الخيم الميدانية، في منطقتي مار مخايل وساسين في الأشرفية، كما زار المسعفون بعض المصابين في منازلهم لتعذّر انتقالهم، وتمت معالجتهم ميدانيا لتفادي تعريضهم لمخاطر التنقل بسبب إصاباتهم.

مصداقية عملها وشفافيتها أوصل “جمعية الأرز الطبية” في وقتٍ قصير الى المراتب الأولى وانضمّت الى شبكة الرعاية الصحية الأولية ضمن الشبكة الوطنية المعتمدة من قبل وزارة الصحة، وقد أهّل هذا التطوّر السريع لمستوصفات الأرز الفوز بثقة المجتمع الدولي الداعم لهذه النشاطات والجمعيات، وأصبحت تحظى بدعم من برامج تمويلية دولية.

وتلفت غارانا الى تنفيذ العديد من المشاريع الطبية من خلال برامج تمويلية دولية، منها التصوير الشعاعي والفحوصات المخبرية على مدى سنتين مجانًا، كما بدأ مشروع جديد منذ سنة ونصف مموّل من الهيئة الطبية الدولية يستهدف كبار السن، وهو عبارة عن زيارة طبيب وممرضة لمعاينة المسنين العاجزين عن الخروج من منازلهم ضمن منطقة كسروان. بالإضافة الى الحملات الطبية المجانية التي تقوم بها على جميع الأراضي اللبنانية، والبعض من هذه الحملات يكون بالتعاون مع منسقيات القوات اللبنانية في المناطق. وتحضّر الجمعية مشروعًا جديدًا بالتعاون مع وزارة الصحة يقدم الخدمات الطبية مجانًا للأشخاص الأكثر فقرًا والمسجلين في وزارة الشؤون الاجتماعية.

 

كتبت غرازييلا فخري في “المسيرة” ـ العدد 1756

 

إقرأ أيضًا 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل