بالوقائع: الحزب “المُصاب”.. غائب عن دروس الماضي

حجم الخط

الحزب

بانتظار تقفي وتقصي تفاصيل رحلة الـpagers  واللاسلكي icom من المنتج الى لحظة الانفجار، على ما دعانا اليه أمين عام “الحزب”، من الضروري أيضًا تتبع أداء “الحزب” ودويلته في ظل تغييب وغياب الدولة في المراحل التحضيرية والسببية لـ”لحظة الانفجار”، وما قبلها من تفجيرات وانفجارات وارتكابات، كما في تتبع أداء دويلة “الحزب” بعد لحظة الانفجار، في الاستفاقة المتأخرة على التضامن الوطني الجامع المُغيب عن قرار “الحزب” في شن الحروب المسببة والمؤدية للّحظة الدموية المعروفة في يومي 17 و18 أيلول 2024، كذلك في تتبع أداء هذه الدويلة.

إن أكثر ما لفت المتسمّرين المذهولين أمام الشاشات هو تصريح الوزير المعني بـ”البيجر” عن أن “الأجهزة المنفجرة لم تدخل الى لبنان عن طريق الوكيل ولم تمرّ عبر الوزارة، والشركة الأمّ توقفت عن تصنيعها منذ سنوات وأن ما يحصل عمل استخباراتي أمني”، ليختم الوزير بنصيحة وحلّ انه “يجب العمل مع الوكيل عن الأجهزة لتخفيف المشاكل”… وكأن المئة ألف صاروخ مرّوا عبر الوكيل الشرعي الحصري لمصنعيها وعبر المعابر الشرعية وتحت نظر وسكانر الجمارك في الدولة اللبنانية، وكأن ترسانة “الحزب” وبضائعه وأمواله المُبيضة من الخارج وفي الداخل سلكت الأطر  الشرعية المعروفة. الأخطر من ذلك، ومع الالتفاف والتعاطف الانساني مع المصابين والمتألمين، أن تعريض المواطنين المدنيين للمخاطر من جرّاء الاختراق الخارق لأجهزة “الحزب” وأمنه ومؤسساته الموزعة في الأحياء والأبنية والمؤسسات الخاصة، هو مثار لوم ومحاسبة ومساءلة وحتى محاكمة.

لطالما أكد “الحزب” وكرر أنه يعرف عن الإسرائيليين أكثر ما يعرفون عن أنفسهم، ويعرف عن ما يجري داخل الأراضي الإسرائيلية أكثر ما يعرف عن الداخل اللبناني. انطلاقًا من هذه المعرفة العميقة، من المفيد للقارئ، وكان من المفيد لـ”الحزب” أيضًا، قراءة دروس ماضي العمليات الأمنية الإسرائيلية ووسائلها وطرق خرقها للدول العربية والمنظمات المقاومة والممانعة ومداها الجغرافي والسياسي والأمني، حتى قبل ثورات التكنولوجيا والانترنت والذكاء الاصطناعي، لنتوقع ما وقع ولنتجنب وقوعه.

لا بدّ أن “الحزب” قد قرأ كيف زرع الموساد قنبلة داخل هاتف مسؤول منظمة التحرير الفلسطينية محمود الهمشري في منزله في فرنسا، ليتم تفجيره واغتيال الهمشري عند رفع سماعة الهاتف في كانون الثاني 1973.

“الحزب” لا يستطيع أن يتناسى أو ينسى كيف نجح عملاء الموساد في أواخر السبعينات، في تفجير مكونات مفاعل تموز او أوزيراك، قبل شحنها الى العراق، وكيف أن “مجسّات”sensors، وضعت في أساسات المفاعل لتساعد الطيران الإسرائيلي على تدميره في العام 1981.

طبعًا لا بدّ لـ”الحزب” أن يتذكر أو يذكر كيف نجح جهاز الشاباك في زرع مادة متفجرة في هاتف محمول تم تسليمه للقيادي “المهندس” في كتائب القسام يحيى عياش، ليفجَّر الهاتف في اتصال بينه وبين والده في كانون الثاني 1996.

ويعلم “الحزب” كيف زرع الموساد شريحة متفجرة في الهاتف المحمول الذي يخص عضو حركة التحرير فلسطين (فتح)، أدت الى اغتياله في كانون الأول 2000.

من المؤكد كذلك أن “الحزب” يعلم علم اليقين كيف تمكن الموساد من اختراق سيارة مسؤوله الأمني والعسكري عماد مغنية، وزرعه قنبلة في مسند رأس السائق لتنفجر في شباط 2008.

لا تزال ذكرى اغتيال المسؤول العسكري والأمني الاول فؤاد شكر حيّة في ذهن “الحزب”، حين خرق الجهاز الأمني الإسرائيلي شبكة اتصالات “الحزب” الخاصة، متصلًا بشكر، طالبًا منه الصعود الى الطبقة التي اغتيل فيها في تموز 2024.

هذه العينات تجعل من “مجزرتي 17 و18 أيلول 2024″، متوقعتين و”مسبوقتين”، على خلاف ما قاله نصرالله بالشكل والمضمون وبالخرق والخارق والمخروق، بغض النظر عن الحجم، ومدى الخرق الذي وعد السيد بالكشف عنه في وقت قريب، يخشى ان يكون لاحقًا بما وعد سابقًا وما قد يعد به لاحقًا.

تبقى “الكلمة المفتاح” في ما ورد في خطاب نصرالله بالأمس، إذ يقول متوجهًا الى الاسرائيليين: “افعلوا ما شئتم”، مُلَخَّصًا لكل ما يعانيه اللبنانيون من فقدان لدولتهم ونقص لسيادتها على أراضيها وتغييبا لقرارها، وشرحًا وتشريحًا للنتائج المؤلمة الدموية التي يجنيها اللبنانيون عامة وبيئة “الحزب” وكوادره وعناصره على الأخص، كما رأينا في 17 و18 أيلول عندما “فعل الإسرائيليون ما شاؤوا” وقد يتمادون في ما يفعلون للأسف، بناء على دعوة صاحب شعار “نحمي ونبني”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل